العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

غرور السلطة والقوة

قبل سنوات، ضجت وسائل الإعلام لأن لوسي حرم الرئيس الكيني الأسبق مواي كيباكي، صفعت مدير المراسم في قصر الرئاسة أمام مئات الضيوف، لأنه أخطأ في اسمها، وقدمها للضيوف باسم الزوجة السرية للرئيس. يعني هذه الخبلة الهبلة كانت على علم بأن زوجها الرئيس يأخذ دروسا خصوصية عند امرأة أخرى، ثم هددته هذه الأخرى بالأساليب المعتادة للنساء اللعوبات الماكرات: أنا حامل ولازم تصلح غلطتك، وإلا فالصحافة والقضاء بيننا، ولم يجد كيباكي المسكين وسيلة لطلب الستر، فتزوج بالعشيقة، ولكن الغريب في الأمر هو أن الزوجة الأصلية رأت أنه من الضروري التكتم على تلك الزيجة المريبة حفاظا على برستيج العائلة: يا شماتة أبلة ظاظا فينا لو عرفت أن زوج «لعب بديله»، ومن ثم قررت التكتم على أمر الزيجة.

الحكاية أعلاه مجرد «عينة» عن الأنظمة الديكتاتورية في إفريقيا وكي لا يغضب إخوتي الأفارقة، وكان آخرها زوجة ديكتاتور زيمبابوي المخلوع روبرت شعبولا موغابي التي بعزقت رصيد البلاد من العملات الصعبة في أسواق الشرق والغرب ثم أجبرت جامعة زيمبابوية على منحها درجة الدكتوراه ثم صدقت نفسها وصارت تخطط لتكون رئيسة للبلاد، وبدلا من أن تصبح رئيسة صارت «حبيسة» في ذات سنة كبيسة.

وكي لا يزعل مني أهلي الأفارقة، فإنني سأكتب اليوم عن بركات النظام الديمقراطي التعددي في سريلانكا.. في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2017 صدر قرار رسمي بإنهاء خدمات المدير العام للخطوط الجوية السريلانكية البريطاني، الذي شغل المنصب لـ8 سنوات منذ خصخصة تلك الشركة (احتفظت الحكومة فيها بحصة 51%).. وسبب تفنيش الرجل هو أن الرئيس السريلانكي كان في إجازة خاصة في بريطانيا وقرر العودة إلى بلاده، فاتصل معاونوه بشركة الطيران السريلانكية وقالوا: نريد 35 مقعدا في رحلة «اليوم».. ووجد موظفو الشركة أنفسهم في مأزق: ستكون فضيحة لو ألغينا حجوزات مؤكدة لـ35 مسافرا معظمهم من السياح المتجهين إلى المالديف وسريلانكا في عطلة الكريسماس، وعرف «الشعب» أن ذلك كان لإرضاء جماعة الرئيس المنتخب من قبل الشعب، وهكذا اتصلوا بمدير الشركة البريطاني فقال لهم: نو واي.. لا يمكن إلغاء سفر ركاب آخرين لأن الرئيس ومرافقيه قرروا ركوب الطائرة من دون سابق إنذار،. وطارت الطائرة من دون الرئيس وركبه الميمون، الذي استأجر طائرة خاصة من شركة طيران سريلانكية أخرى. 

والآن، سيداتي سادتي سنقوم بهبوط اضطراري في العاصمة السريلانكية كولمبو، من درجة رئيس جمهورية إلى مستوى وزير: ففي مناسبة عامة ألقى وزير العمل السريلانكي كلمة، وجلس في مكتبه محاطا بحاشيته وهو يتوقع أن التلفزيون الحكومي سيذيع الدرر التي نطق بها في نشرته الرئيسية، وبدأت النشرة وانتهت دون أن تأتي سيرة الوزير فقال لجماعته: هيا بنا، ووصلوا إلى مبنى التلفزيون واقتحموا مكتب مدير البرامج وانهالوا عليه لكما وبالشلوت، ثم احتجزوه في غرفة للضغط عليه كي يقطع الإرسال العادي ويبث كلمة الوزير... وسمع موظفو التلفزيون بما حدث لزميلهم وهجموا على حاشية الوزير.. العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.. ضربوهم حتى قالوا «الروب»، وعندنا في السودان أن تقول الروب يعني أن تقرَّ بالهزيمة والخسارة.. وأنصحك ألا تتحرش بزول يهددك بالتصدي لك «حتى تقول الروب»، لأن التهديد يعني انه سيسبب لك أذى جسيما دون حساب العواقب.. ما هو أدهى من ذلك هو أن موظفي التلفزيون اختطفوا وزير العمل واحتجزوه رهينة: إما أن تعتذر وإما ستظل سجينا عندنا مدة غير محددة.. وتحركت الجامعة العربية (تخصص وساطات) والفيفا ومنظمة دول جنوب شرق آسيا.. وحلف الأطلسي: يا جماعة عيب.. الصلح خير.. يا شماتة أبله ظاظا فيكم.. وركب جماعة التلفزيون رؤوسهم واعتذر الوزير أمام الكاميرا وعاد إلى بيته ووظيفته وكأن شيئا لم يكن وبراءة الوزراء في عينه.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news