العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

الثقافي

قالوا عنه الكثير من الآراء مسلسل «سوالف طفاش» الذي أحدث نكهة مفقودة في الدراما البحرينية واقع بين هلال مضيء وآخر معتم !

السبت ٣١ مارس ٢٠١٨ - 10:34

بقلم: حسن بو حسن

قيل عن المسلسل التلفزيوني البحريني الكوميدي «سوالف طفاش» الكثير من الآراء الانطباعية المؤيدة له وكذلك غير المستحسنة للعمل من ألفه إلى يائه، ومن هذه الآراء المتسرعة عند المشاهد العادي جدا، الذي لا يمتلك في الأساس أدوات النقد بقدر ما يمتلك حنجرة ملتهبة ولسانا قاسيا ومسلّطا على رقاب أي عمل جديد يرى النور مهما صغر أو كبر ومهما كان شكله ومضمونه ونجومه وهو جاهز ومتأهب فقط لنثر الكلمات والتعبير عن كل ما ترصده عيناه وتلتقطه أذناه، وفي المقابل حظي هذا المسلسل المحفز لتناوله والحديث عنه الكثير من الرؤى الفنية المقروءة والمسموعة وجملة من الآراء النقدية القيمة والمنصفة المبنية على أساس علمي وأكاديمي ولمتخصصين في هذا المجال، وفي الحالتين فإن هناك رأيا لمتابع حر في رأيه في قبالة مادة فنية دسمة ومتجددة وطرية على الدوام وقابلة للتعامل معها بالحرف والكلمة.

والحديث عن مسلسل «سوالف طفاش» (إخراج أحمد الكوهجي وبطولة الفنانين المتناغمين علي الغرير وخليل الرميثي) يقودنا إلى البحث ومحاولة فهم السر وراء نجاحه المتميز والفريد من نوعه في الساحة الفنية البحرينية وما حققه من نجومية خاصة للنجمين الغرير والرميثي، إضافة إلى ما أحدثه المسلسل من حالة فنية جديدة بيننا كبحرينيين لتمنحه كل ما يستحق من الشهرة ومحبة الناس والمتابعة الواسعة من داخل وخارج البحرين، فقد استطاع هذا العمل أن يعبر الحدود الجغرافية للبحرين ويلامس قلوب قطاع واسع من عشاق المسلسلات التلفزيونية ويكسف الكثير من المعجبين من خارج البلاد.

وإذا ما أردنا أن نتعمق بشكل أكثر دقة في معرفة السر وراء هذا التساؤل والكشف عنه أو حصره من خلال هذه الزاوية الصحفية، فمسلسل سوالف طفاش في كل الأحوال تمكن من إحداث نكهة فنية كانت مفقودة في الأعمال الدرامية البحرينية، ومنبع هذه النكهة الفنية وبذرتها من تربة الشخصيتين الكوميديتين اللتين يؤديانها كل من الفنانين على الغرير وخليل الرميثي، وبرأيي الخاص فإن هذا العمل الفني البحريني هو الأبرز في الساحة الفنية البحرينية على مستوى الشهرة والقدرة على الاستمرارية والتواصل مع الجمهور بنفس الروح الخلاقة والقوة والحيوية والتنوع في الأداء وكذلك بنفس الوهج الفني المطلوب منه في أن يكون ساخنا ولا يبرد مهما طالت مدته وتعددت أجزاؤه بطفاش 2 وطفاش 3.

ومن الجوانب الفنية التي يحتاج إليها أي فضاء فني من أجل أن ينمو بشكل صحي ومناسب هو المناخ القادر على بناء الحدث المتنامي وتعزيز العلاقة القوية بين المنتج الفني والمتلقي بوصفه المشاهد والعنصر المهم في العملية الانتاجية وفي النجاح لأي عمل فني، وفي مسلسل سوالف طفاش توفرت العلاقة الحميمية بين هذا العمل النوعي وبين الجمهور بمختلف فئاتهم العمرية وذائقتهم الفنية، فكانت للشخصيتين الفنيتين البسيطتين جدا في شكلهما وأزيائهما ولغتهما وحجمهما الاجتماعي والعلمي، والكبيرتين حقيقة في مضمونهما وبعدهما العاطفي وعمقهما في التربة البحرينية بأداء الغرير والرميثي التأثير الكبير فيما نشير إليه من إحداث وإيجاد للنكهة المفقودة، التي كانت لسنوات عديدة ضالة المشاهد البحريني للأعمال التلفزيونية على الرغم من كل ما مر عليها من فنانين قدموا الكثير من الأعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية.

ويبدو أن الطريق لا يزال مفتوحا على مصراعيه وفي أوله لمسلسل سوالف طفاش وللمبدعين علي الغرير وخليل الرميثي، كما لا يزال أمام هذا العمل الفني الكثير من فرص التألق والنجاح والتأكيد على أنه عمل فني يقوم على عنصر البطولة المشتركة والشخصيات الفنية البسيطة والمتناغمة فنيا وروحيا على غرار ما حققه مسلسل صح النوم بالشخصيتين البسيطتين غوار وحسني البورزاني الذي حقق شهرة واسعة جدا في الوطن العربي، وهذه مجرد إشارة ولمحة إلى حالة التشابه، وهناك الكثير من الأعمال المماثلة والقريبة إلى ما أشرنا إليه في مسلسل سوالف طفاش ومنها أيضا ما هو متوافر في مسلسل طاش ما طاش بتقمص الفنان عبدالله السدحان لشخصية الرجل المسن والفنان ناصر القصبي لشخصية الرجل البسيط اجتماعيا، وكذلك هناك حالة مماثلة وتناغم بين شخصيتين في مسلسل درب الزلق حيث الفنانين الكبيرين عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج، وكل هذه الأعمال لها نكهتها الفنية وطابعها الخاص بحسب المحيط المجتمعي الذي تعيشه، كما لمسلسل سوالف طفاش طابعه ونكهته الخاصة التي جلبت له كل هذا الحب والالتفاف الجماهيري، إذا انه عمل وقع في مدار مشاهد راض وآخر ناقد، كأنما الواقع بين هلالين معتم ومضيء.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news