العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

الطلاق أكثر المشاكل الأسرية العصرية والخيانات أهم أسبابه!!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٨ مارس ٢٠١٨ - 10:54

أول محامية بحرينية تنظم دورات إرشادية نفسية للأسرة.. صاحبة خبرة في

القضايا الأسرية 18 عاما.. احترفت التحكيم التجاري.. ابتسام الصباغ لـ«أخبار الخليج»:


هي صاحبة خبرة في القضايا الأسرية تمتد إلى أكثر من ثمانية عشر عاما، اكتسبت خلالها خبرات واسعة في هذا المجال البالغ التعقيد، والذي اكتشفت معه مواطن الخلل التي تهدد مجتمعنا العصري، وأهم المشاكل التي يمكن أن تتسبب في هدم الكثير من البيوت، الأمر الذي قادها إلى تنظيم دورات في الإرشاد الأسري للوصول إلى خيار التوفيق، لتصبح أول محامية بحرينية تخوض هذه التجربة.

المحامية ابتسام الصباغ، تكتشف عند الحديث معها أنها تحمل فكرا مغايرا، وموضوعيا، ومنصفا تجاه طرفي الخلاف الأسري، وقد يكون ذلك أحد أسرار نجاحها وتألقها في عالم المحاماة، وهي لم تكتف بما حققته في هذا المجال، والذي أهلها لتصبح محامية المجلس الأعلى للمرأة للنساء المعوزات، بل احترفت مؤخرا التحكيم التجاري، فوجدت فيه متعة شديدة كطريق بديل للتقاضي يوفر الكثير من المال والجهد. 

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة النسائية الفريدة، وسلطت الضوء على تفاصيلها، وذلك في الحوار التالي:

كيف كانت طفولتك؟

كنت منذ صغري طفلة مشاكسة، ملولة بطبعي، أحب التغيير، وأعتمد على الذكاء الفطري في دراستي ولا أبذل مجهودا فيه، إلى أن حدث التحول في شخصيتي في المرحلة الإعدادية.

وما هو هذا التحول؟

خلال المرحلة الإعدادية تحولت إلى طفلة خجولة وخاصة مع بداية سن المراهقة، وصرت أحب الدراسة، وأكتب الشعر والنثر، وفي الثانوي صار تركيزي على العلم أكثر، وتخرجت بامتياز، وحصلت على منحة لدراسة الشريعة والقانون في الإمارات ولم أكن متحمسة لهذا التخصص إلا أنني قبلت به.

هل اختلفت علاقتك بالقانون بعد دراسته؟

في البداية كنت أتمتع برغبة في دراسة علم النفس أو أي مجال في العلوم الإنسانية، ولكني قبلت المنحة واجتزت امتحان القبول، وبعد أن شرعت في دراسة القانون، بدأ تعلقي به يزداد إلى درجة الحب وتفوقت في دراسته وواصلت مشواري بكل أريحية وكفاءة.

وما هو عامل الجذب في دراسة القانون؟

أهم ما جذبني في القانون هو أنه يتعامل مع كل شيء في حياتنا، من حقوق وواجبات، كما أن له اتصالا بكافة التخصصات الأخرى، سواء كان قانونا جنائيا أو تجاريا، لذلك شدني هذا المجال بشدة وتخرجت وكنت الأولى على الدفعة، ثم عدت إلى بلدي.

ماذا بعد العودة؟

حين عدت إلى وطني كنت أحمل بداخلي حلم مواصلة الدراسات العليا، ولكن الوالد اقترح أن أعمل في مجال المحاماة أولا، وبالفعل بعد تردد أقدمت على العمل بمكتب محاماة ولمدة خمس سنوات، ثم افتتحت مكتبي الخاص، وواصلت حتى اليوم حيث تمتد خبرتي في هذا المجال إلى 18 عاما، وكان جل اهتمامي بالقضايا الأسرية، وخاصة التي تتعلق بقانون الأحوال الشخصية.

لماذا القضايا الأسرية؟

أنا أفضل القضايا الأسرية لأنها تحمل الكثير من الجوانب النفسية والإنسانية، حتى أنني أشعر بمتعة عند الاستماع لأصحاب المشاكل بإصغاء شديد، وبصبر كبير، وبسبب خبرتي في هذا المجال كناشطة في قضايا الأحوال الشخصية في شؤون الأسرة، تم اختياري من قبل المجلس الأعلى للمرأة كمحامية للنساء المعوزات اللاتي بحاجة إلى مساعدة واستشارة قانونية ولمدة 11 عاما حتى الآن وهي تجربة أفخر وأستمتع بها كثيرا.

ما الذي يوصل الخلاف إلى المحاكم؟

بذرة الخلافات بين الزوجين عادة تكون بسيطة للغاية في البداية ثم تكبر وتتشعب وتصل إلى استحالة العِشرة في دهاليز المحاكم، حيث يستميت كل طرف في الكشف عن أسوأ ما في الطرف الآخر حتى يكسب القضية، وأنا شخصيا أميل دائما إلى محاولة التوفيق بينهما، ولذلك توجهت إلى الإرشاد الأسري.

وما هي نتائج الإرشاد الأسري؟

لقد كنت أول محامية بحرينية تنظم وتبتكر ورشا للإرشاد الأسري، وتقديم الاستشارات، وتأهيل للزواج، وهي موجهة لمن هم في العشرينات سواء كانوا مقبلين على الزواج أو من هم في سنوات الزواج الأولى، بهدف الوصول إلى مجتمع أفضل، وهو يحقق نتائج إيجابية للغاية حيث يمكن حل ثلث المشاكل تقريبا وديا ومن ثم تفادي اللجوء إلى إجراءات المحاكم الطويلة والمعقدة والمكلفة، ومؤخرا احترفت مجالا قضائيا آخر مهمًّا.

ما هو هذا المجال؟

احترفت التحكيم التجاري منذ حوالي عام بعد حصولي على دورات في مركز التحكيم التجاري الخليجي، ومن ثم الرخصة لمزاولة هذا العمل، والذي يتوجه إليه العالم في الفترة الحالية نظرًا إلى كونه يوفر الكثير من الجهد والوقت والنفقات وذلك على عكس طريق المحاكم الطويل والمعقد.

وما أهمية التحكيم التجاري بالنسبة للاقتصاد الوطني؟

التحكيم التجاري عملية ترتبط ارتباطا وثيقا بأي تطور اقتصادي بالمجتمع، كما ان جذب الاستثمار مرهون بقانون التحكيم في أي دولة، هذا فضلا عن أن عائده أسرع، وإيجابياته كثيرة، لذلك أنا أنصح باللجوء إليها في حال وجود أي خلاف تجاري.

بماذا ينبئ الوضع القانوني حاليا على الصعيد الاقتصادي؟

المتابع للتطورات على الساحة الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة يستشف أن الوضع الاقتصادي في طريقه لمزيد من التأزم، ولكن البحرين من الدول التي تسعى دائما لتطوير قوانينها، واستحداث تشريعات تواكب المستجدات على الساحة، وعلى سبيل المثال قانون الإيجارات الذي تطور إلى الأفضل، وبالتالي تبقى المخاطر هنا اقل نسبيا من دول أخرى تعيش نفس الوضع. 

ما هو القانون الذي تتمنين صدوره؟

أتمنى صدور قانون يتعلق بتأسيس نقابة مهنة المحاماة، وآخر يمنح الرجل المتضرر حق رفع دعوى طلاق للضرر، على غرار القانون الكويتي، فيتم الطلاق من دون حقوق للزوجة.

قانون تتمنين تعديله أو إلغاءه؟

القانون الذي أنشد تعديله هو قانون الحضانة بحيث تكون حضانة الأم البحرينية لأبنائها في المملكة، كما أتمنى إلغاء نص قانوني في قانون العمل والذي يقول «لا يجوز للعامل أن يتقدم بدعوى بطلب تعويض عن الفصل غير المبرر بعد مرور ثلاثين يوما»، لأنني أرى أن هذه المدة قصيرة ويجب تمديدها. 

ما هي أكثر القضايا الأسرية انتشارا؟

الطلاق من أكثر القضايا الأسرية والأشهر في هذا العصر، بعد أن أصبح الانفصال أمرا سهلا وعاديا ومقبولا حتى بالنسبة للمجتمع، والسبب الأهم وراءه الخيانات الزوجية، إلى جانب أسباب أخرى منها عدم وجود العلاقة الحميمية، ثم المظاهر والتقليد الذي انتشر بسبب وسائل التواصل والتكنولوجيا، وأؤكد هنا على أمر مهم وهو أن بعض النساء أسأن استخدام الحرية، وتلك الوسائل.

ولكن أليس الرجال أيضا أساؤوا استخدامها؟

نعم أؤيد ذلك، ولكن الملاحظ أنه خلال سنوات طوال كانت المرأة هي التي تتباكى وتشكو من تسلط الرجل، أما في الفترة الأخيرة فقد تبدلت الأحوال حيث تصاعد العنف النفسي تجاه الرجل، وأصبح هو من يتباكى اليوم، بعد أن صارت المرأة اقوى من ذي قبل.

من يملك زمام أمر استمرار العلاقة الزوجية؟

المرأة بيدها زمام كافة الأمور، ومفتاحها إلى ذلك فهم طبيعة الرجل وفكره ونفسيته، وهذا هو أقصر طريق لنجاح الزواج، ما يعني أن الكرة دائما في ملعب النساء، كما أن تدخلات الأهل تلعب دورا أيضا في هذا الأمر. 

هل تنحازين أحيانا إلى النساء لكونك امرأة؟

يجب أن أنسى كوني امرأة عند التعامل مع أي قضية، ولا أسمح لعواطفي أو مشاعري أو معتقداتي أن تلعب دورا بحيث لا أنحاز إلى أي طرف على حساب الآخر، وهذا هو سبب من أسباب النجاح، ولكني فقط أتعاطف مع الأطفال المعنفين، فهذا أكثر ما يؤلمني ويحرك مشاعري، وقد مررت بهذه التجربة كثيرا.

أي تجربة تركت أثرا أو علامة بداخلك؟

تجربة كانت تتعلق بحضانة طفلة تبلغ اليوم 18 عاما، كانت تعيش مع والدتها فعليا وبعد سبع سنوات طلب الأب ضمها إلى حضانته، رغم أنها لا تعرف ملامحه، حتى أنها صادفته ذات مرة في الطريق وقيل لها إنه أبيك، وقد افتكرها الأب فجأة وللأسف كسب القضية، ولم أستطع أن أفعل لها شيئا وحين ذهبت للعيش في منزله لاقت معاملة قاسية من زوجة أبيها وأصيبت بحالة انهيار، وقد عانت الأم كثيرا وخاصة أنها الابنة الوحيدة لها، إلا أنه تم استئناف الحكم بناء على تقارير مقدمة من مركز حماية الطفل التابع لوزارة التنمية، فألغي الحكم وتم نقضه.

هل واجهتِ صعوبات لكونك امرأة؟

لا، بالعكس فالمهنة تحتاج إلى عطاء وإصغاء وإخلاص وصبر، وهذه المواصفات تتوافر في المرأة بدرجة أكبر من الرجل، ولذلك أجد نفسي مؤهلة لهذه المهنة، وأتمتع بممارستها، والتصدي لأي صعوبات من الممكن أن تواجهني.

أصعب مرحلة؟

أصعب المراحل هي البدايات وخاصة الخمس سنوات الأولى، فخلالها يتم بناء النفس والخبرة والسمعة، وقلة الدخل، ولكني اجتزتها والحمد لله بكل قوة وصلابة رغم الأزمات التي مررت بها.

هل هناك دخلاء على المهنة؟

من المؤكد أن هناك نسبة قليلة من الدخلاء الذين لا يمنحون أنفسهم فترة التأهيل الكافية ويكونون على عجلة من أمرهم ويرغبون في تحقيق الدخل السريع، حتى ولو على حساب جودة العمل. 

لماذا ازداد العنف ضد المرأة مؤخرا؟

ازدياد العنف ضد المرأة مؤخرا يرجع إلى أن القوانين ليست رادعة حتى الحديثة منها، فمازالت العقوبة ضعيفة بالنسبة لحجم الجرم، ورغم استحداث قانون العنف الأسري إلا أن مواده ليست بالقدر الرادع للعنف الموجود في المجتمع، وخاصة أننا بتنا نفتقد إلى قداسة الرباط الزوجي إلى حد كبير.

بماذا أفادتك مهنتك على المستوى الشخصي؟

استفدت من مهنتي الكثير وأهم شيء تعلمته أن أتجاهل المشاكل البسيطة وأمررها ولا أتوقف عندها طويلا حتى لا تتفاقم، وهذا ما أناشد به السيدات أن يتجاوزن المشاكل البسيطة قبل أن تتضخم داخل دهاليز المحاكم. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news