العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الثقافي

قــــبـــل أعـــــوام

نص: بيداء محمد

السبت ٠٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

كانت الطفولة تضج في داخلنا، كلنا دون استثناء

وكانت العفوية، وكان الحب

وكان المطر هو «بدر شاكر»

كنت أهرع؛ كما كان غيري، إلى أي منشور به م ط ر

لفظًا، صورةً، موسيقى..

لنسدل تعليقاتنا الموحدة من أنشودة بدر:

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع؟

بلا انتهاء – كالدَّم المراق، كالجياع

كالحبّ، كالأطفال، كالموتى – هو المطر!!

...

وحتمًا كنت أبكي..

تمامًا كما أفعل الآن..

لارتباط المطر في وجودي الصغير، بالطفولة، والفرح، والأمل..

لكن شيئًا به كان يعتصر قلبي دائمًا ويبكيني..

كنت في طفولتي أعتقد أن المطر هدية السماء للفقراء فقط

وليس لكل البشر..

المطر جالب الفرح والجمال، لا بد أن يكون هدية لأولئك الذين حرموا الكثير

أولئك الذين لا يجدون أحذية بديلة لأحذيتهم التالفة بسبب المطر..

فيقضون عامهم كاملا بحذاء واحد متهالك، بينما كنا نحن المخمليون نستبدل أحذيتنا كلما عنّ لنا ذلك..

أولئك الذين يتغيبون عن المدرسة؛ لأن ذويهم لا يملكون سيارات تقلّهم إلى مدارسهم وقت انهمار المطر..

بينما كنا نستمتع والمطر يصفق عجلات السيارات، محدثًا ذلك الصوت الموسيقي الشجي..

ورغم أني نشأت في بيت غاية في الحب، سقفته يد والدي بالخلق المحمديّ، وهذّبته أمي بعظيم وجودها، وحيث كنت أرى عطاء جزلا لكل محتاج يمر ببيتنا، أو حتى يتعنيان له حيث مأواه..

إلا أني كنت مصابة بخيبة أمل، لأن أبي لا يستطيع أن يفعل الكثير من أجلهم، بينما كنت أريدهم في حال مساوٍ لنا جميعًا، نحن المخامل..

كنا مخامل رغم أن أبي لم يكن سوى مُعلّم مدرسة، يعيل أسرته، وعائلته، ولا يبخل علينا بأي شيء، أي شيء، حتى انتهاء الشهر، كان رغم تقصيره على نفسه، لا يقول لنا (ما عندي)

كبرنا..

تعفّفنا..

ماتت في داخلنا آيات البهجة

انتفضتْ الأنا

تغير كل شيء

حتى المطر تغير

تعب وشاخ

ولكن مازلنا نحبه

نجد فيه علاجًا لذواتنا المنهكة

ونعمةً عظيمة مقابل فقر أرواحنا..

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news