العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

حجابي لا يتعارض مع فني أو مع كوني درويشة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٤ أبريل ٢٠١٨ - 10:50

امرأة متعددة المواهب.. درويشة وفنانة ومصرفية.. صفاء المغلق لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة متعددة المواهب، فنانة ودرويشة ومصرفية، اختارت أن تكوّن نفسها مهما اعترض الآخرون، فأصبحت نموذجا نسائيا جميلا للفكر المنفتح المتحرر والمنضبط في الوقت ذاته، فقد شقت طريقها بكل صلابة، وكسرت القواعد الشرقية، وقفزت الحواجز، وحطمت القيود، حتى تحولت إلى حالة فريدة من التوهج والإشراق والعطاء. صفاء المغلق، تجربة نسائية جريئة وشجاعة، استحقت القراءة والخوض في تفاصيلها خلال الحوار التالي، الذي يكشف لنا أسرار تحولها إلى مثال جميل للتصالح مع النفس، ومع الحياة، من خلال علاقتها الروحانية الخالصة بالكون وخالقه:

متى اكتشفتِ موهبة الفن؟

لقد بدأت موهبة الفن لدي منذ طفولتي، وكنت دوما أشارك في معارض ومسابقات فنية بالمدرسة، وكانت لي أعمالي ولوحاتي الخاصة، وظللت أمارس الفن كهواية حتى خلال فترة الجامعة التي درست خلالها اللغة الفرنسية، وأصبحت عضوا في نادي الفنون.

لماذا لم تدرسي الفن؟

في المرحلة الثانوية تولدت لدي رغبة في دراسة الفن، ولكن والدتي لم تحبذ ذلك، وقالت لي إن الفن لا يؤكل عيشا، ونصحتني بأن أمارسه كهواية، وأقوم بدراسة أي مجال آخر له مستقبل، فقررت دراسة اللغة الفرنسية، حيث ابتعثت من قبل الحكومة الفرنسية للدراسة في فرنسا، وكانت تجربة ممتعة للغاية، أثرت في حياتي بشكل كبير.

كيف أثرت تجربة الدراسة بفرنسا في حياتك؟

تجربة دراستي في فرنسا صقلت شخصيتي بشكل كبير، حيث كان تحديا كبيرا بالنسبة إلى أن أتحمل مسؤوليتي كاملة في كل أمور حياتي، والحمد لله كنت من المتفوقات، لذلك دعمتني السفارة الفرنسية ووفرت لي عملا بعد إنهاء دراستي وعودتي إلى البحرين بعد أن درست في أعرق الجامعات الفرنسية، ولكني انقطعت عن ممارسة الفن خلال مرحلة الجامعة واكتفيت فقط بمتابعة الحركة الفنية هناك، الأمر الذي طور من موهبتي الفنية.

وكيف صقلت موهبتك الفنية؟

المعروف أن فرنسا بلد عريق فنيا بل هي أصل الفنون، حيث انطلقت من هناك معظم المدارس والحركات الفنية، وكان دافنشي كشخص مبدع هو عشقي، الذي استلهمت منه الكثير في مجال الفن، وكل هذه أمور صقلت من موهبتي. 

إلى أي مدرسة فنية تنتمين؟

أنا أنتمي إلى المدرسة الفنية الرمزية، حيث أعتمد في أعمالي على الرموز وليس الأشخاص، وأترك دوما الفرصة للمتلقي أن يترجم عملي من الزاوية التي يراها هو بطريقته. 

ما أهم قيمة تسيرين عليها في حياتك؟

الأخلاق أهم قيمة في الحياة، وهي التي تجعل مختلف الأجناس تتعايش كبشر مع بعضهم بعضا، وهي التي تزيل جميع الحواجز بينهم، وهذا ما تعلمته وسرت على نهجه في الغربة، فهناك عرفت معنى التعددية وقبول الآخر، وهو ما نفتقده للأسف في عالمنا العربي، حيث تكون القناعة الغالبة هي من يختلف معي فأنا ضده، وليس مكملا له، وهذا هو سر مشاكلنا السياسية والتقسيمات الاجتماعية التي نعيش في ظلها. 

هل حجابك مثّل لك أي عائق؟

لم يمثل حجابي أي عائق بالنسبة إليّ طوال مشواري، بل على العكس لاقيت معاملة جميلة من الجميع في المجتمع الغربي، فأنا أنحدر من عائلة محافظة جدا، لكني أحمل فكرا منفتحا ومتحررا للغاية، ومنضبطا في الوقت نفسه، حتى أن أهلي لم يشجعوا سفري في البداية، ولكني صممت وأقنعتهم بأن البعثة فرصة يجب ألا أخسرها، ومع الوقت تقبلوا الفكرة، وتأكدوا أنني حافظت على قيمي ومبادئي طوال الوقت. 

كيف تعايشت مع المجتمع الغربي؟

لقد احتضنتني عائلة فرنسية هناك استضافتني عدة أشهر، وقد لاقيت منهم كل الرعاية والاهتمام، وتعلمت منها احترام الآخر، وكيف يصبح اختلاف الثقافات شيئا إيجابيا، وأذكر أنه خلال شهر رمضان وجدت منهم كل الاحترام لشعائري وطقوسي، وكانوا يجهزون لي الفطور، ضاربين أكبر مثال للتسامح والتعايش مع الغير، وكانت الزوجة تعزف العود وتحب عبدالحليم حافظ، وتحرص على وجود لمسات عربية في بيتها.

ماذا بعد العودة من فرنسا؟

بعد عودتي إلى البحرين عملت في بنك فرنسي، إلى جانب دراستي للعام الأخير من مرحلة الجامعة وجمعت بين العمل والدراسة وواصلت بعد تخرجي في عملي مدة اثني عشر عام في مجال البنوك، إلى أن عدت إلى عشقي الأول وهو الفن منذ حوالي خمس سنوات.

وكيف كانت العودة إلى عشقك الأول؟ 

عدت إلى فني حين التقيت الفنان عادل العباسي الذي كنت أعمل معه في نفس القسم بالبنك والذي يملك باعا كبيرا في الفن، وهو حائز على جوائز عديدة في مجاله، فهو من حرض الفن بداخلي من جديد، حتى عدت إليه بمنتهى القوة والحماس.

متى كانت أول مشاركة؟

بدأت برسم لوحات بالأكريليك وكانت أول مشاركة لي بخمسة أعمال في معرض بيعت جميعها، وكان ذلك حافزا كبيرا لي على المواصلة والعطاء في هذا المجال ومع الوقت تعرفت على الكثير من الفنانين، ثم اتسعت مشاركاتي في المعارض الداخلية والخارجية. 

ما هي لمساتك الخاصة؟

الدوائر هي ما يميز أعمالي، وتمثل لمسة خاصة بي أي عمل، فعن طريقها أعبر عن أفكاري، وهي تعني بالنسبة إليّ أن الأشياء تبدأ من مكان وقد تنتهي فيه كذلك، فهي تمثل بالنسبة إليّ حركة الحياة، وهو نفس الشيء الذي أشعر به عند رقصي لرقصة الدراويش.

وكيف تعلمت رقصة الدراويش؟

منذ طفولتي وتحديدا حين كان عمري ثلاث سنوات بدأت أتعلم رقصة الدراويش بمفردي، وأتقنتها بالفطرة، وكنت دوما أبحث عن الزي الخاص بها، وقد حصلت عليه من حوالي أربع سنوات فقط، حيث تم إرساله إليّ من تركيا بعد سنوات من البحث عنه، نظرا إلى عدم توافره في الأسواق، بل يتم حياكته بحسب الطلب، وقد أديت هذه الرقصة في فعاليتين أمام الجمهور.

وما هي تلك الفعاليتين؟

الأولى كانت في احتفالية بجلال الدين الرومي بتنظيم من أسرة الأدباء والكتاب، وهو حدث روحاني يتماشى مع طقوس هذه الرقصة التي تشعرني بحالة جميلة من التأمل في الكون، والفعالية الثانية كانت للشعر والموسيقى نظتمها مجموعة من صديقاتي.

بماذا تشعرك هذه الرقصة؟

حين أرقص رقصة الدراويش أشعر بحركة الحياة، فكل شيء من حولنا يسير في حركة دائرية، تماما كحركة الشمس والأرض والقمر، لذلك حين أؤديها تشعرني بحالة من الصفاء النفسي والذهني وأصبح جزءا من هذا الكون، لذلك لم أفكر قط في احترافها أو تحويل هذا الشيء الروحاني إلى مهنة تجارية يفقدها معناها وتأثيرها على النفس.

ألم تخشي نظرة الناس؟

كانت جرأة وشجاعة مني أن أخترق هذا المجال القاصر على الرجال، وخاصة في مجتمعاتنا الخليجية، ورغم أنني كسرت القاعدة وحطمت القيود فإنني لم أشعر بأي رد فعل سلبي، ولا ننسى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال خذوا العلم ولو في الصين، وهو بلد غير مسلم وذو حضارة مختلفة، لذلك أنا أستلهم من أي فكر يساعدني على تطوير النفس والمجتمع وأتبناه، لأنني أرفض أن أغلق نفسي داخل الصندوق.

ما هو موقف زوجك؟

زوجي أول الداعمين لي، وقد شجعني كثيرا على أداء هذه الرقصة بل  حضر معي الفعاليتين، وإليه يرجع الفضل في أن أكون نفسي، وهذا ما حرصت على تعليمه لابني الوحيد أن يفعل ما يحب حتى لو اعترض من حوله، وأن يحب الناس ويتسامح معهم، ولا يلتفت إلى رأي أحد يتعارض مع رأيه، وأن أخلاق الشخص هي المحك وليس ديانته أو مذهبه. 

ما هو أكبر تحدٍ واجهك؟

مشواري مليء بالتحديات والعثرات، وسلاحي دائما لمواجهة أي صعوبات هو تلك العلاقة الروحانية مع الكون وخالقه، وهذا ما يمنحني القوة والثبات، لأنني على قناعة بأن علاقة الإنسان بالله هي سر قوته وقدرته. 

وأصعب محنة؟

الرحيل هو أصعب المحن التي يمر بها المرء، وقد كان رحيل ابن أخي الصغير نقطة فارقة في حياتي أشعرتني بأن الحياة قصيرة، وأنه يجب أن أجتهد وأسرع نحو تحقيق أهدافي وتأدية رسالتي. 

ما هي نصيحتك لأي امرأة؟

أنصح كل امرأة أن تفعل ما تراه هي، وليس ما يراه الآخرون لها، وأن تكتشف ذاتها، وتحققها بصرف النظر عن نظرة المجتمع أو من حولها، وأن تخرج من الإطار التقليدي الذي اختنقت بداخله المرأة في مجتمعاتنا الشرقية، وأن تحب نفسها ليس من باب الأنانية بل تقديرا لها، لأنها حينئذ فقط سوف تحب وتعطي الآخرين. 

ما هو أهم درس علمته إياك الحياة؟

علمتني الحياة ألا أحكم على أي شخص أو أحاكمه، فمن أنا كي أفعل ذلك، كما استفدت من تجربتي أنه ليس هناك شيء مستحيل طالما توافرت الإرادة والعزيمة على تحقيقه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news