العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

أوراق صحفية.. آل تافندر (2)

الجمعة ٠٦ أبريل ٢٠١٨ - 10:56

بقلم: رجاء يوسف لوري

- أذكر أول صباح لي عند تلك العائلة الإنجليزية آل تافندر -كان في شتاء مطلع السبعينيّات- لم أستطع النهوض من السرير، من شدّة البرد، وحلاوة النوم، فتجاهلت نداءهم لي، وإذا بصاحب البيت يدخل غرفتي، ويُمسك بأصابع قدمي يهزّها، ويقول لي ساخرًا:

!Raja! wake up Nasser here 

رجاء! استيقظي، إنّ ناصر هنا! 

وكنت قد علّقت صورة كبيرة لجمال عبدالناصر على المرآة.

وبعد أن استيقظت، تحدثت مع صاحبة البيت، وحاولت أن أقنعها بأنه وبما أنني في إجازة، فإنني أفضل النوم على الإفطار.

ولكنها رفضت، وقالت بأنني لست مُجبرة على تناول الإفطار، ولكن يجبُ علي النهوض من السرير والخروج من الغرفة، لكيّ تقوم بتنظيفها!

ولقد كنت غاضبة من تصرّف الزوج، واستهتاره بمشاعري -فقد كان جرح رحيل ناصر مازال طريًّا ينزف، ولقد بكيت عليه طوال السنة-فاستدرت ناحيته وقلت له: 

رجاءً لا تدخل غرفتي وأنا نائمة من دون استئذان، ولا تلمس قدمي، ولا تسخر من رجل ميّت!

فاعتذر.

- وفي صباح أحد الأيام، كنت نازلةً للإفطار، وعندما وصلت إلى استراحة الدرج وألقيت نظرة خارج النافذة الصغيرة، كانت المفاجأة الرائعة، فقد كان المكان مُغطّى باللون الأبيض الناصع، فكانت أول مرّة ترى عيناي فيها الثلوج!

فخرجنا نحن البنات نلعب بالثلج خارج البيت، ونلتقط الصور التذكاريّة. 

- ولقد كان لذلك المنزل عدّة قوانين صارمة، وكان علينا اتباعها، أذكر منها:

أولاً- يدخل الجميع ويخرج من الباب الخلفي، حيث توجد حجيرة صغيرة نعلّق بها معاطفنا، ومظلاتنا، ونخلع أحذيتنا أو «أبواتنا» ونستبدلها بنعل البيت -الشبشب- المتوافرة عند الباب، إذ لم يكن يُسمح لأحد بأن يدخل بيتهم بحذائه، وهذا القانون يطبقه أيضًا أصحاب البيت.

ثانيًا - في حال إن رنَّ جرس التليفون، والزوجان خارج البيت، فإنه ممنوع منعًا باتا على التلميذات أن يُجِبن عليه، مهما رنّ وصاح!

لقد كنت على علم بهذا «الفرمان» من قبل أن أسكن عندهم - لأن أختي قد أقامت عندهم لبعض الوقت -ولكن «أل تافندر» لم يأمراني بذلك- ربما خافوا مني! 

وفي أحد الأيام اتفقت مع صديقتي دنيا الزين على أن تتصل هي بي؛ لكي نتفق على المكان الذي سنلتقي فيه، ورنَّ التليفون في الموعد الذي حددناه سلفًا، فخرجت مُسرعةً من غرفتي، ولكنني أُحبِطت عندما علمت بأنَّ الزوجين كانا خارج البيت! فأصبحت في حيرةٍ من أمري، فإن لم أرد، فسوف أضيّع صديقتي، وسيضيع عليّ ذلك اليوم، وأما إذا أجبت فسوف يغضب عليّ أصحاب البيت!

إنني أستطيع أن أتفهم بأنه يجب علينا الاستئذان ودفع ثمن المُكالمة قبل أن نجري أيّ اتصال، ولكن ما الضير في أن نردّ على مُكالمة واردة؟!

كنت أنظر إلى التليفون وهو يلحّ في رنينه، وأنا على يقين بأنَّ صديقتي هي المُتصلة.

- كل ذلك حدث في ثوان معدودة - لم أستطع مُقاومة ذلك الرنين، 

فرفعت السماعة، وفعلاً كنت على حق.

وبعد أن أنهيت المُكالمة جاءتني إحدى التلميذات تحذرني من كوني قد خرقت أحد قوانين ذلك البيت.

فتظاهرتُ بأني لا أعلم شيئًا عن ذلك القانون، وأن أحدًا لم يخبرني بذلك!

وخرجت للقاء صديقتي، وعندما عُدت في المساء أنّبتني العجوز،

وأخبرتني بأنها قد اتصلت بتليفونها عندما كانت في الخارج، فوجدت الخطّ مشغولاً!! 

- لو كانوا اخترعوا الموبايل سنتها، ما كنت ذكرت هذه الفقرة في مقالي! 

ثالثًا- يوجد عند حوض الاستحمام اسفنجة ناشفة، ويُطلب من كل فرد بعد الانتهاء من استحمامه أن يقوم بتنشيف الحوض من قطرات الماء!

رابعًا- وكان يوجد علامة في الحوض، بحيث لا يجب أن يتجاوزها الماء، ولكنني لم أكترث بتلك التعليمات، فوجدتهم يطرقون عليّ الباب في أول سبوح لي عندهم، لأني قد تسببت في فيضان المياه خارج بيتهم! 

يتبع...

ilalah@windowsive.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news