العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

من معي؟ ومن ضدي؟

تعلمت منذ الصغر ألا أفرح كثيرا عند سماعي أي خبر مهما كان سعيدا؛ لأن صدمتي من عدم تحقيقه تكون أقوى وأعظم من الفرحة.. أتمنى من كل قلبي أن يكون خبر اكتشاف بئر النفط في البحرين فاتحة خير لأخبار تفيد مملكتنا الغالية وتفرح قلوب كل شعب البحرين.

عندما تجلس هذه الأيام في أي مكان مع مجموعة من الأهل أو الأصدقاء تسمع هذه العبارات: يا الله يا كريم يزيدون رواتبنا التعبانة، ما نبي يزيدون رواتبنا بس دخيل الله يرجعون الدعم على البترول اللي قص ظهرنا، اشفيكم لازم يزيدون رواتبنا عشان نقدر ندفع فواتير الكهرباء والماي والبترول، يا عمي بس خلهم ينسون سالفة الضرائب لأن ما فينا شدة ندفع أي فلس زيادة، خل يرجعون أسعار السجاير مثل قبل، فلسونا.. هذه نبذة بسيطة من كلام الناس البسطاء هذه الأيام، والتي تبين المعدن الأصلي والطيب والمسالم للشعب البحريني الذي أهلكته الظروف الاقتصادية الصعبة الأخيرة.

أما الناس المثقفة فكلامهم بصراحة شديدة محبط لكل إنسان بسيط همه الوحيد رفع مستواه المعيشي بعد طحنته طوال اليوم لتوفير مصدر رزقه، لأنهم يعلمون أن الاستفادة مما اكتشفناه من بترول أو غاز تحتاج إلى سنوات لكي يستخرج ويستعمل ويصبح له مردود أو فائدة، لذلك لن أكتب ما يقولونه وسأفر أحيطكم إلى ما سينشر في الجرائد في الأيام المقبلة عن هذا الموضوع.

أكثر جملة سمعتها وكرهتها خلال هذه الأيام هي: (حتى لو احنا ما استفدنا بخير اكتشاف البئر الجديد على الأقل عيالنا بيستفيدون)، نعم أقولها بكل أنانية وبعقلية إنسانة بسيطة ومكافحة منذ الصغر، أنا وجيلي من نستحق وبكل جدارة أن نستفيد من هذا الاكتشاف المثمر، لأننا من أكثر الأجيال التي ظلمت؛ حيث إننا عشنا الحرمان الحقيقي من كل متع الحياة واكتفينا، بل جاهدنا أن نستمتع بأقل القليل، عشنا زمن الفقر، ونوم السطوح والاستيقاظ على زنة الذباب والرطوبة، نمنا مع جميع أفراد الأسرة (عشرة أفراد) في حجرة واحدة لكي نوفر ثمن الكهرباء، عافرنا على دجاجة واحدة لعشرة أفراد وكنا نستمتع بكل لقمة نأكلها، ألعابنا كانت الخرز والتراب والاسمنت الذي نرسم عليه السكينة والعكوس بعد أن نأكل (العلج) منه، لم نتذمر عندما كنا نلبس ثياب إخوتنا الكبار في المناسبات السعيدة، كنا نكرف في جوتي رياضة واحد طوال العام الدراسي من دون أن نطالب بأي جوتي ثانٍ لأننا نعلم أننا محظوظون بالجديد، نعم معاناتنا كانت مصدر سعادة، معاناتنا جعلتنا نقدر قيمة الفلس والتعب والجهد الذي يبذله آباؤنا في توفير أقل القليل.

معاناتنا جعلتنا نجرم في حق الجيل الجديد ونوفر لهم أكثر من احتياجاتهم بحجة أننا لا نريدهم أن يشعروا بما كنا نعانيه نحن، إلى درجة أننا دللناهم وجعلناهم يعتمدون علينا في كل شيء، وهذا ما جعلنا نواصل جلد الذات ونحاول أن نقنع أنفسنا بأن هذا من واجبنا.

نعم أنا أنانية، دعوني أشعر ولو مرة واحدة بأنني أستحق الراحة والسعادة بعد مشوار طويل من التعب والجهد والكفاح، نعم أنا أنانية؛ لذلك أعلنها على الملأ أنا محتاجة إلى أن أستفيد من اكتشاف البئر الجديد لأنني تعبت من الضغوط والقروض وأحتاج إلى أن أستمتع بما بقي لي من حياة، وخصوصا أنه تبقى لي شهران وأدخل عقدي الخامس، سأصبح في الخمسين من عمري ومازالت أمامي سنين طويلة للراحة.. لذلك، نعم أنا أنانية وأطالب بأن أستفيد من اكتشاف البئر الجديد، فمن معي ومن ضدي يا تُرى؟

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news