العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

المسؤول الكاذب..

منذ أن كنّا صغارا والجميع يحذرنا من صفة مذمومة، يكرهها الوالدان والمعلمون والأصدقاء.

كنّا نتحاشاها حتى لا يكرهنا الناس، بل كنّا نضحك على (أبطالها) أيام الدراسة، حتى كان وصف «بوشلاخ» دارجا على ممتهنيها في جميع تفاصيل حياتهم اليومية.

يُذكر أن الكذب قد ورد في القرآن في نحو 200 آية، إما ذمًّا وإما لشرح سوء من يقوم بها أو عقوبته.

تلك الصفة المذمومة لم يأنفها المسلمون فقط، ولكنها مذمومة من جميع البشر، بل وحتى عند أنواع معينة من الحيوانات.

يصدم المرء في مواقع العمل اليومية عندما يواجه بعض المسؤولين الذين يمارسون الكذب جهارا عيانا، سواء في معاملاتهم اليومية أو في تصريحاتهم الخاصة بجهة عملهم، أو حتى مع موظفيهم.

بعض المسؤولين يمتهن المراوغة ثم الكذب في كل شيء إذا لم يجد أي حيلة أخرى، لأنها السبيل الوحيد للهروب من إنصاف الناس وإعطائهم حقوقهم.

الكذب بالنسبة إلى المسؤول الظالم هو أفضل الحيل لمواجهة أي ضغوط تفضح أفعاله.

فهو يكذب بشأن (إنجازاته)، ويحول توافه الممارسات إلى بطولات وهمية.

كما أنه بالكذب يُهمل الأهم والمهم والجوهري، ويبرز التافه وغير النافع.

يخبرني أحد المسؤولين المتقاعدين أن مسؤوله أطلق أحد المشاريع الضخمة اسمًا ذات يوم.

يقول ذلك المسؤول المتقاعد: بعد سنوات من إطلاقه، اكتشف الجميع داخل الوزارة وخارجها أن محتوى ذلك المشروع كان دعاية إعلامية فارغة المحتوى، بشهادة بحوث تقييمية أعدت من نفس جهة العمل، لكن لا تستغربوا إذا أخبرتكم أنني مازلت أقرأ بين فترة وأخرى عن نجاح ذلك المشروع!

مسؤول آخر يخبرني عن حضوره ملتقى ضخما، ليفاجأ بأحد المسؤولين يستعرض أرقاما ولكن بطريقة مخادعة، تحوّل الفشل الذريع إلى (إنجاز)!

مازلنا نتساءل: من يحاسب المسؤولين في الوزارات على إطلاق تصريحاتهم وتقييم دقتها، بل صحتها أيضا؟! 

ليست في المشاريع فقط، فكما طرحنا أمس خواطر حول المسؤول النمام، فهناك المسؤول الذي يمتهن الكذب على موظفيه وحتى على غيرهم، إما بداعي الحسد والغل، وإما بداعي التغطية على السوءات والتجاوزات المرتكبة من قبله هنا أو هناك.

برودكاست: عزيزي المواطن.. يكفيك أن تتحلى بالصدق فإنه لك منجاة، ويوفر لك احتراما من الجميع.

يقول جورج برنارد شو: «ليست عقوبة الكذب أنّ الناس لا يصدقونه بل أنهُ هو لا يستطيع أن يصدق الناس».

ويقول شيشرون: «الكاذب لا يصدق حتى ولو قال صدقًا».

دمتم ودام الصدق لكم رفيقا.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news