العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

انقطعت عن التعليم 25 عاما وعدت إليه لتطوير مهاراتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٤ مارس ٢٠١٨ - 10:59

أول خليجية تصدر سلسلة عالمية متخصصة في الطبخ.. وأصغر بحرينية تؤلف كتابا عن الطبخ.. صاحبة 14 إصدارا عن الطهي ومليون مشاهدة على اليوتيوب.. تملك مطعما يضم تسعة مطابخ حول العالم.. هالة عبيد لـ«أخبار الخليج»:

هي شعلة من النشاط والحماس، وكتلة من الآمال والطموحات، فهذا أقل ما يمكن أن توصف به تلك المرأة، التي رفعت اسم بلدها عاليا، وأصدرت أول سلسلة عالمية متخصصة في مجال الطبخ بمنطقة الخليج، لتصل إصداراتها إلى 14 إصدارا في مختلف فنون الطهي، وقد استطاعت أن تحقق شهرة واسعة في هذا العالم حتى أوصلت نسبة مشاهدتها على اليوتيوب إلى مليون متابع.

سيدة الأعمال هالة عبيد، صاحبة أول مطعم بحريني يضم تسعة مطابخ عالمية، بدايتها كانت متواضعة للغاية، إلا أنها حفرت في الصخر، حتى تركت لها بصمة خاصة ومميزة جعلتها من المشاهير في عالم الطهي المليء بالمنافسة والتحدي والإبداع.

 هي امرأة دؤوبة، مكافحة، لا تعرف الفشل أو الاستسلام، لم تمنعها السنين من تحقيق أحلامها المؤجلة ومن مواصلة الرحلة التي نسجل أهم محطاتها في الحوار التالي: 

متى بدأت هواية الطبخ؟

منذ كنت في المرحلة الاعدادية ظهرت لدي موهبة فن الطبخ، حيث كنت أستمتع كثيرا بتجربة الطهي وبابتكار وصفات عديدة، أضيف إليها لمساتي الخاصة، الأمر الذي دفع والديّ إلى أن يقترحا علي إصدار أول كتاب عن الطبخ، وبالفعل حدث ذلك حين بلغت عمر 23 عاما، وكنت أصغر بحرينية تصدر كتابا في هذا المجال وكان ذلك مدخلا مهمًّا لتحقيق إنجاز مهم في حياتي.

وما هو ذلك الإنجاز المهم؟ 

كنت أول خليجية تصدر سلسلة عالمية متخصصة في فن الطبخ، حيث أصدرت 11 كتابا عن مطابخ احدى عشرة دولة حول العالم، حيث تم تخصيص كتاب لأطعمة كل دولة، حتى وصلت إصداراتي إلى 14 إصدارا في المجمل.

ماذا كانت أول محطة عملية؟

حين تخرجت من الثانوية العامة عملت في وظيفة لمدة عامين ونصف، بعدها افتتح والدي روضة وعملت بها أنا وأختي مدة خمسة وعشرين عاما، لم يفارقني خلالها حلم استكمال الدراسة، وأحلام أخرى عديدة لم أتمكن من تحقيقها بسبب زواجي المبكر وظلت أحلامي المؤجلة تطاردني.

وكيف تحقق حلم الدراسة؟

لقد حصلت على دبلوم في إدارة رياض الأطفال، وكانت روضتنا أول روضة تدرس الأطفال بثلاث لغات هي العربية والانجليزية والفرنسية، واستمرت تجربتي العملية هذه سنوات عديدة، كان حلم مواصلة تعليمي يلازمني حتى قررت استئناف رحلة العلم لتطوير مهاراتي وإشباع نهمي الشديد للمعرفة، وقد تحقق ذلك في عمر 37 عاما، وكان بالطبع تحديا كبيرا بالنسبة إلي. 

كيف واجهتِ تحدي الجمع بين الدراسة والعمل؟

لقد التحقت بالجامعة في الدراسة الليلية، وواصلت عملي بالروضة، وحصلت على دبلوم المحاسبة في سن متأخرة بهدف تطوير مهاراتي وأهمها اللغة الانجليزية حيث كنت أعتمد على الآخرين في ترجمة إصداراتي وبعد إتقاني للغة الأجنبية وتمكني منها بدأت أقوم بهذه المهمة بنفسي، وكان ذلك إنجازا مهمًّا بالنسبة إلي. 

وماذا عن حلم مشروع الطبخ الخاص؟

لقد ظل هاجس الخوض في العمل الحر في مجال الطبخ يسيطر علي لسنوات عديدة وشعرت بأن الوقت قد حان لإشباع تلك الهواية بداخلي التي تحولت إلى هوس مع مرور السنين.

وكيف تم إطلاق المشروع؟

بعد 28 عاما من العمل والدراسة، أطلقت مشروعي، وتركت عملي لأتفرغ له تماما، وصحيح أنني تأخرت كثيرا في تحقيق هذا الحلم، إلا أن تخوفي من سوق البحرين، وخاصة مع اندلاع أحداث 2011، كان سببا رئيسيا في هذا التأخير الذي ندمت عليه كثيرا، فكم كنت أتمنى أن أخوض في هذا المجال منذ سنوات طوال، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وتم افتتاح المطعم منذ حوالي أربع سنوات بعد أن ذاع صيتي من وراء كتب الطبخ التي أصدرتها منذ سنوات طوال قبل المشروع.

حدثينا عن مشروعك؟

مشروع مطعمي يضم تسعة مطابخ عالمية، ويعتمد بشكل أساسي على استخدام المنتجات الصحية والمعدة يدويا والتي أصنعها بنفسي كطحن وتجهيز البهارات علي سبيل المثال، كما أنني أستمتع كثيرا بمتابعة سير العمل والإشراف عليه في كل خطواته وأحيانا أقضي عشر ساعات يوميا في المطبخ، هذا فضلا عن المشاريع الأخرى على هامش المطعم.

مثل ماذا؟

أنا أقوم بإعداد حلقات للطبخ بوسائل الاعلام المختلفة، إلى جانب مطبخ اليوتيوب، وعملي كمحررة طبخ في الصحافة المحلية، وكذلك في الإذاعة، كما أساعد الطلبة في إعداد مشاريع التخرج من خلال تدريبهم يوما في الأسبوع، وقد حققت ردود أفعال إيجابية للغاية على وسائل التواصل. 

وما هي ردود الأفعال؟

من خلال تقديم وصفاتي للمتابعين لي على مطبخ اليوتيوب حققت نسبة مشاهدة وصلت إلى مليون متابع، الأمر الذي أسعدني كثيرا وأكد لي تفاعل الناس معي على قناة «هالة كيتشن» فبرغم بداياتي المتواضعة للغاية إلا أنني ولله الحمد ذاع صيتي وتطور مشروعي لدرجة كبيرة لم أكن أتوقعها خلال وقت قياسي، وقد ساعد على ذلك إقدامي على تشجيع الصناعة الوطنية حيث كان يعتبر مشروعي أول مطعم بحريني يتعاقد مع شركة دلمون لإنتاج الدواجن، كما أنني استخدم اللحوم المحلية، وأقوم دائما بزيارات للمصانع والمزارع والمراعي بالمملكة وأبرم صفقاتي معهم بصفة مستمرة منذ بدأت العمل الخاص.

إلى أين وصل مشروعك؟

في بداية المشروع كان عدد الأصناف التي أقدمها في المطعم لا يتجاوز خمسين صنفا، أما بالنسبة لعدد الموظفين فكان لا يتجاوز تسعة موظفين، أما اليوم فقد ارتفع عدد الوصفات إلى 160 صنفا من الطعام موجه لكل الفئات والأعمار والأجناس، كما تضاعف عدد العمالة إلى حوالي سبعين موظفا، وقريبا سوف أفتتح أول مطعم خليجي مطبخه مفتوح كاملا على صالة الطعام، حيث يشاهد الزبون طعامه أثناء الطهي وهو جالس في ردهة المطعم.

ماذا كانت أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة كانت في بداية المشروع، فقد كنت أضطر كثيرا إلى أن أواصل العمل من الثامنة صباحا حتى منتصف الليل، وذلك لأنني في ذلك الوقت كنت أجمع بين عملي في الروضة وبين مشروع المطعم، ورغم هذا الجهد الشاق إلا أنني كنت أشعر بمتعة كبيرة وسعادة بالغة، كما مررت أيضا بتجربة صعبة للغاية في فترة من الفترات.

وما هي تلك التجربة؟

بعد ولادة أحد أطفالي أصبت بحالة اكتئاب نفسي، وكانت فترة صعبة للغاية، ولكني تغلبت عليها وخرجت منها بهواية الطبخ، وبتأليف كتاب عنه في تلك الفترة، وقد تغلبت على هذه الأزمة بالإرادة وعبرت منها بسلام وواصلت مشواري بحماس أكثر مما سبق.

ماذا يكسر المرأة؟

المرأة الطموحة الذكية لا يكسرها شيء، وأنا أرى أن المرأة البحرينية بشكل عام تتمتع بكافة المؤهلات التي تمكنها من النجاح، كما أنها تلقى دعما كبيرا من كافة الجهات، ولكن ينقصها فقط تنظيم الوقت وأحيانا الإرادة القوية. 

ومتى تفشل؟

تفشل المرأة بقرار منها، وإذا تخلت عن حماسها لمشروعها وتركته لغيرها يديره ويتابعه، وهذا ما حرصت على عدم حدوثه بالنسبة إلي حيث إنني أشرف عليه حتى اليوم في كل كبيرة وصغيرة، وخاصة في ظل المنافسة الشديدة في هذا المجال 

وكيف تواجهين المنافسة؟

أواجه المنافسة دائما بالابتكار والتجديد، وهذا ما دفعني إلى استحداث وجبات صحية للأطفال وللحمية كالمصنعة في المنزل، وكذلك أحاول دوما محاكاة فئة الشباب من خلال الأطعمة التي يفضلونها وغيرها من المشاريع التي استفيد وأفيد منها.

هل جاء نجاحك على حساب أسرتك؟

لم يحدث قط أن جاء نجاحي على حساب أسرتي في أي فترة من الفترات وقد يكون خوضي للمشروع متأخرا قد ساعدني على تفادي ذلك حيث بدأت بعد أن كبر أبنائي الأربعة وأصبحوا يعتمدون على أنفسهم، وهم حاليا يساندونني ويشاركوني مسؤولية المشروع، هذا فضلا عن دعم زوجي الذي يتعاون أيضا معي، ويؤدي بعض المهام إلى جانبي، وهو من شجعني كثيرا على مواصلة دراستي، إلى جانب الدعم الذي حصلت عليه من الدولة. 

وما هو دور الدولة في نجاحك؟

لقد حصلت على دعم من الدولة من خلال مؤسسة تمكين، وبنك البحرين للتنمية، واستطعت والحمد لله تخطي كثير من الصعوبات التي واجهتني في البداية، وهو ما حدث مع كثير من سيدات الأعمال الأخريات، علما بأنني قد قمت بنفسي بإعداد دراسة جدوى مشروعي، وقد سهلت دراستي للمحاسبة بعد ربع قرن من الانقطاع عن الدراسة هذه المهمة بالنسبة إلي.

من قدوتك على المستوي العملي؟

قدوتي في الحياة العملية مارثا ستيورت وهي من الشخصيات المؤثرة جدا في أمريكا في فن الطبخ والبزنس، ولديها 75 إصدارا في ذلك المجال، وأتمنى أن أحقق ولو جزءا مما حققته تلك المرأة القوية ولا أنسى فضل والدتي شيخة الخاجة التي تعلمت منها فن الطهي الذي اشتهرت به أيضا.

ماذا منحك النجاح وماذا أخذ منك؟

نجاحي منحني الثقة بالنفس وبالقدرة على تحقيق حلمي وطموحي، وهو لم يأخذ مني شيئا، والحمد لله لم أظلم أي طرف من أسرتي بسبب عملي وقد أكون قد ظلمت نفسي بسبب كثرة المسؤوليات والضغوطات التي كانت ملقاة على عاتقي في فترات طويلة من حياتي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news