العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

عموميات هذه الأيام!!

اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة والبنوك على أرض البحرين تشكل ظاهرة إيجابية ومفيدة من أجل التطوير وشاهدة على التطور الاقتصادي.. وقد ازدهرت هذه الظاهرة على أرض البحرين في النصف الثاني من القرن العشرين.. حيث واكب هذا الازدهار طفرتان تحققتا على الأرض:

الطفرة الأولى: وهي التي واكبت ارتفاع أسعار النفط، والطفرة الثانية هي التي هطلت فيها الشركات المساهمة على أرض البحرين بشكل أشعل الاقتصاد ازدهارا.

وكان موسم انعقاد الجمعيات العمومية للشركات المساهمة موسما خصبا ومزدهرا ومغذيا للتطوير الكبير على أرض البحرين.. حيث كان هناك اهتمام وجدية عالية وحضور قوي وحرص على المساهمة على المشاركة بالرأي والنصيحة وكشف أوجه القصور التي كانت إذا تم كشفها بشجاعة وجرأة فإنها لا تتكرر مرة أخرى، ويستفيد بها الجميع جراء حرص واهتمام وسائل الإعلام على الحضور والتغطية والنشر.

أما الآن، فإن الأمور قد آلت نحو ما يندى له الجبين، فقد توارت هذه الظاهرة وانكمشت.. وأصبح الحضور شكليا.. وأصبحت هناك الكثير من الجمعيات التي تنعقد صوريا في غرفة واحدة ومن دون أن يدري أو يعلم عنها أحدٌ شيئا!!

وربما يرجع ذلك إلى تجميد مسيرة الشركات المساهمة، وخاصة بعد أن أصبح ظهور أو إنشاء شركات مساهمة جديدة أمرا شديد الندرة.. وكل ما نخشاه هو أن يكون عدد الشركات المساهمة على أرض البحرين قد شهد بعض التراجع!!

لقد أصبح العدد الأقل من المساهمين الذين يحرصون على حضور الجمعيات العمومية في هذه الأيام ينقسمون إلى ما يلي:

* بما أن الظاهر أنه لا تنعقد هذه الأيام إلا جمعيات الشركات والبنوك الناجحة.. فإنه لا يحضرها إلا الراغبون في مباركة النجاحات المتحققة في مسيرة البنوك والشركات.. ثم التعبير عن الرغبة في المزيد.. وخاصة الجمعيات العمومية التي يُدعى إليها الصحفيون ورجال وسائل الإعلام المختلفة.. ولذلك يجلس المساهمون صامتين وكأن على رؤوسهم الطير من فرط الرضا.

* يحضرها البعض الآخر في الشركات التي تحقق نجاحا متواضعا، وقد لا يرضي طموح المساهمين.. لذا يكون الهدف من الحضور هو شد أزر مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية لتكون نتائج جدهم واجتهادهم على مستوى الطموح.

* وهناك جماعات الـ(Speakers) الذين يحيون الجمعيات العمومية بالمناقشات والحوارات والطرح و«الهواش» أحيانا.. ويكون هذا الموقف هو موقفهم الذي لا موقف غيره.. بصرف النظر عن كون شركاتهم رابحة أو متنكبة للطريق، وهؤلاء الـSpeakers ينكشمون الآن بشدة.. وهم يعيشون مرحلتهم الأخيرة لأحد سببين: إما لسيطرة حالة الرضا عليهم بسبب تحقيق الأرباح والمكاسب القياسية التي تجيء على مستوى توقعاتهم أو أكثر.. وإما عدم الرغبة في تعكير صفو مجالس الإدارة أو الإدارة التنفيذية!!

الحقيقة أن ما أردت طرحه هو ما أثاره بعض المساهمين في اجتماع الجمعية العمومية الذي حضرته مؤخرا، ومن بينها عمومية (بنك البحرين الوطني) من حيث حث مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية على الأخذ بالأساليب والأنظمة الإلكترونية والرقمية الأحدث التي تعالت وتيرتها وعظم شأنها في الآونة الأخيرة في مجال الأنظمة المصرفية الحديثة.

وقد أردت أن أقول كلمة حق في هذا الخصوص ومقتضاها أنه ليس بالتكنولوجيا وحدها وبأنظمتها الأحدث تنجح مسيرة البنوك والشركات وتتحقق بناء عليها الأرباح القياسية المنشودة.. وأنه بالمعاملات الطيبة والإنسانية والهمة العالية في خدمة الزبائن والعملاء يكون النجاح أكبر والأرباح أعلى في معظم الأحوال.. في الوقت الذي توجد فيه بنوك وشركات تقتني وتستخدم أحدث الأنظمة التكنولوجية المصرفية.. بينما مثل هذه البنوك لا تحقق الأهداف المنشودة، وقد تُمنى بخسائر، وخاصة تلك البنوك والشركات التي تغيب عنها المعاملات الطيبة والإنسانية.. ثم يغيب معها بالتبعية حالة الرضا المنشودة لدى الزبائن والعملاء.. بالقليل من الوسائل التكنولوجية والرقمية الحديثة مع الكثير من المعاملات الطيبة والإنسانية في علاها تكون النجاحات والأرباح في القمة.. وكل هذه النجاحات موجودة وراسخة على أرض البحرين.

أقول ذلك لمن أثاروا، شاكين ولائمين، قضية البطء في الأخذ بالوسائل والأنظمة الأحدث، بينما هم يرفلون في ثياب الأرباح والنجاح والمنح السخية.

‭{{{‬

هناك قانون الإفلاس.. وهو الذي يعالج ما يترتب على اللحظة التي يستحيل معها استمرار السير في تنفيذ المشروع -أي مشروع- بسبب عدم القدرة المالية على الاستمرار.. وهناك إفلاس من نوع آخر ويتحقق هذا الإفلاس عندما يرغب النائب أو مجموعة من السادة النواب في استخدام حقهم في التقدم باقتراحات بقانون.. أي عندما لا يوفق السيد النائب في إيجاد ما يستحق أن يرقى إلى استخدام هذه الآلية، فيلجأ إلى أي شيء أو أي موضوع ويضعه في اقتراح بقانون.. بينما مثل هذه الاقتراحات بقانون يكفيها أن تعالج أو تصدر من خلال قرار أو حتى مجرد إجراء بسيط.

بالأمس رفضت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى مشروعا بقانون أعد بناء على اقتراح بقانون وضعه نائب أو أكثر بمجلس النواب، وطبعا لدى اللجنة الشورية الموقرة مبرراتها لهذا الرفض.

في البداية أود تأكيد ظاهرة إنسانية وحضارية يتميز بها أبناء البحرين بأكثر وأرقى من بقية شعوب العالم.. وهذا هو ما يردده ويتحدث عنه على الدوام كل من أقام على أرض البحرين.. أو تردد على زيارتها.

ولكن هذه الظاهرة الإنسانية الحضارية في مسارعة الشباب البحريني إلى مساعدة وتلبية أي نداء من أي إنسان يكون قد تعرض لحادث أو أي مكروه على الطريق.. ولا ينافس ابن البحرين في ذلك سوى رجل المرور أو رجل الأمن بصفة عامة.. كما تكون المسارعة إلى المساعدة أو النجدة من دون دعوة أيضا.. أي أن انتفاضة ومسارعة الإنسان البحريني للمساعدة والنجدة تجيء تلقائية بل فطرية، فطر الله أهل البحرين عليها.

وعندما يقع حادث على الطريق.. أي حادث.. مروري أو غير مروري تكون هناك فترة زمنية بين وقوع الحادث أو الحدث وبين وصول سيارة النجدة أو سيارة رجال المرور.. هنا لا بد أن ينتفض ابن البحرين بشهامته النادرة لمساعدة أو معاونة أو نجدة المتعرض لحادث وينتفض ويسارع نحو ذلك تلقائيا وفطريا وحضاريا.. وبارك الله في شباب البحرين ورجالها.

ويبقى أن قانون حظر التجمهر أو الوجود في مكان الحادث الذي وضعه السادة النواب ورفضه السادة الشوريون لأسباب رأوها ضرورية.. سيكون عند صدوره بمثابة أول خطوة لقتل هذه الميزة الإنسانية والحضارية النبيلة في نفوس رجال وشباب البحرين.

أقول ذلك وأنا أعرف دولا سبقت البحرين في وضع مثل هذه القوانين الظالمة والمتعنتة إلى درجة أنه قد أصبح الإنسان في هذه الدول يرى المتعرض لحادث على الطريق وهو ينازع وينزف ويتعرض للموت.. فيتحاشاه ويتجنبه وكأنه لا يراه.. وقد يشعر بمرارة قاتلة في قرارة نفسه لإجباره -بقوة القانون- على هذه السلبية وبفعل مثل هذه القوانين الظالمة والمتعنتة.

وبفعل مثل هذه القوانين أيضا، فإنه إذا كان هناك من تغلبه نزعته الإنسانية ويضرب بهذه القوانين المتعنتة عرض الحائط ويقدم على إنقاذ متعرض لحادث أو مساعدته.. فإنه قد يجد نفسه وبأقصى سرعة مقبوضا عليه بعد لحظات.. ثم يتعرض لأخذ بصماته والتحقيق معه.. وقد يجد نفسه في النهاية متهما بالتورط في ارتكاب الحادث!!

لذلك كله فأنا أضم صوتي إلى صوت أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى وأشاركهم في رفضهم هذا المشروع المحال إليهم من مجلس النواب رغم أنني لم أطلع حتى هذه اللحظة على أسباب الرفض.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news