العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

«جسور» لمنح الشباب السوري فرص تسخير طاقاته

بقلم: باميلا كسرواني متخصصة في الثقافة والمواضيع الاجتماعية

السبت ٠٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

«التعليم في الصغر كالنقش على الحجر»، مقولة لم تكن يوماً محقة كأيامنا هذه، ولاسيما بالنسبة الى الشباب السوري؛ سواء كان هذا الشباب يعيش داخل الأراضي السورية التي ترزح تحت وطأة الحرب أم أنه يعيش لاجئاً أو مغترباً في إحدى الدول المضيفة.

كثيرة هي الجمعيات التي كرّست نشاطاتها ومهامها من أجل توفير أبسط أساسيات التعليم للشباب السوري اللاجئ تحديداً في المخيمات أو الدول المضيفة مثل لبنان والأردن وتركيا إلا أن جمعية «جسور» قررت أن تبلور برامجها العديدة من أجل خدمة الشباب السوري، في الداخل والخارج، للحصول على أفضل تعليم بغض النظر عما إذا كان لاجئاً أم لا.

وخلال لقائنا مع دانيا إسماعيل، واحدة من أعضاء مجلس الإدارة المؤسسين ومديرة برنامج جسور لريادة الأعمال، تخبرنا أن الجمعية غير الحكومية «تأسست بفضل مغتربين سوريين وتسعى إلى خلق فرص للشباب السوري». مضيفة «إذا استثمرنا في هذا الجيل اليوم، ستقطف سوريا الثمار لاحقاً. نحتاج إلى جيل من الأفراد المثقفين ليعودوا ويكونوا جزءاً من عملية إعادة بناء المجتمع المدني وليس البنى التحتية السياسية فحسب».

قصة تأسيس منظمة «جسور» تستحق التوقف عندها. التقى الأعضاء المؤسسون الأربعة صدفة في سوريا في حين الأوضاع كانت مستقرة حاملين كلٌ منهم حلماً أو فكرة لتطوير البلاد. ولكن، سرعان ما تدهورت الأوضاع، ليتواصل الأعضاء مجدداً. وهنا تخبرنا إسماعيل «حينها، وجدنا، أن أكثر من أي وقت مضى، لا بد من إطلاق مبادرة تربط بين الجاليات والمغتربين السوريين لمساعدة الشباب السوري. وتوصلنا إلى فكرة جوهرها أن يتعاون المغتربون السوريون ويربطوا شبكة معارفهم ويبنوا على خبراتهم وتعليمهم، ويتواصلوا مع الشباب السوري في الداخل لخلق الفرص لهم، سواء كانت فرصا تعليمية أو لتطوير حياتهم المهنية، وروح المبادرة».  

وبعد عدد من اللقاءات الافتراضية وانخراط المزيد من المغتربين السوريين الذين تطوعوا بغية وضع خطة عمل وبلورتها مجاناً، أطلقت الجمعية نشاطاتها مع برنامج إرشادي. وتخبرنا إسماعيل «كان التواصل مع مختلف السوريين سهلاً جداً.  طلبنا من كل من يملك الوقت ويريد التطوع أن يساعد السوريين الشباب الذين يريدون الالتحاق بجامعات في الخارج في تقديم طلبات الانتساب، ولاسيما أن كثيرين منهم كانوا يجهلون العملية التي يجب اتباعها».

انطلقت إذا «جسور» مع 30 طالباً ليصل اليوم عدد الطلاب الذين تم إرشادهم لدخول الجامعات إلى 600. وتطورت جمعية «جسور»، سواء في برامجها أو شبكة متطوعيها وأعضائها الذين فاق عددهم الـ120 ألف شخص.

ولكن هناك سؤالا يطرح نفسه: لماذا اختيار مجال التعليم؟ تجيبنا إسماعيل «كان الأمر الأكثر منطقياً بالنسبة لنا حيث شعرنا بوجود فجوة كبيرة ويمكن تحقيق الكثير. ودعونا لا ننسى أن تعليمك سيجلب لك وظيفة ويكسبك خبرة وسيساعدك على بناء شخص آخر والشخص الآخر سيكون جزءًا من المجتمع في المستقبل».

إضافة إلى برنامج الإرشاد الأكاديمي، طوّرت «جسور» باقة من البرامج لتلبية حاجات أكبر عدد من الشباب السوري. فأطلقت برنامج منح جسور الدراسية حيث تشرح لنا إسماعيل: «أبرمنا شراكات مع عدد من المنظمات وأكثر من 12 جامعة حول العالم «الولايات المتحدة، كندا، أوروبا، الشرق الأوسط» من أجل توفير منح وتشارك تكاليفها». ونظمت أيضاً برنامج تعليم الأطفال اللاجئين الذي انطلق من لبنان عام 2014 ويهدف، على حد قول إسماعيل، «إلى مساعدة الطلاب على الالتحاق بالمدارس الرسمية اللبنانية إذ إن مراكز جسور هي مراكز تعليمية ولا تستبدل المدارس». وبلغ عدد الأطفال السوريين الذي درسوا في مراكز جسور الثلاثة في لبنان نحو 3500 طالب.

إلى جانب البرامج التعليمية، طورت «جسور» مجموعة من ورش العمل من أجل التطوير الوظيفي مثل كتابة السيرة الذاتية، وكيفية البحث عن وظيفة، ومهارات المقابلة التي عقدت في عدد من المدن مثل بيروت وبرلين. وبحماسة مبررة إذ انها المسؤولة عن هذا البرنامج، تخبرنا إسماعيل عن برنامج ريادة الأعمال الذي أطلقته قبل أربع سنوات ويضم مسابقة ومعسكرا تدريبيا وبرنامجا إرشاديا لخلق «مجتمع تعاوني للسوريين خارج وداخل سوريا، بعضهم من اللاجئين، ليجتمعوا ويتدربوا معاً ويعملوا على إطلاق المشاريع والأعمال، ما يُمهد لجيل جديد من السوريين يكونوا قادرين على إطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم وإثراء الاقتصاد السوري».  

بعد مرور سنوات عديدة على إطلاق برامج «جسور»، ما زالت الحاجة ذاتها لا بل إن الطلب في تزايد عاماً بعد عام. وهنا تقول إسماعيل «معظم الأموال والمساعدات تُخصص للاجئين السوريين إلا أن الواقع مختلف ولاسيما أن كثيرين لا يتمتعون بوضع لاجئ، لكنهم يحتاجون إلى المساعدة».

ازدياد الطلب وتغيرات أخرى أيضاً نتيجة الظروف الراهنة. فتلاحظ إسماعيل فرقاً آخر في برنامج ريادة الأعمال ألا وهو أن العديد من الشركات الناشئة تعتمد على أفكار اجتماعية ولم تعد تعليمية فحسب إضافة إلى أن هناك مزيدا من الطلبات من أوروبا، حيث يزداد عدد اللاجئين فيها. وعلى صعيد برامج المنح، تشير لنا أن مع تغيير القانون وصعوبة الوصول إلى الولايات المتحدة، تبحث «جسور» إلى إبرام شراكات في دول أخرى مثل كندا والمكسيك وحتى اليابان.

مساعٍ حثيثة وبرامج حالية ومستقبلية ومشاريع لا تنتهي إلا أن التأثير لتجنب «جيل مفقود» يبقى محدوداً. وهنا تقول إسماعيل: «نحن كمنظمة غير حكومية صغيرة، نستطيع مساعدة نحو 1500 طالب سنوياً ليس أكثر. نريد أن نتوسع من أجل خلق تأثر كبير إلا أن التغيير يأتي من الأعلى. نستطيع أن نكون جزءاً من المحادثة وتقديم المساعدة وكشف ما يحدث على الأرض إلا أن القرار بيد الحكومات». 

حتى لو كان تأثير «جسور» بسيطاً إلا أنه يثنى عليه، فقد نجح في تحسين حياة كل من استفادوا من برامجه وهذا بحد ذاته إنجاز. ولعلّ قصة هاني هي مثال لمئات القصص الأخرى لسوريين شباب آخرين تحسّنت حياتهم. هاني بدأ مع «جسور» كمتدرب لتطوير تواجده على شبكات التواصل الاجتماعي ثم انتقل إلى لبنان ليعمل على تنفيذ برنامج تعليم اللاجئين في لبنان قبل أن يحصل على منحة من أحد شركاء «جسور» لمتابعة دراساته العليا في أكسفورد واليوم يساعد «جسور» من لندن على تطوير شبكتها في أوروبا. 

وتتذكر إسماعيل أيضاً أول دفعة من الطلاب الحاصلين على منح في الولايات المتحدة التي أسست شبكة متخرجي «جسور» الذين يقومون بجمع الأموال لتوفير منحة لطالب سوري. أمثلة تؤكد أن أهداف «جسور» تتحقق إذ إنها لا تساعد الشباب السوري فحسب، إلا أن هذا الأخير يعمل، بالوسائل المتاحة، إلى  «رد الجميل» بفضل إنجازات مهمة في المجتمع. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news