العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مقالات

النفط... شؤون وشجون

{ بقلم: إبراهيم المناعي

السبت ٠٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

مبروك للبحرين اكتشاف حقل النفط الصخري الجديد بمساحة تقدر بحوالي ألفي كيلومتر مربع وبطاقة إنتاجية مُجزية، كما أعلن ذلك معالي وزير النفط الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة. 

وقال الشيخ محمد: «انّ وزارة شؤون النفط ستبذل قصارى جهدها لبدء عملية الاستخراج والإنتاج قبل الفترة المتوقعة وهي (خمس سنوات)، كما ستسعى إلى تقليل كلفة إنتاج البرميل الواحد بالرغم من التحديات، لكون الحقل يقع في منطقة بحرية في جنوب غرب البحرين».

ومن جهتنا كمواطنين، يُسعدنا ان نبارك للبحرين هذا الاكتشاف الاقتصادي الكبير والمثير، الذي من شأنه ان يُعزّز من مكانة البحرين الاقتصادية واستقطاب المستثمرين، والوفاء بالتزامات البحرين المالية تجاه الدين العام وتحسين المعيشة وتحقيق الرفاهية.

يُعتبر هذا الاكتشاف الأول من نوعه منذ اكتشاف النفط في البحرين عام 1932 ويُعرف (النفط الصخري) كما هي المعلومات المتوافرة عنه، بأنه نوع من النفط الخفيف ينتج من صخور تحتوي على ترسبات مادة الكيروسين، بعد أن يتم تحويلها بالحرارة إلى سائل هيدروكربوني بديلا للنفط الخام. وتعود جذور ظهور النفط الصخري، بحسب خبراء البترول إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث كان الجيولوجيون في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين على دراية بتوافر احتياطات ضخمة من البترول محصورة في الصخور. ولكن لم تنطلق الصناعة بحجمها الحالي في هذه المادة إلى أن تم دمج تقنيات حديثة: (الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي للصخور). وأدى الدمج الذي أخذ يُعرف بتقنيّة تكسير الصخور بالماء لفتح مسامها، إلى بروز ثورة جديدة في عالم الحفر البترولي خلال السنوات الثماني الماضية وجعل الولايات المتحدة دولة بترولية كبرى. 

كما يرى خبراء النفط ان كلفة إنتاج النفط الصخري انخفضت بسبب التكنولوجيا الحديثة من 80 إلى حوالي 40 دولارا للبرميل.

وأشارت تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن العالم لديه حوالي 345 مليار برميل من النفط الصخري القابلة للاستخراج من الناحية الفنية تتركز في عشر دول بجانب أكثر من 7 آلاف تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري وفقا لبيانات 2013.

وتعد روسيا وأستراليا والصين والأرجنتين والمكسيك، من أغنى الدول من حيث توافر احتياطيات النفط الصخري، وتسعى هذه الدول إلى تفعيل تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي، التي توظفها شركات أمريكية للاستفادة من هذه النوعية من النفط على المستوى التجاري.

ويُذكر أن حجم احتياط البترول غير التقليدي في الولايات المتحدة يُقدَّر بنحو 78 بليون برميل من النفط (ما يُعتبَر كافيًا لاستهلاك الولايات المتحدة لـعشر سنوات) و17 تريليون متر مكعب من الغاز (تفي باستهلاك الولايات المتحدة لنحو 20 سنة).

بعد اجتماع وزير النفط مع أعضاء السلطة التشريعية خلال هذا الاسبوع لاطلاعهم على حيثيات الاكتشاف، صرح الاستاذ عبدالرحمن بوعلي - رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية - بأنّ كمية الإنتاج المتوقعة من الحقل الجديد للنفط الصخري بعد تشغيله هي 200 ألف برميل يوميا.

وقال إنّ كميات الغاز المستكشفة ستُغني البحرين مستقبلاً عن استيراده من الخارج، إذ سيلبّي الاحتياجات والطلب المحلّي، ولكن الأمر سيحتاج إلى وقت لكي تستفيد منه موازنة الدولة ويكون ضمن الإيرادات، إذ أنّ عملية الإعداد ستتطلب بضع سنوات، والمدى الزمني مازال غير واضح، لأنه سيعتمد بشكل كبير على عدد من العوامل والحيثيات المتعلقة بعمليات الاستخراج. علما بأنه سوف يتم دعوة عدد من الشركات العاملة في مجال التنقيب واستخراج النفط إلى تقديم عطاءاتها، بعد دراسة موقع الحقل وإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية، وأن التركيز سيكون على الشركات الأمريكية، لخبراتها الكبيرة في مجال استخراج النفط الصخري.

هذه جميعها أخبارٌ مُفرحة ومُثيرة للبحرين وأهلها. ونحن في البحرين بسبب السنوات السبع العجاف الماضية في امس الحاجة إلى الفرح والأمل، ولذلك أصبحنا نجري خلف ايّ ضوءٍ يُنير لنا العتمة من حولنا، ونتعلّق بأيّ خيطٍ للأمل يرفعنا إلى الأعلى. 

ولهذا ومن اجل الحفاظ على هذه الثروة الوطنية وعلى هذا الضوء والخيط من البهجة والأمل، لدينا ملاحظاتٍ ثلاث، نأملُ مراعاتها:

* الملاحظة الأولى تتعلق «بتمنياتنا ان يعود هذا الخير من خلال هذا الاكتشاف على البحرين واهلها بشكلٍ عام»، وان تتجه ايرادات الدولة دائما إلى الوفاء بالتزامات البحرين المالية تجاه الديون، والى الاستثمارات المجدية، والى تحسين معيشة المواطنين، بحيث يكون لهذا الاكتشاف (أثر ملموس) في معيشتهم وحياتهم. في الاسكان والصحة والتعليم والتقاعد، وإعادة جدولة ديون المواطنين الاستهلاكية الشخصية، وتوفير الوظائف.

* الملاحظة الثانية، تتعلق (بوجوب تحقيق الشفافية والمصارحة) بين السلطة التشريعية والتنفيذية، بما يتعلق بالمعلومات والإجراءات واحاطة السلطة التشريعية دائمًا بما يستجدّ من معلومات حول هذا الشأن اولاً بأول. وفي هذا الصدد نقترح التوقيع على بروتوكول مُعيّن بين السلطة التشريعية والتنفيذية كـ(مذكرة تفاهم) مثلا. وذلك لتحقيق آلية (المصارحة والشفافية) بين السلطتين، وبين الشركات المطوّرة ايضا.

* الملاحظة الثالثة تقول انه كلما زاد (غنى الدولة وزادت ثرواتها وايراداتها) زادت مسؤولياتها تجاه المواطنين وزادت بالتالي الحاجة إلى تكثيف الرقابة والتشريع على هذه الثروات. وذلك من اجل حماية هذه الثروات وصيانتها (من كلّ عينٍ لامّة) ومن كل يدٍ طويلة، ومن كلّ تسرّب أو تبخّر. ولذلك ومن اجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية لا بد من تأصيل مبادئ الحريات والديمقراطية في مسيرة البحرين الوطنية، وتفعيل ادوات الرقابة والتشريع وتعزيز دور البرلمان.

اللهم بارك للبحرين في قيادتها وفي شعبها وفي رزقها.. واحفظها، إنك سميعٌ مُجيب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news