العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ما هي مشكلة مراكز الأبحاث العربية؟

تحدثت أمس عن الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى مراكز الأبحاث العربية بدعوتها إلى العمل على إعداد استراتيجيات للمستقبل طويلة الأمد يستفيد منها القادة.

السؤال الذي لا بد أن يتبادر إلى الذهن هو: إذا كانت مراكز الأبحاث العربية في أغلبها مقصرة ولا تقوم بدورها المنشود على نحو ما أوضحنا أمس، فما أسباب ذلك؟.. ما الذي يحول بينها وبين ذلك؟

الحقيقة أن هناك أسبابا كثيرة، وللأمانة فإن مراكز الأبحاث لا تتحمل مباشرة مسئولية كثير من هذه الأسباب.

ونستطيع أن نلخص أهم هذه الأسباب على النحو التالي:

من أهم هذه الأسباب، أن كثيرا من هذه المراكز، وخصوصا المرتبطة بالدولة، لا يعتبر القائمون عليها أهلا أصلا لأداء هذه المهمة. نعني أنهم ليسوا مؤهلين لقيادة عمل علمي يستشرف المستقبل واحتمالاته، أو يضع استراتيجيات للمستقبل سواء فيما يتعلق بالقضايا الداخلية أو الخارجية.

السبب في ذلك أن القائمين على هذه المراكز يتم اختيارهم بناء على معايير ليس لها علاقة بالضرورة بكفاءتهم الأكاديمية أو خبرتهم في هذا المجال. وفي هذه الحالة، لن يكون لدى هؤلاء القدرة بداهة على أداء مهمة مثل هذه.

السبب الجوهري الثاني يتعلق بطريقة تفكير كثير من مراكز الأبحاث العربية والقائمين عليها في طبيعة مهمتهم وما يجب عليهم القيام به.

كثير من هؤلاء يفكرون بمنطق أن مهمتهم الأساسية ودورهم الجوهري ينحصر في تأييد القيادة والحكومة والترويج لسياساتها ومواقفها.

وليس في هذا الأمر في حد ذاته ما يعيب. ليس هناك ما يعيب في تأييد مواقف وسياسات الحكومة الوطنية.

المشكلة أن القائمين على مراكز الأبحاث والعاملين فيها حين يعتقدون أن هذه هي مهمتهم الرئيسية، وربما الوحيدة، فمن الطبيعي أنهم يركزون كل ما لديهم من جهد وطاقة من أجل القيام بها، ولا يعطون اهتماما لمهام أخرى ولا يبقون لديهم متسعا من الوقت والجهد من أجل هذا.

بعبارة أخرى، بمثل هذا المنطق وطريقة التفكير، يصبح من الطبيعي ألا تعطي هذه المراكز اهتماما للمهام التي من المفروض أن تكون أساسية، كمهام دراسة المستقبل واستشرافه، أو وضع استراتيجيات.

الأمر الآخر الذي يرتبط بهذا النمط من التفكير ويترتب عليه، هو أن هذه المراكز لا تصبح لديها القدرة على المبادرة، ولا على الجرأة في البحث والدراسة، ولا الشجاعة لطرح ما يجب طرحه، وهذه كلها شروط أساسية للقدرة على وضع أي استراتيجية.

بعبارة أخرى، بسبب هذا النمط من التفكير، يصبح عمل ونتاجات مراكز الأبحاث مجرد رد فعل. بمعنى أنها تنتظر كيف تكون المواقف والسياسات الرسمية، ثم ترسم برامجها بناء على ذلك.

على سبيل التوضيح، من الممكن هنا، أن نضرب مثالا، بموقف وعمل هذه المراكز فيما يتعلق بأزمة قطر الحالية.

على امتداد السنوات الماضية، عجزت هذه المراكز عن أن تدرس مواقف وسياسات النظام القطري التخريبية المعروفة، وأن تقدم للقادة والحكومات نصائح أو توصيات بهذا الشأن.

لماذا؟.. لأن الموقف الرسمي لدول مجلس التعاون كان بشكل عام هو التقليل من شأن مشكلة قطر وما تفعله على أمل أن تغير سياساتها وسلوكها.

وعندما اتخذت الدول الأربع قرار المقاطعة، وفضحت مواقف وسياسات النظام القطري، أصبح عمل مراكز الأبحاث مجرد التخديم على هذه السياسة الرسمية وشن الهجمات على قطر.

هي حتى اليوم عاجزة عن أن تقدم للقيادة وصناع القرار النصائح الواجبة في التعامل مع الأزمة مستقبلا، ولم تهتم بهذا أصلا.

هذا مجرد مثال واحد للطريقة التي تفكر وتعمل بها هذه المراكز.

وبالطبع، نستطيع أن نضرب عديدا من الأمثلة الأخرى فيما يتعلق بالقضايا الداخلية والخارجية.

كما نرى، فإن مشكلة مراكز الأبحاث العربية، أو أغلبها، تتلخص في كلمتين، الكفاءة والاستقلالية.

بعبارة أخرى، إذا أردنا لهذه المراكز أن تقوم بدورها المنشود، كما هو الحال في الدول الغربية في استشراف المستقبل ووضع الاستراتيجيات على أساس علمي وعملي، كما قال جلالة الملك، فإن المطلوب أساسا أمرين:

الأول: الحرص على ان يكون القائمون على هذه المراكز والعاملون بها أكفاء حقا بمعنى الكلمة، ومؤهلين أكاديميا وبحكم الخبرة لأداء المهمة.

والثاني: إعطاء الحرية الكاملة لهذه المراكز، وضمان تمتعها بالاستقلالية، كي تبحث وتدرس وتضع رؤاها وتصوراتها بناء على ما تنتهي إليه الدراسة العلمية، لا أي اعتبار آخر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news