العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

جلالة الملك .. تفكير إستراتيجي متقدم

في الحديث الذي أدلى به جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لوفد مؤسسة الأهرام المصرية ونشرته الصحيفة قبل يومين، توقفت بكثير من التقدير والامتنان لما قاله جلالته عن دور مراكز الأبحاث العربية.

ما قاله جلالته يجب أن يتوقف عنده مطولا المسؤولون عن كل مراكز الأبحاث العربية، وأيضا القادة والمسؤولون.

جلالة الملك قال إن القادة من المفروض أن يعتمدوا على مراكز الفكر والدراسات على نحو ما يحدث في الدول الغربية مثلا.

وضرب جلالته مثلا بالولايات المتحدة، وقال إن مجموعات من هذه المراكز هي التي ترسم خطط العمل الإستراتيجية لأي رئيس أمريكي.

ودعا جلالة الملك مراكز الأبحاث العربية عموما، وفي مصر والبحرين خصوصا، إلى أن تدرس استراتيجيات المستقبل بشكل علمي وعملي، وأن تتعاون معا لرسم الاستراتيجيات طويلة المدى.

جلالة الملك بما قال على هذا النحو تطرق إلى قضية لها أهمية إستراتيجية حاسمة نادرا ما يتم الانتباه إليها. وجلالته بما قال عبر عن تفكير استراتيجي رشيد متقدم.

ومن المهم أن نلقي بعض الأضواء على هذه القضية.

الحادث أنه، كما قال جلالة الملك بالضبط، في أمريكا والدول الغربية عموما، فإن مراكز الأبحاث هي التي تقوم بوضع الخطط والاستراتيجيات الكبرى، وتضعها تحت تصرف القادة والحكومات.

قد يأخذ القادة والحكومات بكل أو بعض ما تقترحه مراكز الأبحاث. لكن المهم أنهم في كل الأحوال يكونون على علم تام بالبدائل والخيارات المتاحة أمامهم سواء تعلق الأمر بالقضايا المحلية أو الخارجية، وعليهم أن يقرروا بعد ذلك بناء على اعتبارات كثيرة أي إستراتيجية يتبعون.

وكما سبق أن ذكرت في تحليلات سابقة، فإن مراكز الأبحاث الغربية هي التي قامت مثلا بصياغة ووضع المخططات التي استهدفت دولنا العربية.. مخططات الفوضى والتقسيم والتدمير للدول الوطنية. وهذه المخططات جرى الشروع في تنفيذها بالفعل في السنوات الماضية كما نعلم.

ودور مراكز الأبحاث في الغرب لا يقتصر على هذا الجانب فقط.. لا يقتصر على وضع خطط واستراتيجيات مستقبلية.

هي قبل هذا تهتم بمحاولة استشراف المستقبل على أسس مدروسة إزاء القضايا والتطورات الكبرى التي تهم دولهم، وتضع السيناريوهات المختلفة المتوقعة مع تقييم لكل سيناريو، وتضع هذا تحت تصرف القادة والحكومات.

هذا الدور له أهمية كبرى، إذ يعين القادة في الاستعداد للمستقبل فيما يخص أي قضية أو تطور، وأن يبنوا حساباتهم وسياساتهم على أسس مدروسة.

إذا قارنا هذا الدور الذي تلعبه مراكز الأبحاث في الغرب والدول المتقدمة عموما، بدور مراكز الأبحاث العربية، فسنجد أن الفارق شاسع جدا.

باستثناءات قليلة جدا، تعتبر مراكز الأبحاث العربية بشكل عام بائسة، ومقصرة تقصيرا شديدا، وأبعد ما تكون عن لعب الدور الذي من المفترض أن تلعبه.

مراكز الأبحاث العربية فشلت فشلا ذريعا على امتداد السنوات الطويلة الماضية في أن تتوقع أيا من التطورات العاصفة الكبرى التي شهدتها منطقتنا ودولنا العربية، سواء تعلق الأمر بالتطورات الداخلية أو الخارجية. وبالتالي، لم تقدم هذه المراكز للقادة وصناع القرار، سيناريوهات متوقعة للمستقبل، ولا تصورا بالبدائل والخيارات المتاحة.

ومراكز الأبحاث فشلت في المهمة التي تحدث عنها جلالة الملك، أي مهمة وضع استراتيجيات للمستقبل على أسس عملية وعلمية مدروسة.

 الأمثلة هنا كثيرة جدا لسنا بحاجة إلى الخوض فيها تفصيلا.

على ضوء هذا، نستطيع أن نفهم لماذا أن ما قاله جلالة الملك له أهمية بالغة. بالإضافة إلى التنبيه إلى القضية في حد ذاتها، وضرورة العمل على تدارك هذا الفشل، ما قاله جلالته بمثابة رسالة إلى مراكز الأبحاث العربية.. رسالة مؤداها أنه آن الأوان لأن تلعب دورها المفترض. وهي رسالة للقادة والحكومات أيضا، مؤداها أنه آن الأوان لبناء المستقبل وإستراتيجيته على أسس علمية مدروسة مسبقا.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news