العدد : ١٤٦٤٠ - الاثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٠ - الاثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

قوة المرأة: فتاة أردنية تحارب لحماية المرأة في بلدها

بقلم: جيثو إبراهام

السبت ٠٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

لينا خليفة، تلك الفتاة الأردنية، زادت من قوتها البدنية والعقلية للمشاركة في المسابقات والمباريات، ولكن لم تكن تدرك أنها سوف تُغيِّر من حياة الآخرين. تروي لينا إلى جيثو إبراهام قصتها.

لا يخفي صوت لينا خليفة حقيقة مشاعرها، فهي تتحدث بهدوء وثقة بالنفس اكتسبتهما من العديد من سنوات الانضباط التي قضتها في تنمية عقلها وجسدها، لتصبح واحدة من أشهر الوجوه في فنون الدفاع عن النفس في الأردن.

تتذكر لينا، «بدأت ممارسة التايكوندو في سن الخامسة، فكنت شغوفة كثيرًا بفنون الدفاع عن النفس، فتعلمت منها الانضباط والالتزام، وكذلك أهمية احترام الذات والآخرين، كما كنت منضبطة للغاية، ولم أفوَّت تدريبا واحدا، ما جعلني أحصل على الحزام الأسود في عمر الخامسة عشرة».

لم يكن حصولها على الحزام الأسود سهلًا، وسرعان ما شاركت في البطولات الوطنية والدولية، وفازت بعشرين ميدالية ذهبية، قبل سن العشرين، وفي ذلك الوقت، تدربت لينا على ممارسة الكونغ فو، والملاكمة، وغيرها من الفنون القتالية، ساعيةً للمشاركة في البطولات الكبرى، ولكن، تأتي الريح بما لا تشتهي السفن.

توَّجُه جديد

كانت نهاية حلم لينا بالمشاركة في البطولات الدولية الكبرى مؤسفة، حيث لحقت بها إصابة شديدة بالركبة في سن الواحدة والعشرين، فخضعت لاثنتين من العمليات الجراحية، قبل أن تتعافى بعد عدة أشهر، وتقرر ألا تمارس الفنون القتالية مرة أخرى.

تقول لينا، «أحببت الرياضة، وعندما بدأت في المنافسة والفوز بالألقاب، اضطررت إلى التوقف، ما جعلني أشعر بالكثير من الحزن، ولكني كنت أؤمن كثيرًا بنفسي، وأن القدر يخبئ لي الأفضل».

لم تكن لينا مخطئة تمامًا، فذات يوم، حضرتك صديقتها إلى الجامعة مُصابة بكدمات في وجهها، وعندما سألتها لينا حول الأمر، أخبرتها أن والدها وأخاها يعتديان عليها كثيرًا بالضرب لأتفه الأسباب، الأمر الذي جعل لينا تشعر بالغضب كثيرًا، ولكنها بدأت تفكر في الأمر.

«شعرت بالحزن بينما كانت صديقتي تخبرني بما حدث، وأدركت أنه عليّ الاستفادة من خبرتي في الفنون القتالية لتدريب الفتيات اللاتي لا يمكنهن الدفاع عن أنفسهن في مثل تلك المواقف، لذلك، في عام 2009، بدأت تدريب الفتيات في الطابق السفلي من منزل والداي، كما عملت بدوام جزئي لدى عائلتي للحصول على الأموال اللازمة لشراء المعدات التي أحتاج إليها للقيام بذلك».

سرعان ما اكتسبت لينا شهرة كبيرة لتعليم الفتيات فنون الدفاع عن النفس، وكذلك الخُطَّب التي ألقتها لتمكين الفتيات والمرأة بشكل عام، وأدركت أنها بحاجة إلى مكان أكثر اتساعًا للتدريب، فانتقلت إلى ساحة مساحتها 100 متر مربع في عام 2012، حيث أطلقت بصورة رسمية مبادرتها SheFighter .

قصة أوباما

اكتسبت أعمال لينا مع الفتيات في SheFighter، وكذلك تعاونها مع العديد من المنظمات غير الربحية، وغيرها من المؤسسات لتمكين المرأة من الناحية العقلية والبدنية بتعليمهن فنون الدفاع عن النفس شهرة كبيرة في الأردن، وفي عام 2015، تلقت لينا رسالة بريد إلكترونية من البيت الأبيض، تدعوها إلى إعلان الجهود التي بذلتها أمام العالم.

تقول لينا، «لم أصدق ذلك في البداية»، ولكنها تلقت في وقت لاحق مكالمة هاتفية تدعوها إلى المشاركة في مؤتمر عالمي لريادة الأعمال، وكانت المفاجأة الكبرى عندما تحدث أوباما عن SheFighter وأطلق على لينا «رائدة التغيير الاجتماعي»، وشكرها على المساعدة في توفير حياة كريمة وشريفة لـ 10.000 امرأة تقريبًا.

تتذكر لينا: «شعرت بالفخر في تلك اللحظة، عندما ذكر الرئيس أوباما SheFighter، فلم يُقدر أحد قط ما أقوم به، أو يحفزني لمواصلة ذلك».

«في الوقت نفسه، كنت أمر بمرحلة صعبة للغاية، وكانت هناك الكثير من الضغوط الواقعة عليّ للقيام بعملي في مثل ذلك المجتمع، إلى أن شعرت بالتردد فيما إن كان ينبغي عليّ مواصلة القيام بذلك أم لا، ولكن كانت كلمات الرئيس تمثل دافعًا قويًا بالنسبة إليّ لمواصلة القيام بعملي».

لن تكوني ضحية بعد الآن

في الأردن، بدأت جهود لينا في تحقيق نتائج مرجوة فاقت كثيرًا تصوراتها.

«في أحد الأيام، هوجمت إحدى المتدربات لدي في أحد المصاعد في طريقها إلى المنزل، حيث دخل أحدهم إلى المصعد، وقام بخنقها، ثم حاول اغتصابها، ولكنها سرعان ما دفعته، وبدأت في المقاومة بكامل طاقتها، الأمر الذي أدهشه كثيرًا، ليتركها ويحاول الهروب، ولكنها لم تستسلم، وبدأت في ملاحقته حتى تمكنت من الإمساك به، وتسليمه إلى الشرطة، التي اتهمته بالاعتداء الجنسي، وحُكِّم عليه بالسجن ثلاث سنوات».

تقول لينا، «تلك الفتاة صنعت معروفًا بوضع ذلك المعتدي في السجن»، ولكنها كذلك تحذر من صورة أكثر شراسة من العنف تتسبب في مقتل العديد من الفتيات التعساء ضحايا جرائم الشرف.

«علينا الحذر عندما نخبر إحداهن بأن تدافع عن نفسها أمام والدها، أو زوجها، فريثما تعود إلى منزلها، ربما تُهاجَّم بصورة أكثر عنفًا، أو ربما تلقى حتفها، كما كان الحال بالنسبة إلى الكثيرات، لذلك، أطلب منهن أن يبقين مع أحد أفراد العائلة حتى يصبح الوضع آمنًا، أو يتصلن بالشرطة في مثل تلك الحالات، فنحن ندرب الفتيات للدفاع عن أنفسهن والخروج بسلام من تلك المواقف، حيث يشعرن بأن حياتهن في خطر، وعليهن الهرب».

تواصل لينا حديثها إلى الفتيات والسيدات حول ضرورة الابتعاد عن أولئك الأشخاص الذين ربما يؤذيهن، بصرف النظر عن صلة القرابة، فهي تعي جيدًا أن المرأة ليست آمنة حتى في منزلها.

تقول لينا، «في بعض الأحيان، تأتي بعض العائلات لمقابلتي لتشكرني على مناقشة بعض الموضوعات المهمة والحساسة مع الفتيات، ونشر الوعي حول تلك القضايا، كما قابلت الكثير من الآباء ممن يشعرون بالسعادة لكون بناتهن تتعلم فنون الدفاع عن النفس، وهذا يبدو منطقيًا للغاية».

لا تخطط لينا للتوقف عما تقوم به، وتطمح إلى أن توفر مستقبلًا آمنًا للمرأة.

«في SheFighter، وضعت هدفًا محددًا، وهو تدريب مليون فتاة، فإن قمت بتدريب مليون فتاة، فسوف يقمن بتدريب الملايين من الأطفال، والفتيات، والسيدات للدفاع عن أنفسهم، ولن يدوي صوتي وحدي، ولكن ملايين الأصوات».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news