العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

في مواجهة الإرهاب الإيراني في البحرين

ذكرت أمس ان المعلومات التي أعلنتها وزارة الداخلية عن الشبكة الإرهابية الأخيرة، تضمنت جوانب وأبعادا خطيرة كلها تقود إلى حقيقة ان النظام الإرهابي الإيراني لديه مخطط لتصعيد نوعي في عملياته الإرهابية في البلاد عبر الخلايا الإرهابية التابعة له. وذكرت ان التقارير الغربية تؤكد هذا، وتعززه الأوضاع الإقليمية في المنطقة.

معنى هذا اننا لا نواجه خطرا إرهابيا إيرانيا وقتيا سوف ينتهي في وقت قريب، وإنما نواجه خطرا بعيد المدى، ويجب أن نرتب انفسنا على التعامل مع هذا الخطر على هذا الأساس.

بعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى خطة بعيدة المدى لمواجهة الخطر الإرهابي الايراني بحيث تتصدى له بحزم، وتضع في النهاية حدا له.

 السؤال هو: كيف؟.. كيف يجب أن تكون هذه المواجهة، وأي خطة مطلوبة بالضبط؟

قبل كل شيء، بطبيعة الحال تأتي المواجهة الأمنية في المقدمة على الإطلاق. نعني ان الجهد الهائل الذي تبذله السلطات والأجهزة الأمنية في كشف شبكات وخلايا إيران الإرهابية وإحباط مخططاتها، على رأس كل جهود مواجهة الخطر الإيراني.

وللحق والانصاف، فإن السلطات والأجهزة الأمنية حققت على امتداد السنوات الماضية إنجازات كبيرة جدا في مواجهة هذا الخطر الإيراني، وحماية الدولة والمجتمع من خطر الإرهاب عموما.

ينبغي ان نلاحظ ان المعلومات التي كشفت عنها وزارة الداخلية عن الشبكة الإرهابية الأخيرة والعدد الكبير من الإرهابيين الذين تم ضبطهم والأسلحة التي تم اكتشافها، تبين جسامة الأخطار التي يتعرض لها رجال الأمن والتضحيات التي يقدمونها.

لذلك، فإن كل عبارات الشكر والتقدير لرجال الأمن لما يبذلونه وما يقدمونه من تضحيات لحماية الوطن من هذا الخطر الإرهابي، لا تكفي كي توفيهم حقهم.

ويبقى ان لمواجهة الخطر الإرهابي الإيراني جوانب أخرى لا بد ان نتوقف عندها.

بداية، من المفهوم بالطبع ان مواجهة الخطر الإرهابي الإيراني في البحرين هو جزء من المواجهة العربية مع النظام الإيراني بصفة عامة. بمعنى ان طبيعة المواجهة العربية المفترضة ضد إيران ومشروعها الإرهابي في المنطقة بصفة عامة، سوف تنعكس بالضرورة، إن بالسلب أو بالايجاب على مواجهة إرهاب إيران في البحرين.

لكن بعيدا عن هذا الجانب الذي يطول الحديث فيه، الذي يهمنا كما ذكرت هو كيفية مواجهة الخطر الإيراني هنا في البحرين.

القضية هنا ان مواجهة هذا الخطر الإرهابي ليست مسؤولية سلطات وأجهزة الأمن وحدها، وإنما هي مسؤولية كل قوى المجتمع بلا استثناء خاصة ونحن نتحدث عن خطر سوف يستمر لفترة طويلة قادمة.

أقول هذا كي اثير مسألة هي على جانب كبير جدا من الأهمية والخطورة.

يجب أن نعترف انه ما كان للنظام الإرهابي الايراني ان يتطلع على هذا النحو إلى المضي قدما في مخططه الإرهابي، وما كان لينجح في تجنيد كل هذه الأعداد من الشبان والصبية البحرينيين للانخراط في الخلايا والشبكات الإرهابية التي يشكلها، لولا أن هناك حاضنة في البحرين للإرهاب الإيراني.

نعني ان هناك كما يعلم الجميع أوضاعا طائفية وسياسية تدفع أعدادا لا يستهان بها من الشباب إلى الانضمام لهذه التنظيمات والخلايا الإرهابية ومستعدة لتنفيذ الأوامر الإيرانية.

ولهذا، فإن الجهد الأمني في مواجهة هذا الخطر يجب أن يدعمه جهد سياسي وثقافي واجتماعي يشارك فيه الكل، والهدف هنا هو تحصين الجبهة الداخلية ووضع حد نهائي لأي أوضاع يمكن ان يستغلها النظام الإيراني.

مؤخرا، طرح وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مبادرة للولاء الوطني. هذه المبادرة لها أهمية كبيرة جدا وهي خطوة اساسية على طريق تجفيف أي منابع للإرهاب يمكن ان يستغلها النظام الإيراني أو أي جهة اجنبية. الولاء الوطني هو الحصن المنيع في مواجهة أي مخططات إرهابية.

وبجانب هذه المبادرة، أو في اطارها، نحن بحاجة إلى فتح نقاش عام تشارك فيه الجهات الرسمية وغير الرسمية حول كيفية مواجهة الخطر الإرهابي، وما هو المطلوب بالضبط.

نحن بحاجة إلى نقاش لكل جوانب هذا الخطر، ويضع الكل في المجتمع امام مسؤولياتهم وأدوارهم التي يجب أن يقوموا بها في مواجهة الخطر وحماية الدولة والمجتمع.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news