العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

التوبة تفتح باب الأمل والعمل (2)

الجمعة ٠٦ أبريل ٢٠١٨ - 11:06

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» [الزمر: 53]. 

وذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية «أن خادما لعبد الله بن عمر أذنب فأراد ابن عمر أن يعاقبه على ذنبه، فقال: يا سيدي، أما لك ذنب تخاف من الله فيه؟ قال: بلى، قال: بالذي أمهلك لما أمهلتني، ثم أذنب العبد ثانيا فأراد عقوبته فقال له مثل ذلك فعفا عنه، ثم أذنب الثالثة فعاقبه وهو لا يتكلم فقال له ابن عمر: مالك لم تقل مثل ما قلت في الأوليين؟. فقال: يا سيدي، حياء من حلمك مع تكرار جرمي، فبكى ابن عمر وقال: أنا أحق بالحياء من ربي»، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي وصححه ابن القيم وحسنه الألباني. ومن مفردات الحديث: عنان السماء: وهو السحاب وقيل ما انتهى إليه البصر منها.

قراب الأرض: ملؤها أو ما يقارب ملأها.

إنك ما دعوتني ورجوتني: أي ما دمت تدعوني وترجوني.

ولا أبالي: أي أنه لا تعظم علي مغفرة ذنوبك وإن كانت كبيرة وكثيرة.

«هذا الحديث من أرجى الأحاديث في السنة، ففيه بيان سعة عفو الله تعالى ومغفرته لذنوب عباده، وهو يدل على عظم شأن التوحيد، والأجر الذي أعده الله للموحدين، كما أن فيه الحث والترغيب على الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.

ومما جاء في القصص أن موسى عليه السلام خرج يستسقي هو وقومه لكن المطر لم ينزل وأجدبت الأرض، فأعاد موسى عليه السلام الصلاة هو ومن معه لكن لم ينزل المطر، فقال موسى كليم الله: يا رب لم منعتنا المطر؟ فقال تعالى: فيكم من يعصيني منذ أربعين سنة فكيف أسقيكم وهو فيكم، فقال موسى لقومه: من كان يعصي الله فليخرج ويعتزلنا فقد منعنا المطر بسببه، فقال رجل بعد أن نظر يمينا ويسارا: لعل أحدا يخرج، فلم يخرج أحد، فعلم أنه هو المقصود فقال يا رب سترتني أربعين سنة فاسترني الآن وأتوب توبة نصوحا، ونادى موسى ربه: يا رب من هو لأخرجه؟ فما خرج أحد، فقال تعالى: يا موسى يعصيني أربعين سنة وأستره فكيف أفضحه وقد تاب وقبلته. إن الله تعالى يفرح فرحا شديدا لتوبة العبد، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاَةٍ». رواه البخاري، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إذا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ »، رواه مسلم. 

إن من عظيم فضل الله على التائبين أنه يبدل سيئاتهم حسنات، ويبدأون صفحة جديدة من صالح الأعمال، تشجيع وتعزيز وترغيب للعصاة والمذنبين للتوبة والإنابة والإقلاع عن كل الذنوب صغيرها وكبيرها، سواء وقع الذنب في السر أو العلن، قال الله تعالى: «وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)» [الفرقان: 68-70]. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news