العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

رأي أخبار الخليج

جهود جبارة ومخلصة لرفعة البحرين

تعتبر مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، بإنشاء (مجلس البحرين اللوجستي) رؤية ثاقبة تنم عن إدراك سموه الأهمية التي بات عليها أمر تنويع مصادر الدخل تثبيتا لدعائم خطط الدولة الاستراتيجية الهادفة إلى خلق واقع ملموس لتنمية اقتصادية مستدامة.

كما تعبـّر هذه المبادرة عن إصرار سموه على جعل مملكة البحرين مركزا إقليميا للخدمات اللوجستية، والاستفادة من موقع البحرين الاستراتيجي على مستوى المنطقة الخليجية، وكونه معبرا حيويا لأكبر سوق وأكبر اقتصاد في المنطقة.

والمعروف أن البحرين تتمتع بأنظمة وقوانين وتشريعات وضوابط وأحكام متطورة جدا، فضلا عن التسهيلات التي تجعل المملكة من أفضل الدول المستضيفة للاستثمارات والشركات الوافدة من جانب، ومن أفضل الدول التي تقدم الخدمات اللوجستية التي تحتاج إليها هذه الشركات والاستثمارات من جانب آخر.

وعلى الرغم من حداثة عهد المملكة في تقديم الخدمات اللوجستية فإنها بفضل هذه التشريعات والأحكام والضوابط والتسهيلات استطاعت أن تتخطى دولا لها تاريخ وخبرات قديمة في هذا المجال، وحجزت لنفسها المقعد رقم 44 من أصل 160 دولة تنافسها في هذا المجال بحسب آخر الإحصاءات العالمية الصادرة عن هذا المجال لعام 2016، متقدمة ثماني نقاط عما كانت عليه في 2015، ما يعني أن ايلاء سمو ولي العهد جل اهتمامه بهذا المجال الحيوي، كان له الأثر المباشر في دفع البحرين إلى احتلال مقاعد متقدمة في (حلبة التنافس الدولية) القاسية.

وعليه، لا نملك إلا أن نرفع قبعاتنا عالية لسموه، عن رؤاه الثاقبة في جعل البحرين مركزا إقليميا آخر، تلمع شهرتها في الآفاق، إلى جانب شهرتها الساطعة كمركز (إقليمي) للصناعة المصرفية والمالية، ومركز (عالمي) للصناعة المصرفية الإسلامية لا يشق لها فيه غبار. 

والواقع، أن مبادرة سمو ولي العهد لتعزيز دور المملكة كمقر إقليمي للخدمات اللوجستية، والتي تأتي ضمن الخطة الشاملة للرؤية الاقتصادية 2030، أولت الأهمية القصوى لآليات إخراج هذه الخطة الاستراتيجية من بوتقتها النظرية إلى واقعها العملي فكانت مبادرة (رؤية- وتنفيذ) التي وجه سموه من منطلقها، بإنشاء (مجلس البحرين اللوجستي) و(اللجنة التنسيقية للقطاع اللوجستي) التي ضمت جميع الأطراف ذات العلاقة بتطوير القطاع اللوجستي وإعطائه الأهمية التي تستحق لأن يكون رافدا يعتمد عليه في استراتيجيات تنويع مصادر الدخل.

والحقيقة، فإن جميع الجهات التي تم ضمها في قائمة اللجنة التنسيقية، تقدم في إطار من التبادل والتشاور المستمر والدائم، أقصى ما لديها من معينات لإنجاح المشروع وتقديم صورة لامعة للبحرين كمقر إقليمي للخدمات اللوجستية، وهي لجنة تضم كلا من وزارة المواصلات والاتصالات، وزارة التجارة والصناعة والسياحة، ممثلتين بوزيريهما، وشؤون الجمارك، ومجلس البحرين للتنمية الاقتصادية، وممثلي ديوان سمو رئيس الوزراء ومكتب سمو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى ممثلي النقل البري والنقل البحري والشحن الجوي.

هذه التشكيلة التي تضم كل الجهات ذات العلاقة لدعم حراك الخدمات اللوجستية في البحرين، انصهرت في بوتقة واحدة، تتنافس عمليا في تقديم أفضل ما لديها لإنجاح الفكرة، وقد كانت النتائج مبهرة جدا، نتج عنها أن وزارة الصناعة أصدرت 1060 سجلا تجاريا للقطاع اللوجستي في 2016، فيما تم تصنيف ميناء خليفة بن سلمان على أنه أسرع الموانئ على مستوى منطقة الخليج بأسرها، في عمليات التخليص الجمركي للحاويات، بمتوسط زمني يقل عن ثلاث ساعات، كما أن الإجراءات الجمركية على جسر الملك فهد أصبحت اليوم أقل تعقيدا، بسبب الجهود الجبارة التي بذلها المسؤولون في الجانبين، ونجحوا بالفعل في تقليص الفترات الزمنية للتخليص من 6 أيام إلى عشر ساعات، وهناك جهود أخرى مبذولة لتأسيس مسارات أخرى تقلص الفترات الزمنية إلى نصف ما هي عليه اليوم قريبا. 

هذه الشهرة الساطعة للتسهيلات التي تقدمها منطقة البحرين اللوجستية للعملاء، أسهمت من جانب آخر، في استقطاب عشر شركات عالمية اتخذت من البحرين مقار إقليمية لها، ونعتقد أن شهرة البحرين في هذا المجال سوف تطبق الآفاق، مع تنفيذ التوسعة لمطار البحرين الدولي الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمسافرين إلى 3 أضعاف الطاقة الحالية، وتوسيع دائرة الشحن الجوي، وتقديم المزيد من التسهيلات لها، واستقطاب المزيد من الشركات العالمية في مجال الشحن الجوي إلى جانب الشركات العاملة حاليا.

لقد كانت البحرين سباقة على مستوى المنطقة في طرح مبادرة الرؤية الاقتصادية 2030 ليس على المستوى النظري كما بدا الأمر للمراقبين في أحيان كثيرة، بل إنها كانت سباقة أيضا على المستوى العملي، وها نحن اليوم قد بدأنا في جني ثمار ونتاجات العمل الدؤوب الذي يتم إنجازه في صمت في هذا المضمار، وفي إطار استراتيجية شاملة ستجعل من المملكة أنموذجا إقليميا وعربيا لتنويع مصادر الدخل، والانعتاق تدريجيا من كل المهددات التي يشكلها الاعتماد على النفط، على واقع اقتصاد مستقر يتمتع بسمة نمو مستدام.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news