العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

رسالة من أم فطومة

رسالة من أم فطومة إلى مجتمع لا يزال كثير منهم لا يعرفون ثقافة الاحتضان ولا يزال يحكم على البشر طبقا للونه أو شكله أو مذهبه أو نسبه وأصله. 

فطومة روح نقية، فتحت عينها في هذه الحياة لا تعرف مصيرها، كادت تصبح نقمة على نفسها من دون ذنب، لكن الله اختارها لأن تصبح نعمة ويهديها لإنسانة محرومة من الإنجاب.

أعترف أنا (أم فطومة) بأنني أسعد إنسانة في الوجود بعد أن منَّ الله عليَّ بنعمة احتضان (تبني) أجمل مخلوقة على وجه الأرض، ابنتي وجوهرتي الغالية (فطومة) التي جعلتني أشعر بأعظم مشاعر يمكن أن يتخيلها المرء المحروم وهي الأمومة، بعد معاناة طويلة ومحاولات كثيرة للإنجاب اقتنعت أن الله قدَّر لي عدم الإنجاب، فركزت كل حبي وطاقتي وحناني على والدي ولأمي (فاطمة)، وحاولت أن أقنع نفسي أن أمي بمثابة ابنتي، ولكن لن أكذب عليكم، هاجس الأمومة كان يراودني كل ليلة أضع فيها رأسي على وسادتي، كل دمعة حارة كانت تنزل من عيني كانت تدعو ربي أن ينعم عليَّ بطفل أشعر معه بالأمومة، حتى هداني الله إلى فكرة الاحتضان، والذي جعلني أصبح أمًّا لأجمل مخلوقة سميتها (فطومة).

نعم أصبحت أمًّا من دون أن أحملها في أحشائي 9 أشهر، فما إن وقعت عيني عليها ووضعت رأسها على صدري حتى شعرت بأنها قطعة من قلبي، دخل حبها في أحشائي وامتزج عشقها في شراييني، أصبح دمها يجري في عروقي وهذا ما يجعلني أسألكم: من قال إن الأم التي تلد وترضع تحب أبناءها أكثر مني؟ لقد استحوذت فطومة بكل نقائها وبراءتها على كل مشاعر الحنان والحب الذي دفنه قدر حرماني من الأمومة طوال سنوات طويلة من دون استئذان، حبها يا ناس يكبر في قلبي يوما بعد يوم، أقسم أنني أشتاق إليها في كل لحظة أبتعد عنها، أنسى كل أمراضي وتعبي ما إن تنظر إليَّ وتناديني بأروع كلمة في العالم (ماما).

أشكر جميع من وقف معي وشجعني على قرار الاحتضان، وأقول لكل من يعتقد أنني أنا من فعلت الخير لهذه الطفلة البريئة: أنتم مخطئون، بل هي صاحبة الفضل عليّ، هي من أعطت لحياتي معنى، فطومة أصبحت روح عائلتي، حبها دخل في قلوب جميع أفراد أسرتي بلا استثناء، لقد نوّرت فطومة حياة والدي المسنين وجعلتهما يشعران بالحياة بعد معاناتهما من الرتابة والملل، الشكر والفضل لها حيث إنها أسعدت الكثير من القلوب ونحن نحاول أن نسعد قلبها الصغير.

أبشع سؤال أسمعه من أشباه بعض البشر: جزاج الله خير بس ما تعرفين من أهلها؟ ما تعرفين شنو أصلها وفصلها؟ أحاول بعد هذا السؤال ألا أفقد أعصابي وأرد عليه علنا الآن: أنا أمها وزوجي أبوها وهي من عائلتنا ولن نسمح لأي مخلوق أن يؤذي مشاعرنا ومشاعرها بعد الآن، ارتقوا واعلموا أن الأم ليست من تنجب بل الأم من تربي، هي ابنتي وربيتها على أخلاقي وديانتي وسط عائلتي فأصبحت جزءا لا يتجزأ منا جميعا. 

أم فطومة أختي الصغيرة، كم أنا فخورة بها وكم أعشق فطومة التي أصبحت مصدر سعادة وحياة لأربعة من أعز أفراد أسرتي (أمي، أبي، أختي وزوجها الحنون)، بالإضافة إلى سرقتها قلوبنا جميعا فقد أصبحت أفعل لها أمورا لم أفعلها لأطفالي.

إلى كل أم محرومة من نعمة الإنجاب لا تؤجلي سعادتكِ، هناك روح بريئة ونعمة تنتظر منكِ أن تحتضنيها لتصبح مصدر حب وعشق وسعادة لكِ ولجميع أفراد عائلتكِ.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news