العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

مسالك الشيطان لغواية الإنسان (5)

الجمعة ٠٦ أبريل ٢٠١٨ - 10:55

بقلم: د. علي أبو هاشم 

لا يزال الشيطان يراود الإنسان ويُزين له المعاصي، ويصده عن سبيل الله بالغواية والضلال، ولا يزال يُحرش بين الناس، ويُوقع بينهم العداوة والبغضاء لتحقيق مآربه الخبيثة، ولتأكيد عداوته لبني آدم، وخاصة للمؤمنين منهم، أما الكافرون والمنافقون والعصاة والطغاة والظلمة والفسقة والجبابرة وكل من عصى الله ورسوله فأصبحوا من جنوده وأعوانه، والمؤمن الحق يُعادي الشيطان ولا يخشاه، ويستعيذ بالله من شره ونفثه ووسوسته، ويوقن أن كيد الشطيان كان ومازال ضعيفا، إذا ما اعتصم المؤمن بربه. يقول تعالى: «فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا». النساء:76، ويقول تعالى: «أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون»: المجادلة: 19. إن المؤمن ينجو بفضل الله ورحمته من فتن الشيطان ونزغاته بقوة إيمانه وسلامة عقيدته، فإذا مسه طائف من الشيطان تذكر وتاب إلى الله واستغفر. يقول تعالى: «إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون». الأعراف: 201، وقد حدد العلماء شروطا للنجاة من فتن الشيطان سنذكرها إجمالا دون تفصيل، ولنعلم أنه لا مخرج من فتنة الشيطان الرجيم إلا باقتفاء الصراط المستقيم واتباع هدي سيد المرسلين. محمد بن عبدالله النبي الأمين، وليتذكر المؤمن قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب». الحشر: 7، فإذا فعل المؤمن ذلك حقق حُسن الاقتداء، وكان بفضل الله على الطريق المستقيم الذي أرشدنا الله إليه ودلنا الرسول عليه. يقول تعالى: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون». الأنعام: 153، ولقد شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية وفسرها فيما رواه الصحابة رضوان الله عليهم فيما أخرجه الترمذي وأحمد والنسائي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، فَخَطَّ خَطًّا، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الأَوْسَطِ، فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللهِ. ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ». فالشيطان إنما يظفر بمن حاد عن طريق الله جلَّ وعلا وطاعته، وأمَّا من اقتفى سبيل الهدى وخالف الوساوس والهوى وجاهد نفسه بالتقى فليس للشيطان عليه سبيل، وما له عليه من دليل فما هي معالم هذا الطريق؟ الأول: توحيد الله جل وعلا: فإن غاية الشيطان في إضلال الإنسان هي الإيقاع به في براثن الشرك وأوحال الكفر ومُوجبات الخلود في النار، فهذا هو غاية مراده ومطلبه، وإنما يقنع من الإنسان المعاصي دون الشرك إذا هو يئس في امتحانه فيه وتدنيسه بأوساخه وويلاته، ومن هنا فإنَّ صاحب التوحيد الخالص أبعد الناس عن مصائد الشيطان ومكائده، لأنه مهما ارتكب من ذنوب ومهما أوقع الشيطان فيه من المعاطب والعيوب فإنَّ الله جلَّ وعلا يغفر له ذنبه ويقبل منه توبته إذا هو أتاه بخالص التوحيد لا يشرك به شيئًا، قال تعالى:«إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ». النساء: 48، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». فمن هذا يظهر أنَّ بركة التوحيد تحفظ المسلم الموحِّد من مغبَّات وساوس الشيطان، وتفوت عليه إضلاله وشطحاته. قال تعالى: «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ». محمد:19، فأمَرَ سبحانه بالعلم بكلمة التوحيد، وفي ذلك وجوب بذل الجهد في فِقه العقيدة والإيمان ما لا يخفى على أحد، والسِّـرُّ في أنَّ التوحيد الخالص يحول بين المسلم وبين وساوس الشيطان أنَّ التوحيد نورٌ في قلب المؤمن، ولا يسكن الشيطان محلاًّ قد شعَّ فيه نور الإيمان. الثاني: العلم. فإنما يقع في حبائل الشيطان أحد اثنين: الأول عالم لا يعمل بعلمه، والثاني جاهل بالدين يعبد ربه على غير علم أو بيّنة. فأما العالم الذي يعمل بعلمه فمدخله الشهوة والغفلة ومتعلقاتهما من الغضب ونحوه. ولذلك فإنَّ سلاح العلم أفتك بالشيطان من مجرَّد العمل بغير علم. والسِّـرُّ في كون العلم من مقامع الشيطان هو اشتماله على وسائل النجاة من حِيَل إبليس ومكائده واشتماله على التعريف بمداخله وأساليبه، واشتماله على ما يُقوي الإيمان ودلائل التوحيد وآيات الثبات على الدين. الثالث: الإخلاص. ولَمَّا علم عدوُّ الله أنَّ الله تعالى لا يُسلِّطه على أهل التوحيد والإخلاص قال كما قال تعالى: «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ». سورة. ص:82-83، فعلم عدو الله أنَّ من اعتصم بالله عزَّ وجل وأخلص له وتوكَّل عليه لا يقدر على إغوائه وإضلاله، وإنما يكون له السلطان على من تولاَّه وأشرك مع الله، فهؤلاء رعيته فهو وليهم وسلطانهم. إغاثة اللهفان. الرابع: احفظ الله يحفظك، فوسائل الوقاية من إبليس هي نفسها عبادة الله جلَّ وعلا كما أمر، ومجاهدة النفس على الطاعة، ومفرداتها في كتاب الله وسنة رسوله كثيرةٌ جدًّا يصعب حصرها، وإنما على المسلم أن يطرق وسائل الحفظ سالكًا طريق الحفاظ على الفرائض والواجبات، مُنتهِيًا عما نهى الله جلَّ وعلا عنه من الموبقات والمحرمات، ومُستكثِرًا من الفضائل والخيرات، فإذا علم الله جلَّ وعلا منه إخلاصًا في عبادته ويقينًا في عقيدته حفظه وجمع عليه أمره وهداه إلى كلِّ وسائل الوقاية والعلاج من خطرات الشيطان ونفثاته، ومن أهم ما يُنصَح به المسلم في وقاية النفس من إبليس الحفاظ على الصلاة في وقتها مع الجماعة. يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين». سورة البقرة:45، والله المستعان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news