العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أول الغيث قطرة!!

الخطوة التي اتخذتها شركة «هايبر ماركت اللولو» في البحرين بإصدار قرارها بالتعاقد مع المزارعين البحرينيين على شراء (50) طنا من الخضراوات والفواكه البحرينية شهريا.. هي خطوة ومبادرة طيبة تجسِّد القول «أول الغيث قطرة».. على طريق الترحيب ببرنامج «منتجنا أولا».. والحقيقة أن هذه الخطوة أكبر بكثير من أن تكون قطرة أو قطرات غيث.. بل هي تجسِّد هطولا للغيث بكل معاني الهطول.. ليس لأنها عبارة عن (50) طنا شهريا.. ولكن لكونها مبادرة خير طيبة.. ستتبعها خطوات متلاحقة بإذن الله.. حيث إن الثقة كانت تملأ الجميع بأن هذا المشروع الوطني الطموح الذي طرحه الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة وكيل شؤون الزراعة والثروة البحرية وباركته على الفور صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة (حفظها الله ورعاها)، سيحقق الخير الذي يرنو إليه الجميع.

والحقيقة أن مثل هذه الخطوة التي أقدمت عليها شركة هايبر ماركت اللولو.. كنت أتمناها من الشركات البحرينية الكبيرة لتجارة الجملة في مجال تجارة الخضراوات والفواكه وهي شركات كبرى متعددة ومعروفة على الساحة كان بمقدورها أن تتبنى المشروع بأكمله في ساعات محدودة فور إعلانه ومباركته.. وهذا هو أضعف الإيمان.. ولكنها الأنانية والأطماع والتخاذل الذي يشكو منه البعض.

 لكن رغم ذلك فإن المرء لا يملك إلا أن يشعر بالفخر والارتياح وهو يرى الوفاء يتجسد في مبادرات الشركات الأجنبية التي تعمل على أرض البحرين وتنعم بتسهيلاتها وخيراتها وكرم مواقفها.. وتتفوق الشركات الأجنبية للأسف مع هذا الوفاء على الشركات الوطنية «اسما» والمتخاذلة حتى النخاع.. وصاحبة الحسابات الخاطئة والمُدانة.

     كما أود أن أذكر أن مشروع وكيل شؤون الزراعة والثروة البحرية هو مشروع متواضع.. وأن وضع شركات وطنية قليلة كانت ومازالت قادرة على تبنيه واستيعابه من بين عشرات الشركات البحرينية العملاقة المتخصصة في هذا المجال.

     ويجب ألا يغيب عن الجميع – كما صرح الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة – أن من بين أهداف هذا المشروع مشروع «منتجنا أولا» هو رفع مستوى معيشة المزارعين والتيسير عليهم، وزيادة دخولهم.. هذا فوق الأهداف الوطنية النبيلة الأخرى ومن بينها المساعدة على مضاعفة المساحات الخضراء وتشجيع نشاط الزراعة.. وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الخضراوات والفواكه، والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي على أرض المملكة.

     كل هذه الأهداف الوطنية النبيلة أليست سببا كافيا بأن يسارع تجارنا الكبار من أصحاب شركات الجملة في عالم الأغذية إلى إعلان مواقفهم.. ذلك لأن إعلان مثل هذه المواقف الباعثة على الفخر والاعتزاز والمثلجة للصدور ترفع من درجة طمأنينة الشعب بأكمله على مستقبل الوطن وحماية مستقبل الأجيال في مجمله.

     ومادام هناك رواد ومبادرون ووطنيون كبار يعملون بكل قوة على أن تزدهر على هذه الأرض الطيبة زراعة ناجحة.. يجب أن يكون تجارنا على المستوى نفسه.

‭{{{‬

     رأيت ميلا إيجابيا من اللجنة المشتركة لإعادة هيكلة الدعم الحكومي إلى المواطنين برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب السيد علي العرادي نحو عدم المغالاة أو التشدد أو التوسع في شروط الحرمان من الدعم.. وأرى في ذلك استقامة في الطرح والتسوية وابتعاد عن التعنت.. لأن المنطلق المفهوم الذي قام عليه الدعم بأكمله هو العطاء وليس الحرمان.. فما توصلت إليه اللجنة مؤخرا على طريق التوافق بين ممثلي السلطتين التشريعية والتنفيذية هو عين الصواب.. وخاصة الابتعاد عن التوجه الأول وهو حرمان مزدوجي الجنسية.. حيث إنه لو تم التمعن في هذا الشرط المُبتعَد عنه فسيجد أن المسموح لهم بالجمع بين جنسيتين هم بالدرجة الأولى أبناء دول مجلس التعاون.. كما أن إلغاء شرط الاستفادة من الدعم بأن يكون قد مضى على حصول الجنسية (5) سنوات هو أيضا عين الصواب وذلك لأسباب عديدة مقتضاها أن دستور البلاد يجعل من يحصل على الجنسية البحرينية يعد مواطنا شأنه شأن أي مواطن آخر منذ لحظة صدور قرار فتح الجنسية.. وأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التفرقة بين مواطن وآخر بدليل أن الأغلبية ممن يحصلون على شرف الجنسية البحرينية لم يحصلوا عليها إلا بعد قضاء فترات تتراوح في الأعم الأغلب من 20 إلى 30 عاما.. ثم إن التوجه الذي ساد في الآونة الأخيرة مقتضاه عدم حرمان مواطن من دعمٍ كان يحصل عليه من قبل بسبب عملية إعادة الهيكلة.

‭{{{‬

أما بالنسبة إلى الشرط الخاص بأن يقضي المواطن المتمتع بمزايا الدعم 6 أشهر على الأقل على أرض الوطن في كل عام كشرط لاستحقاق الدعم.. وهو يكاد يكون الشرط الوحيد الذي لم يحسم بعد.. فإنني أرجو التريث في حسم هذا الشرط.. وعدم التسرع.. وأناشد بإخضاعه إلى مزيد من البحث المعمق.. لماذا؟

هناك العديد من الأسباب التي تجبر المواطن على العيش خارج حدود الوطن ضمانا لتوفير أسباب العيش الكريم.. وغير ذلك من الأسباب الاضطرارية.. ذلك لأن نسبة لا بأس بها من أصحاب المعاشات يحصلون على الحد الأدنى للمعاش التقاعدي أو التأميني أي في حدود ما يتراوح ما بين 350 إلى 400 دينار شهريا.. وهذا المبلغ لا يمكن أن يكفي لمواجهة تكاليف معيشة أسرة بكاملها وخاصة للأسر التي يكون عائلها في خريف العمر.. في الوقت الذي قد يكفي فيه هذا المبلغ للمعيشة بل ويفيض في دول أخرى.. ثم هناك بعد بلوغ التقاعد من يبحث عن أي عمل يستكمل به الدخل اللازم للحياة المعيشية الكريمة خارج حدود الوطن سواء أكان عملا أم نشاطا حرا أم وظيفيا.. كما أن هناك ظروفا اضطرارية عديدة أخرى تضطر المواطن إلى العيش خارج حدود الوطن للدراسة أو العلاج أو أي سبب آخر غير التقاعد، ولذا نطالب بالتريث حتى تأتي الشروط والقواعد عادلة وليست باعثة على الحرمان فليس الحرمانُ هو الهدف.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news