العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إقالة تيلرسون .. ماذا تعني بالنسبة لنا؟

قرار الرئيس الأمريكي ترامب بإقالة وزير الخارجية تيلرسون ليس قرارا مفاجئا. منذ أشهر طويلة تتردد علنا الأنباء عن هذه الإقالة. بل إن اسم وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو مطروح منذ نهاية العام الماضي.

أيضا، أسباب الإقالة معروفة للجميع منذ وقت طويل. السبب الجوهري هو الخلافات الحادة التي ظهرت للعلن بين تيلرسون ووزارة الخارجية والرئيس ترامب والبيت الأبيض. هذه الخلافات امتدت تقريبا إلى كل قضايا وملفات السياسة الخارجية الكبرى.. من روسيا، إلى الصين، إلى كوريا الشمالية، وكل ملفات الشرق الأوسط.

هذه الخلافات لم تكن مجرد خلافات هامشية، بل كانت خلافات جوهرية تمتد إلى المواقف المبدئية من هذه القضايا والملفات، إلى السياسات المتبعة.

هذه الخلافات لم تكن مخفية، بل كانت معروفة للكل في داخل أمريكا وخارجها، وكانت موضع نقاش دائم في الإعلام الأمريكي والعالمي.

وهذه الخلافات أضعفت السياسة الخارجية الأمريكية، وأضعفت مصداقيتها إلى حد كبير جدا. الحادث هنا أن أغلب دول العالم لم تكن تعرف أي موقف وأي سياسة تعبر عن الإدارة الأمريكية بالضبط؟.. هل هو موقف وسياسة ترامب، أم موقف وسياسة تيلرسون؟. وفي المحصلة النهائية كانت الصورة العامة لسياسة أمريكا الخارجية أنها في حالة فوضى وعدم وضوح، وبالتالي لا فعالية لها.

هذا بشكل عام. أما بالنسبة إلينا في الدول العربية، فإن ما يعنينا هو الخلاف الذي كان معروفا بين ترامب وتيلرسون حول ملفين كبيرين:

الملف الأول، هو ملف إيران والاتفاق النووي. معروف هنا أن ترامب لديه موقف واضح جدا من إيران ودورها الإرهابي في المنطقة وضرورة وضع حد له، وموقف معروف من الاتفاق النووي الإيراني الذي لطالما اعتبره أسوأ اتفاق، ورأى ضرورة إما تعديله وإما إلغائه. تيلرسون كان له موقف آخر من إيران ومن الاتفاق النووي هو أقرب إلى مواقف الدول الأوروبية.

وكان ملفتا أن ترامب أشار إلى الخلاف حول ملف إيران بالذات كأحد الأسباب الرئيسية لإقالة تيلرسون.

والملف الثاني هو ملف أزمة قطر. معروف هنا أنه منذ اندلاع الأزمة لعب تيلرسون  دور حامي قطر، وانحاز عمليا بشكل سافر إلى موقفها منتقدا الدول الأربع المقاطعة، ودافع عنها بحرارة واستمات من اجل محاولة إنقاذها من أزمتها. كل هذا عكس المواقف المعلنة لترامب وخصوصا في بداية الأزمة.

على ضوء هذا، السؤال المهم هنا: هل إقالة تيلرسون تطور جيد بالنسبة إلينا وقضايانا وخصوصا فيما يتعلق بالملفين تحديدا؟.. هل نتوقع مواقف أمريكية أكثر إيجابية وفعالية من وجهة نظرنا؟

 الجواب مبدئيا هو: نعم.

لنا أن نتوقع على ضوء المواقف المعروفة لوزير الخارجية الأمريكي الجديد موقفا أمريكيا أكثر حزما وفعالية في مواجهة النظام الإيراني وإرهابه، وأيضا لنا أن نتوقع موقفا أمريكيا أكثر حزما مع قطر، وإن كان لن يذهب إلى حد التبني الكامل لمواقف الدول الأربع المقاطعة.

هناك ملف آخر مهم يعنينا هو الموقف من الإرهاب والجماعات الإرهابية، مثل جماعة الإخوان المسلمين. وزير الخارجية الجديد معروف بموقفه الحازم في مواجهة هذه الجماعات، وهو من أشد المؤيدين لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وحين كان عضوا في الكونجرس قدم مشروعا بهذا الشأن. معروف أن تيلرسون رفض رفضا قاطعا تصنيف الإخوان جماعة إرهابية وتذرع بحجج كثيرة.

وهذا التغيير ايجابي بالنسبة إلينا، كما بالنسبة إلى كل دول العالم من زاوية أخرى، هي أنه على الأقل سيكون علينا أن نتعامل مع مواقف وسياسات أمريكية موحدة ومعروفة، لا مواقف متباينة ومتضاربة.

ومع كل هذا، علينا أن نلاحظ انه في نهاية المطاف فإن مواقف وسياسات أمريكا تحكمها أولا وأخيرا المصلحة الأمريكية، وتحكمها كثير من المواقف التقليدية للمؤسسة الأمريكية بشكل عام.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news