العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مقالات

هل قمنا بإعادة بناء الثقة في صناعة إدارة الاستثمار؟

بقلم: جاري بيكر

الجمعة ٠٦ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

بعد مرور عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية، يعود الكثير منا بذاكرته إلى الوراء ويقيّمون ما حدث ويتساءلون عما تغيّر بالفعل. وفي الواقع، فقد حدثت أضرار دائمة على عديد من الجبهات، ليس أقلها تآكل خطير للثقة في صناعة الخدمات المالية.

ومع ذلك، فقد اكتشفنا من خلال أحدث بحث عالمي أجريناه ازدياد الثقة في الخدمات المالية في جميع أنحاء العالم، ونعزو هذا إلى ارتفاع مستويات الكفاءة والاحتراف المهنيين في صناعتنا. لكن لا يزال رفع مستوى الثقة يمثل تحديًا مستمرًّا، لكن الالتزام بالاحتراف المهني والعمل بانتظام لمصلحة العملاء أولاً يمثل توجهًا أثبت كفاءته في تحقيق مستويات أعلى من الثقة.

إن تميزنا كخبراء محترفين في قطاع الاستثمار وتولينا مهام العناية بأموال الآخرين من المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين يحمل معه مسؤوليات كبيرة. ولكن نقص مستوى الدراية والمعرفة المالية بين أوساط السكان يعني عدم تماثل المهارات والمعلومات، وهو ما قد يسفر عن مخاطر كبيرة. وفي هذه الظروف، تعد الثقة عاملاً مهما لبناء علاقات ناجحة ومستدامة.

تتغير طبيعة عملنا، في بعض الأحيان بطرق غير مريحة للتفكير فيها بعمق. لذا؛ نشاهد مزيدا من المستثمرين يتحولون إلى الاستراتيجيات السلبية والأنظمة الآلية، حيث باتت التقنيات الجديدة تتحدى طريقة تقديم خدماتنا التقليدية التي نتقاضى عنها رسومنا. وعلى الرغم من عدم اقتصار تحقيق زيادة الثقة على العروض التكنولوجية الأكثر تطورًا فقط، فإنه يمكن للتكنولوجيا أن تكون عنصرًا مهما لزيادة الثقة. وقال كثير من المستثمرين إنهم يعتمدون على البشر للحصول على المشورة لكنهم في الوقت ذاته يرون التكنولوجيا كأداة مكملة، وأن الاستخدام الذكي للتكنولوجيا يزيد بالفعل من الثقة عندما يقترن بلمسة إنسانية.

وتُرى العلامة التجارية بشكل متزايد كدليل على الثقة؛ حيث تمتلك العلامات التجارية الرئيسية المهيمنة ميزة واضحة من المشاركة الذهنية، لكن المستثمرين قالوا إن العلاقات الشخصية تعزز العلامة التجارية. بينما أكد حوالي ثلاثة أرباع المستثمرين الأفراد والمستثمرين المؤسساتيين أهمية قيام شركات الخدمات المالية التي يعملون معها بتوظيف خبراء استثمارات أكفاء ومعتمدين من مؤسسات مرموقة في هذا القطاع.

وتظل الثقة هي العامل الأساسي الوحيد الذي يواجه هذه الصناعة في جميع أنحاء العالم. إن الثقة، مثلها مثل السمعة، تستغرق سنوات عديدة لبنائها ولكن يمكن تدميرها في لحظة. فمع ارتفاع الثقة تأتي توقعات أعلى. ولا تزال صناعة إدارة الاستثمار قاصرة عن تقديم ما يريده المستثمرون. وباختصار، ستستمر هذه الصناعة في مواجهة الصعوبات مع نقص الثقة حتى تتمكن من توفير القيمة للعملاء باستمرار من خلال إظهار أعلى مستويات الاحترافية والخدمات وتوفير الحلول، وليس مجرد ترويج المنتجات.

إن الثقة ليست مجرد ما يقنع المستثمر لكي يستمع إلينا أو لشراء ما نبيعه، فنحن بحاجة إلى مساعدة العملاء على فهم من يجب عليهم الوثوق به ولماذا. وتعد الثقة في أعلى مستوياتها بمثابة رأس المال الضروري لشركات وخبراء إدارة الاستثمار. وبدورنا كصناعة لإدارة الاستثمار نسعى جاهدين لتصنيف مبادئ الثقة، ولكن المهمة لا تزال بعيدة عن الاكتمال.

وتوفر النتائج التي توصلنا إليها خريطة طريق توضح كيف يمكن لصناعة إدارة الاستثمار تعزيز مصداقيتها ومعالجة مخاوف المستثمرين، حيث تعتمد الثقة على الكفاءة والاحتراف المهنيين. ويحتاج المستشارون إلى إظهار التزام قوي بالنزاهة الأخلاقية والخبرة والشفافية للفوز بعملائهم وكسب ثقتهم، وخلق قيمة حقيقية للرسوم التي يتقاضونها. وإذا كان ثلث المستثمرين لا يعتقدون أن مستشاريهم يضعون مصالحهم أولاً، فلدينا الكثير من العمل للقيام به لتصحيح هذا الوضع. ويبقى التحدي الذي يواجه صناعتنا هو بذل كل ما في وسعنا لكسب ثقة العملاء والاحتفاظ بها.

 

‭{‬ المدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news