العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

وحدة مجلس التعاون على الطريقة الأمريكية

كما نعلم, في الفترة الماضية تلح الإدارة الأمريكية إلحاحا شديدا على ضرورة إنهاء أزمة قطر وحلّها بالصورة التي تفهمها. وهي في سبيل ذلك ترسل المبعوثين, وتطلق التصريحات المتتالية, وتسرب معلومات عن قمة مقترحة في كامب ديفيد.. وهكذا.
الملاحظ أن المسؤولين الأمريكيين في معرض دعوتهم هذه لحل أو إنهاء الأزمة يقدمون مبررا أساسيا واحدا تقريبا, لا يكاد يخلو تصريح لمسؤول أمريكي من الحديث عنه, وهو أن هذه ضرورة أساسية للحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي.
وبتفصيل أكثر, يقول المسؤولون الأمريكيون إن دول مجلس التعاون تواجه تحديات وتهديدات جسيمة, وخصوصا من جانب إيران ومشروعها الإرهابي في المنطقة, ومن جانب الإرهاب والقوى الإرهابية. ويقولون إنه في مواجهة هذه التحديات والتهديدات, من المهم جدا الحفاظ على وحدة مجلس التعاون, وأن تتوحد معا وتتجاوز هذه الأزمة كي يكون موقفها فعّالا لردع هذه الأخطار.
بطبيعة الحال, الحديث عن وحدة مجلس التعاون هو في حد ذاته لا غبار عليه. والحقيقة ان دول وشعوب المجلس كانت دوما هي الأحرص على هذه الوحدة. ليس هذا فحسب, بل إن الآمال العريضة كانت معلقة على أن ينتقل مجلس التعاون من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد بين دوله.
 مع هذا, فان حديث المسؤولين الأمريكيين عن وحدة مجلس التعاون في هذا السياق, أي في سياق الإلحاح على ضرورة تجاوز أزمة قطر, هو حديث خادع وسيئ النية.
هم بهذا الحديث يقصدون صراحة أنه في سبيل وحدة المجلس, فإن الدول الأربع المقاطعة لقطر يجب أن تتنازل وأن تتخلى على الأقل عن أغلب مطالبها, في سبيل حلّ أو إنهاء الأزمة.
بعبارة أخرى, هذا الحديث مقصود به في جانب أساسي إنقاذ قطر من أزمتها, ومن دون إجبارها على التخلي عن سياساتها والاستجابة للمطالب العربية.
أمران يغيبان عن المسؤولين الأمريكيين هنا, أو بمعنى أصح يتعمدون تجاهلهما:
الأول: أنه إذا كان الأمر أمر تهديدات وأخطار تتعرض لها دول مجلس التعاون ويجب ان تتكاتف في مواجهتها, فالحادث هو أن قطر بسياساتها وممارساتها أصبحت أحد مصادر هذه التهديدات. وقد تفاقم الأمر بعد أن تحالفت مع النظام الإيراني بمشروعه الطائفي الإرهابي التوسعي.
ما معنى أن قطر تآمرت لإسقاط نظم حكم خليجية, ودعمت قوى وجماعات الإرهاب لهذا الغرض؟ وما معنى أنها عبر سنين طويلة جندت إعلامها من أجل الترويج لمخططات معادية لدول مجلس التعاون والتحريض عليها؟
إن لم يكن هذا تهديدا وخطرا على دول المجلس, فماذا يكون الخطر إذن؟!
وقطر بإصرارها على عدم تغيير سياساتها وعلى المضي قدما في الممارسات نفسها, تغلق أي باب للاعتقاد بأنها يمكن أن تنصلح, وتعود إلى الصف الخليجي العربي.
قطر جزء من التهديدات لدول مجلس التعاون, وليست جزءا من أي مواجهة لهذه التهديدات. فعلى أي أساس إذن, يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن وحدة لمجلس التعاون مع استمرار هذا الوضع؟
والثاني: أن أحد الدروس الكبرى التي من المفروض أن دول مجلس التعاون الحريصة حقا على المجلس وعلى أمن دوله قد تعلمتها من الأزمة, هو أنه كان خطأ فادحا التستر على الخلافات العميقة والتجاوزات الهائلة من جانب قطر لسنين طويلة تحت شعار ضرورة الحفاظ على وحدة المجلس.
بعبارة أخرى, المطلوب أصبح هو إعادة تأسيس وحدة المجلس على أسس جديدة من الوضوح والصراحة والحسم.
وما تدعو إليه أمريكا تحت دعوى الحفاظ على وحدة المجلس يعني دعوة إلى النهج نفسه الذي ثبت خطؤه.
وغير هذا, فإن الدول المقاطعة لو قبلت بهذا المنطق الأمريكي وتنازلت من دون تغيير في سياسات قطر تحت دعوى وحدة المجلس، فسيكون هذا أمرا كارثيا.. ستكون هذه إشارة لكل الدول والقوى التي تتآمر على دول المجلس وتسعى لتقويض أمنها واستقرارها بأن تمضي قدما في مخططاتها وهي آمنة.
إذن, ومن جميع الأوجه, وحدة مجلس التعاون على الطريقة الأمريكية بهذا الشكل, وكذريعة لإنقاذ قطر, هي أمر مرفوض جملة وتفصيلا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news