العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تعرضت لعنف شديد والطلاق كان نقطة الانطلاق

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢١ مارس ٢٠١٨ - 10:15


أول بحرينية صانعة لكتاب الطفل.. تخصصت في مؤلفات التنمية البشرية للطفولة.. بدأت الكتابة من عمر سبع سنوات.. الأديبة المهندسة مدربة المهارات ندى فردان لـ«أخبار الخليج»:


كان لتجربتها الزوجية المريرة أبلغ الأثر في توجيه بوصلة أهدافها وتحديد رسالتها في الحياة، فبعد أن تمردت على محاولات الكسر والانكسار، انطلقت في سماء الإبداع، لتصبح أول بحرينية صانعة لكتاب الطفل تتخصص في مجال التنمية البشرية للطفولة.

الأديبة ندى فردان، تركت الهندسة المعمارية بعد ثماني سنوات من العمل بها، لتتفرغ لمشروعها الثقافي المهم الموجه إلى الطفل، والذي خرج إلى النور بعد رحلة قاسية من العذابات والانتهاكات التي تنقلت بين محطاتها الموجعة بمنتهى القوة والصلابة والصمود، إلى أن عبرت إلى بر الأمن والأمان، ذلك المشروع الذي يعنى ببناء الإنسان وهو في مهده، في زمن ذُبحت فيه براءة الطفولة، وسيطرت عليه نزعة التطرف، وساد مبدأ الأنا.

فمن أين بدأت الانطلاقة؟ وكيف تحطمت أسوار العبودية؟ وما هي محطات الإخفاقات وأسلحة النجاحات؟ وأسئلة أخرى عديدة بحثنا عن إجاباتها في الحوار التالي:

متى بدأ اهتمامك بالأدب؟

أهم عامل أسهم في صناعة شخصيتي هو قراءاتي المتنوعة والمكثفة منذ الصغر، فقد كنت في عمر عشر سنوات أقرأ حوالي ثلاثين كتابا أسبوعيا في مختلف مجالات العلوم والمعرفة، وكنت أعشق قراءة القصص والاستماع إلى الحكايات والقصص التي كانت تسردها أمي لي، وقد أسهم كل ذلك في نضوجي فكريا في مرحلة مبكرة من عمري وتكوين حصيلة معرفية واسعة لدي. 

وماذا كان حلم الطفولة؟

في البدايات كنت أحلم بأن أصبح رائدة فضاء، وكنت شغوفة بشدة بعلوم الفلك والفضاء، ولكن إحدى معلماتي قتلت هذا الحلم في مهده، حين قالت لي إنه لا توجد لدينا وكالة للفضاء، كما أنني لن أحصل على فرصة عمل في هذا المجال، حيث كان جل تركيزها على الوظيفة وليس على ما يمكن أن أقدمه للمجتمع. 

وما هو الخيار الآخر؟

الخيار الآخر هو مجال الهندسة المعمارية الذي كنت أهواه أيضا، وخاصة أنني كنت أستمتع بدراسة العلوم والرياضيات ووجدته مجالا يوظف العلم لخدمة الفن ويشبع ميولي، فتوجهت الى دراسته، وعملت به مدة ثماني سنوات حتى قررت أن أتفرغ لمشروعي الثقافي، وخاصة بعد أن أنجبت ابني وتلمست مدى الحاجة إلى أدب طفل مختلف عن الموجود على الساحة.

وماذا كان وجه الاختلاف؟

حين بحثت لابني عن كتب تفيده وتنمي قدراته وتبني شخصيته، صدمت بما هو موجود في المكتبات، ورأيته ليس بالمستوى المطلوب، فشعرت حينها بحنين شديد للعودة إلى الكتابة التي بدأت معي مبكرا للغاية.

كيف نمت موهبة الكتابة؟

منذ طفولتي وأنا أتمتع بموهبة الكتابة وبقدرة خاصة على الخيال، حتى أنني كنت استطيع تأليف قصة في التو واللحظة، وكانت معلمتي تشجعني منذ المرحلة الابتدائية، وكثيرا ما شاركت في مسابقات أدبية وفزت فيها بمراكز متقدمة على مستوى البحرين.

ماذا عن أول رواية؟

لقد ألفت أول قصة لي في عمر سبع سنوات، وكنت حينذاك متأثرة بمجلة ماجد التي أواظب على قراءتها منذ نعومة أظفاري، وكانت عن بنت جميلة في الغابة تساعد الحيوانات، ثم نضجت التجربة وشاركت في مسابقات وفزت في بعضها في المرحلة الإعدادية.

متى كانت أول جائزة؟

 الفوز الحقيقي تحقق لي حين فزت بالمركز الثالث على مستوى البحرين عن قصة طويلة بعنوان «صاحبة الشهيد»، والتي تطرقت فيها إلى دور زوجات شهداء فلسطين ومعاناتهن ورسالتهن تجاه أسرهن ووطنهن، والمسؤولية الملقاة على عاتقهن بعد الشهادة. 

وما هي المشاركات الأخرى؟

بعد ذلك شاركت في ملتقى الشباب البحريني وقمت بإلقاء شعر من تأليفي، كما التحقت بكورس للخطابة وتعلمت هذا الفن، وفزت بالمركز الأول في إحدى مسابقاته، ولكني انشغلت بعد ذلك في مجال الهندسة المعمارية الذي عملت به ثماني سنوات، حتى أنجبت.. هنا شعرت بالحاجة إلى التحول في حياتي.

كيف تم التحول؟

في ذلك الوقت شعرت بمدى الحاجة إلى تأليف كتب للأطفال تواكب العصر وتركز على التنمية البشرية لديهم، فقررت التفرغ للأدب رغم معارضة جميع من حولي لهذه الخطوة الجريئة التي تحمل نوعا من المخاطرة، ولكن الحياة علمتني أن أؤمن بحدسي، وهو الذي وجهني إلى هذا التغيير الجذري في حياتي والذي لم أندم عليه.

ماذا تعلمتِ من تجربة الهندسة؟

عملي بالهندسة المعمارية علمني أهمية التخطيط والجمال والتناسق والتوازن في الحياة، وخاصة خلال تلك الأيام الصعبة التي عشتها بعد ذلك، وهو مجال يجمع بين توظيف العلم لخدمة الفن وهذا هو طموحي بالفعل. 

حدثينا عن تلك الأيام الصعبة؟

لقد مررت بتجربة قاسية ومريرة للغاية على المستوى الإنساني كادت أن تكسرني وتقتل بداخلي الكثير من المشاعر الجميلة، حيث تعرضت لعنف شديد خلال مرحلة الزواج، ولكني تمردت، وصممت على الانفصال والتحرر، وبالفعل كان طلاقي بداية انطلاقي وتحليقي في سماء الإبداع.

وكيف تحقق الانطلاق بعد الطلاق؟

بعد الطلاق شعرت بأنني كالطير الذي خرج من القفص، والذي لم يعد مكسور الجناح، بل أصبح له جناحان للتحليق بهما بكل حرية، وقد وقفت على قدماي بعد محاولات مستميتة لكسري وانكساري، وهنا أنصح أي امرأة بألا تستسلم للعنف ضدها، وتقاومه، وأن تتحرر من أي قيود تحاول النيل منها ومن نجاحها وإرادتها، وأن تؤمن بحلمها وتعمل على تحقيقه.

وهل حققتِ حلمك؟

الإبداع يحتاج إلى بيئة حاضنة وإيجابية، لذلك لم أكتشف مكامنه لدي خلال مرحلة الزواج، حيث كان هناك من يقلل من قدري ويحاول تكسير مجاديفي، ولكني استطعت أن أحول هذه المحنة لصالحي، ووصلت رسالة إلى المجتمع مفادها أن المرأة المطلقة ليست ناقصة، بل هي إنسان كامل يمكنه الاعتماد كلية على نفسه من دون الحاجة إلى الرجل، وقد كان أول كتاب لي أهم نقلة في حياتي.

وما هو هذا الكتاب؟

أول إصداراتي كان كتابا بعنوان «فارس ودروعه العشر» وقد حاز على تقدير وإعجاب المحكمين بجائزة مرموقة في العالم العربي، وهي مسابقة الشارقة للإبداع العربي، حيث قدمت من خلاله الدروع التي يمكن أن تحمي أطفالنا وتعلمهم الاستقلالية وتحميهم من الانجرار في الطريق الخطأ، والتي عن طريقها يمكنهم أن يتحولوا إلى فرسان زمانهم. 

وما هي أهم تلك الدروع؟

الثقة بالنفس وثقافة الاختلاف من أهم الدروع التي تحدثت عنها في كتابي وهذا ما يحتاج اليه أطفالنا اليوم بشكل أساسي، لأنه للأسف الشديد نحن مجتمعات تفتقد إلى ثقافة الاختلاف، كما أن المناهج تعزز التطرف والتعصب والفرقة، وخاصة الدينية التي تكرس النزعة الفوقية لديننا على مختلف الديانات، هذا فضلا عن دعوتي لتعلم الكثير من المهارات الحياتية كالإتيكيت واللباقة والحوار والديمقراطية، والتأكيد على أهمية تطوير الكوادر التعليمية التي تمثل مشكلة في كثير من الأحيان.

في رأيك.. ما مشكلة الكوادر التعليمية الرئيسية؟

بعض الكوادر التعليمية لا تزال تنظر إلى التعليم على أنه مجرد حفظ وتلقين، حتى أنها ترفض أحيانا أي محاولات من قبل الطلبة للفهم والاستيعاب أو تصحيح المعلومات التي قد يعتقدون أنها مغلوطة، حيث تركز تلك العقليات على قضية الامتحانات فقط، هذا فضلا عن الكوادر القائمة على تطوير المناهج التي ينحسر دورها في تغيير الأغلفة مع الإبقاء على المضمون نفسه، والنتيجة أن محتوى المناهج يبقى محلك سر ولا يتواكب مع سرعة تطور العصر، إلى جانب عدم الاهتمام بالقراءة بشكل عام. 

وكيف يكون الاهتمام بالقراءة؟ 

لا بد من إدراج القراءة ضمن العملية التعليمية وليس كهواية فقط، وهذا ما طرحته خلال ورشة نظمتها بعنوان «لماذا نقرأ»، حيث أكدت فكرة تفعيل حصة المكتبة وكيف نطور الفكر من خلال القراءة والنقاش والحوار مع الطالب حول ما قرأه وتحليل المعلومة.

 في رأيك.. لماذا يقرأ الطفل؟

القراءة تعلم الطفل تنظيم الفكر وحماية نفسه وحقوقه، وكيف يستلهم العبر من القصص التي يطلع عليها، كما أنها تساعد على تنمية الوصلات العصبية في الدماغ وتدرب العقل على تسلسل الأفكار وتنشط الذاكرة وصقل المواهب، كما أنها تساعد على التحصيل العلمي وتطوير المهارات والتنبؤ بالمستقبل.

وماذا بعد تحقيق حلم التأليف؟

بعد نشر كتابي الأول الذي تضمن 11 قصة حدثت نقلة نوعية في حياتي وأصبحت من صناع أدب الأطفال، حيث أشرفت بنفسي على كل خطوة بداية من المضمون للشكل والإخراج أي صنعت الكتاب من الألف إلى الياء، حتى الأمور التي تتعلق بالنشر والطباعة ورغم أنها تجربة صعبة، فإنني كنت سعيدة بتحقيق حلمي، وكم تمنيت أن يتم تبني هذا المشروع من قبل أي جهة معنية بذلك إلا أنني لم أجد استجابة في هذا الشأن، وقد اندهشت كثيرا برد الفعل تجاه المشروع الذي غير مجرى حياتي. 

وكيف كان رد الفعل؟

لقد كانت ردود الأفعال إيجابية للغاية حتى أن بعض الأطفال كانوا يؤكدون لي أنهم أصبحوا فرسانا بالفعل بعد قراءة الكتاب، الأمر الذي أسعد أولياء الأمور أيضا، وهو ما دفعني إلى إنجاز مشروعي الأدبي اللاحق. 

وما هو عملك الثاني؟

كتابي الثاني كان مجموعة قصصية تحت اسم حكايات قطر الندى، حيث أصدرت الأولى منها بعنوان «ريشات العنقاء الثلاث» ويهدف هذا العمل إلى التركيز على التنمية البشرية للأطفال، وهو ما أركز عليه في أدبي بشكل عام، وقد تم طرح هذه القصة لي في افتتاحية صيف البحرين بخيمة نخول التابعة لهيئة الثقافة، وتم تدشين هذا العمل. 

ما الرسالة التي تضمنها هذا الكتاب؟

كتابي الثاني ركز على عملية اكتشاف القدرات لدينا، والبحث عن نقاط القوة بداخلنا، وكيفية تعزيزها، فالحادث اليوم -للأسف الشديد- هو أننا نركز دوما على نقاط الضعف لدى الطفل، وهذا خطأ قد طالبت بتفادي الوقوع فيه خلال ورش الأطفال التي أنظمها في الجهات المختلفة، كما أنني أقوم بسرد القصص بأسلوب مبتكر وليس تقليديا، لإيصال المعلومة الى الطفل بصورة شيقة.

ما هو مشروعك القادم؟

أتمنى التعاون مع أي جهة تقوم بتبني نهضة أدب الطفل، وتدعم حلمي بإقامة مشروع خاص يسهم بقدر ما في ذلك، وهو عبارة عن مركز ثقافي لاحتضان مواهب الأطفال، ويقدم ورشا لتطوير مهاراتهم بأسلوب مبتكر.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news