العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«تتحرك دولة عندما يتوجّع مواطن» 

احترت هنا بين عنوانين لمصارحات اليوم وهما: «تتحرك دولة عندما يتوجع مواطن»، و«هكذا تدار السُمعة».

كلاهما طبعا يندرجان في علم صناعة السُمعة وإدارتها، بل وتحويل المواقف السلبية إلى قصة نجاح، سيظل الناس والإعلام يتحدثون عنها أياما.

بالأمس غرّد الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الإمارات وحاكم دبي بالتالي: «استضفنا اليوم المواطن علي المزروعي في مجلس الوزراء. استمعنا لخطة وزيرة تنمية المجتمع. اعتمدنا 11 مليار درهم مساعدات اجتماعية لكافة فئات ذوي الدخل المحدود للثلاث سنوات القادمة. وجهنا بتعيين المزروعي باحثا اجتماعيا بوزارة تنمية المجتمع.. تتحرك دولة عندما يتوجع مواطن. هكذا أرادها زايد».

تلك التغريدة كانت نهاية حكاية بدأت تفاصيلها الأسبوع الماضي، وفيها من الدروس الشيء الكثير.

داخَل المواطن علي المزروعي في برنامج عبر إذاعة عجمان مشتكيا من غلاء الأسعار، حينها قاطعه أحد المذيعين المعروفين بالقناة أكثر من مرة، بل وصل الحد بالمذيع الى أن سخِر منه ومن ثم اتهمه بأنه يتهجم على الدولة، فقط لأنه رفع صوته بالشكوى.

ثارت ردود أفعال الإماراتيين، مطالبين بمحاسبة من أساء للمواطن.

ولي عهد عجمان أصدر أوامره بوقف المذيع، كما استقبل حاكم عجمان المواطن، واستضافته الإذاعة والمذيع مقدمين له اعتذارهم الشديد.

لكن حكاية تحويل تلك الإساءة التي تعرض لها المواطن إلى مكسب لسمعة دولة الإمارات كلها وليس إمارة عجمان وحدها، بدأ عندما أمر الشيخ محمد بن راشد بالاستجابة لمطالب المواطن خلال 24 ساعة.

بل وطلب تقريرا باحتياجات أصحاب الدخل المحدود أيضا، تبعه ما جاء في تغريدة الشيخ محمد بن راشد، من استقبال المواطن المزروعي في مجلس الوزراء، والإعلان عن خطة لدعم ذوي الدخل المحدود بقيمة 11 مليار درهم، وتعيين ذلك الرجل كباحث اجتماعي ليساهم في علاج تلك الحالات كموظف في الدولة.

الدروس كثيرة جدا، فهي ليست حفاظا على السمعة من التشويه فقط، ولكنها تحويل السلبيات إلى مكاسب، وسرعة التحرك لوقف أي ضرر قد يشوّه سمعة الدولة، والأهم من ذلك؛ السرعة في محاسبة من تسبب بتلك الإساءة للمواطن بكل صرامة، وإجباره على الاعتذار العلني.

لا يمكن السماح لأي موظف أو إعلامي أن يشوّه سمعة الوطن، وهناك خيط رفيع بين النقد الوطني البنّاء - كالذي قام به المواطن المزروعي مثلا-، وبين تشويه سمعة الدولة وإهانتها، بالضبط كالخيط الموجود بين أن تكون وطنيّا، وبين أن تكون نفعيا ووصوليّا تتكسّب من مواقفك وآرائك سياسيا أو إعلاميا.

برودكاست: هناك من يتفنن في صناعة سمعته سياسيا وإعلاميا، وهناك من لا يكترث لما يجري حوله، ويترك المتردية والنطيحة يشوهون سمعة الوطن وعوائله وأبنائه من دون أي رادع؟!

بالأمس كنّا نتحدث عن قضية المواطن الإماراتي السابقة، لكني اكتشفت أن في وطني البحرين، نموذج راقٍ لعلاج مشاكل المواطنين، لكنه لم يلق حظه في تسليط الضوء عليه، انتظرونا غدا. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news