العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

سير الزمن: ليالي المحرق الجميلة وكلمات لول (الجزء الثاني)

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الجمعة ٠٦ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

اشتهرت مدينة المحرق على مدى أعوام طويلة بكثرة دور الطرب الشعبي، وعديد الليوه (فرق) والجربه والكاسر وكذلك عديد (فرق) الطبالات والطيران وزفة العرسان وبعض الاحتفالات مثل المرادوه وغيرها من الفنون الشعبية الأخرى التي طواها الزمن مع مروره السريع. رحم الله – خمسيان ولخضاريه وأم دوغان كانوا رؤساء هذه العديد (الفرق) الشعبية، حتى أغانيهم كان لها طعم خاص. كان لا يمر أسبوع أو أقل من ذلك إلا وكنت تسمع الطيران والطبول تركع والأصوات تلعــــلع في شوارع المحرق والناس من حولهم وورائهم يتراكضون ويرددون معهم شيلاتهم وأغانيهم الشجية، بينما المعرس وسط الرجال في لباسه الجديد والنعال اللي «اتصرصر»، كل هذه الفنون الشعبية كانت جزءا من طرب أول، كانت لها شعبية كبيرة لكن دار عليها الزمان وانقرضت معه، أما فرق الليوه فكانت منتشرة في عدة مواقع والناس تتراكض إليها، ليس في يوم أو يومين بل كثيرًا ما كنا نشاهدها على مدار الأشهر، وخصوصًا أيام المناسبات مثل الأعياد أو الاحتفالات الأخرى. ولقد شاهدت (لسرحة) المحرق كثيرًا منها، لكنها هي الأخرى اختفت بل أصبح نادرًا ما تسمع عنها، هكذا كانت ليالي المحرق الجميلة وأيامها الحلوة. دعونا الآن نذكركم عن المهرجانات والمسابقات الطلابية التي اعتادت مدارس البنين والبنات أن تقيمها على ساحة مدرسة الهداية (بنين)، والتي كانت تستمر عدة أيام وكأنها عرس طلابي. وتمر الأيام وتحل علينا أشهر الصيف وتبدأ معها أفراح أخرى، إنها مسابقات القوارب الصغيرة (المصنوعة من الصفائح أو الخشب) والتي تجري في البحر، حيث تجد المئات من الناس على أسياف البحر لمشاهدة هذه النشاطات الصيفية التي يقوم بها عيالهم وأقاربهم، ثم يحل موسم آخر بلعبة (الكبة) الرياضية التي كانت تجرى عادة على يابسة البحر (البطح)، وهنا تشاهد العشرات من الناس وهم يشاهدون مجريات هذه اللعبة الشاقة إلا أنها اختفت بنهاية الأربعينيات وانقرضت ولحقت بغيرها، وكما قلت لكم كانت المحرق في أفراح دائمة وبهجة طوال العام ثم نصل معكم إلى نشاطات أخرى هي نشاطات أدبية وثقافية.. كانت أندية المحرق تمر بأوج ازدهارها وأزهى أيامها، كانت الروايات والمسرحيات التاريخية تقام في تلك الأندية طوال العام بجانب الندوات والمسابقات الثقافية والأدبية وحتى الرياضية خصوصًا خلال أعوام الثلاثينيات وحتى الخمسينيات من القرن الماضي، هذا جانب من أفراح المحرق أما الجانب الآخر فهو مختلف الزينات والاحتفالات التي تجرى في الميادين أو البيوت على مدار العام. هكذا كانت المحرق في فرح دائم وراحة بال ومناسبات سعيدة. 

وبالمناسبة يقال إن دور الطرب الشعبي التي ذكرناها والفرق الشعبية الأخرى كانت موجودة حتى الثلاثينيات من القرن الماضي، وقد استمرت في أداء أنشطتها حتى السنين الأولى من السبعينيات ثم بدأت تقل وتتقلص مع تطور الزمن وتغيرات الأحوال.

لقد استعرضنا أهم مقومات الجوانب الترفيهية إلا أنه يبقى جانب آخر اشتهرت به المحرق وكان له دور كبير وفعال في لمِّ الناس وتجمعاتهم وتواصلهم، إنها المقاهي الشعبية التي كانت منتشرة في هذه المدينة وبين أسواقها وأطرافها، والتي كانت مليانة بزبائنها وروادها وألبستهم الجميلة «الغترة والثوب والعقال والكوت والمسابيح في اليد»، بينما البعض لا يتخلى عن لباس البشت ولا يشغلهم تلفزيون ولا هواتف نقالة بل نادرًا ما تجد من رواد هذه المقاهي من لابسي البنطلونات والقمصان المركركة أو المقصملة أو نعال زبونة المرطرطه، لقد قدر عدد مقاهي المحرق بـ35 مقهى، ذلك زمان وهذا زمان والفرق بينهما كبير وشاسع.

وتمضي الأيام والليالي وبعد مرور سنين طويلة والناس لاهية في أفراحها وسير حياتها اليومية البسيطة وبينما ناس المحرق غافلون لاهون في حياتهم البسيطة حدث تطور آخر في مدينتهم، ما أثلج الصدور ونشر الفرحة والسرور بين الناس. لقد أصبحوا يشاهدون أسلاك الكهرباء وقد وصلت إليهم وإلى بيوتهم وطرقاتهم ودكاكينهم. لقد بدأ التيار الكهربائي يرسل أشعته في كل مكان لينير بها الطرقات والشوارع بل المحرق كلها، ما زادها جمالاً ونورًا وبهجة وألبسها ثوب العافية والفرحة والسعادة بهذا المولود الجديد.. رحم الله الدكتور بندركار (1925-1951) الذي كان يعالج مرضاه على شمعات وافناره في دكانه الضيق الصغير، أصبح لديه اليوم لمبات كهربائية في عيادته. نعم لقد دخلت الكهرباء المحرق بعد المنامة ببضع سنين من بدايتها في المنامة عام 1931 ربما ذلك بعد ثلاثة أعوام.

آخر المطاف: 

بلغ عدد المكيفات الموجودة في البحرين حتى عام 1940 خمسين مكيفا، وان أول مكيف أدخل إلى البحرين كان في 1938، كما ان يوسف بن أحمد كانو هو أول من أدخل مولدا كهربائيا عام 1919. انزين والحين جم عدد الإسيات في البحرين. آكول على عدد حبات الرمل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news