العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الخليج الطبي

اضطراب التوحد الإلكتروني.. خطر يواجهه أطفال المستقبل!

الثلاثاء ٠٣ أبريل ٢٠١٨ - 01:30

يعتبر اضطراب التوحد أكثر الاضطرابات النمائية انتشارا، ومازالت الإحصائيات تشهد ارتفاعا في عدد الحالات التي يتم تشخيصها كل سنة.

وقد أصبح البعض منا يعيش في عالم افتراضي لا في عالمنا الحقيقي، فيومه يتمحور فقط على مواقع الإنترنت ومع الألعاب وخاصة الأطفال، الأمر الذي يجعلهم في عزلة حقيقية عن المجتمع من حولهم ويجعلهم عرضة أكثر للإصابة بالتوحد.

فقد خلصت إحدى الدراسات إلى ظهور أعراض مثل ضعف القدرة على قراءة المشاعر وتكوين الصداقات عند الأطفال والمراهقين مرتبطة بالاستخدام المتزايد للعالم الافتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما سماه المتخصصون في بعض الدول ‏الأوروبية مثل فرنسا ورومانيا بالتوحد الافتراضي، حيث تضعف صلة الأطفال والمراهقين بواقعية التفاعل الاجتماعي وتعلم المهارات الاجتماعية والتواصلية الأساسية، وهو ما يتماثل مع نمط أعراض اضطراب طيف التوحد كما أثبتت دراسة أسترالية مماثلة أيضا ضعف القدرة على التعرف على مشاعر وقراءة تعبيرات الوجه عند مستخدمي التطبيقات الرقمية بكثافة مقارنة بالمستخدمين الأقل عددا من هذه التطبيقات أو غير المستخدمين لها على الإطلاق، وهو ما قد يتطور في المستقبل إلى اضطراب ضعف القدرة على فهم المشاعر والتعبير عنها مثل عدم القدرة ‏على إدراك الكذب في الحديث أو ضعف القدرة على تقبل الاختلاف في وجهات النظر والتعبير عن وجهة النظر بطريقة وكلمات غير لائقة.

ويظهر تاريخ الدراسات الإحصائية المتعلقة باضطراب طيف التوحد في الولايات المتحدة الأمريكية أن معدلات الإصابة أو التشخيص باضطراب طيف التوحد قد ارتفع بشكل كبير في العقود الأخيرة، حيث أشارت الدراسات إلى أن معدل الإصابة في عام 1975 كانت طفلا واحدا ‏من كل 5000 طفل في حين ارتفعت المعدلات في عام 2005 إلى حد تشخيص حالة واحدة من كل 500 طفل إلى أن وصلت المعدلات مؤخرا وتحديدا في عام 2014 إلى حد تشخيص حالة واحدة من كل 68 طفلا، وفقا لما نشر في مراكز CDC.

لذا لا يمكننا أن نغفل نتائج بعض الدراسات والإحصائيات الحديثة التي أشارت إلى أن معدلات الإصابة في الوقت الحالي قد ارتفعت إلى معدل خطير وصل فيه معدل التشخيص إلى حالة من كل 45، ‏وهو ما يعني أن معدلات الإصابة في الولايات المتحدة قد ارتفعت إلى 100 ضعف معدلات تشخيص حالات اضطراب طيف التوحد مقارنة بإحصائيات عام 1975.

من ‏الجدير بالذكر أن بعض الأطفال الذين يتم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد تتغير لديهم أنماط ظهور الأعراض وتأثيرها بعد تقليل أو إيقاف استخدام تطبيقات العوالم الافتراضية ووسائل التواصل الاجتماعي من خلال الأجهزة اللوحية أو الهواتف ‏الذكية بشكل كامل. ولكن يجب الحذر بشدة من اعتبار هذه الأجهزة أحد مسببات اضطراب طيف التوحد، وهو ما يحاول البعض الترويج له.

ولكن التفسير الأقرب يتمثل في أن التقليل أو الإيقاف لاستخدام الأجهزة الإلكترونية وتطبيقاتها المختلفة يقلل من انشغال الأطفال بها ويسمح بزيادة فترات التفاعل المباشر لهم مع المحيطين مما ينعكس بشكل إيجابي على نمط سلوك التواصل الاجتماعي.

ولإزالة الغموض واللبس نقول إن الدراسات قد خلصت إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية قد يعتبر عاملا مساعدا لإظهار أنماط سلوكية قد تتشابه مع نمط السلوكيات التوحدية ولكنه لا يمثل سببا مباشرا لظهور الأعراض اللازمة لتشخيص اضطراب طيف التوحد حيث لم يدعم هذه الفرضية البحث العلمي بعد. 

كما تجدر الإشارة إلى أن التقليل من استخدام الأجهزة الإلكترونية بأنواعها المختلفة كان له تأثير إيجابي على الأطفال والذي تمثل في تقدم مهارات التواصل الاجتماعي والتفاعل مع من حولهم بشكل أفضل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news