العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مصالح الأوطان ومقاصد الأديان

في الأسبوع الماضي، حرصت على متابعة اعمال المؤتمر الذي نظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر تحت عنوان «صناعة الإرهاب وحتمية المواجهة» وما صدر عنه من توصيات.

حرصت على هذا لأسباب كثيرة في مقدمتها ان القضية، قضية الإرهاب، من أكبر القضايا المتفجرة التي تعاني منها الدول العربية اليوم.

كما ان المؤتمر شارك فيه عدد كبير من رجال الدين والمثقفين والمفكرين من كل انحاء العالم العربي والإسلامي مما يعطيه اهمية مضاعفة.

ومن اكبر ما لفت نظري ودفعني إلى متابعته انه في معالجته لقضية الإرهاب وفي توصياته بشأن كيفية مواجهته، اعتمد مقاربة جديدة ومختلفة عما اعتدنا عليه من المؤتمرات الإسلامية الشبيهة.

المؤتمر، كما هو واضح من عنوانه، تعامل بداية مع الإرهاب باعتبار انه «صناعة». وهذا توصيف دقيق بالفعل. الإرهاب لم يعد مجرد فكر أو ممارسة لأفراد أو جماعات متطرفة عنيفة، دينية أو غير دينية، وإنما اصبح صناعة بكل معنى الكلمة.. صناعة للدول والقوى التي لا تريد للدول العربية والإسلامية الا الخراب. 

المهم ان ثلاثة جوانب كبرى لفتت نظري بصفة خاصة وتوقفت عندها مطولا في مناقشات المؤتمر وفيما صدر عنه من توصيات هي:

أولا: الاجماع على ان مصالح الأوطان لا تنفك عن مقاصد الأديان، وأن كل ما يقوي الدولة الوطنية هو من صميم الدين، وكل ما ينال من الدولة يعد خيانة للدين والوطن.

هذه كانت التوصية الأولى من توصيات المؤتمر.

طرح الموقف من الدولة الوطنية على هذا النحو يعتبر أمرا في غاية الأهمية، ويعد في الحقيقة اسهاما كبيرا. السبب هو انه كما نعلم، هناك قوى وجماعات إسلامية كثيرة، كالاخوان المسلمين مثلا، يتعاملون في فكرهم باحتقار مع الدولة الوطنية، اذ يعتبرونها مجرد عرض زائل، في انتظار قيام الخلافة الإسلامية. وهذا الموقف من الدولة الوطنية بالنسبة إلى هؤلاء يفتح الطريق واسعا امام تبرير كل مخططات تدمير الدولة الوطنية.

لكن المؤتمر بهذه التوصية يرفض هذا المفهوم والموقف الشاذ، بتقريره ان مصالح الأوطان لا تنفك عن مقاصد الأديان، وأن تقوية الدولة الوطنية هو امر من صميم الدين، وما عدا ذلك خيانة للدين والوطن.

ثانيا: اعتبار ان إعطاء الدعم للدولة الوطنية في مواجهة التحديات والإرهاب والعمل من أجل صمود الدولة هو واجب الوقت واللحظة.

هذه كانت التوصية الثانية للمؤتمر.

وأيضا هذا موقف له أهمية حاسمة.

بهذه التوصية، يضع المؤتمر رجال الدين في العالم العربي والإسلامي امام مسؤولياتهم الحقيقية اليوم.. مسؤولية دعم الدولة الوطنية بكل السبل والعمل من اجل صمودها.

وقد اعجبني جدا النص على ان هذا هو «واجب الوقت واللحظة».. هذا النص يعكس وعيا صحيحا بأن الدولة الوطنية في العالم العربي والإسلامي تتعرض لأخطار وتهديدات جسيمة في الوقت الحالي، وأن هذا بالضبط هو وقت ولحظة دعمها والدفاع عنها.

ثالثا: ضرورة العمل على رفع الوعي العام برفع الإدراك بأن ظاهرة الإرهاب ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية المجتمع ويجب على الكل المشاركة في مجابهة التطرف.

وهذه قضية أساسية بالفعل. المعركة مع التطرف والإرهاب معركة شاملة يجب أن تشارك فيها كل قوى المجتمع بلا استثناء.

وإذا كانت هذه قضايا وتوصيات محورية صدرت عن المؤتمر، فقد تضمنت توصياته جوانب مهمة أخرى، منها ما يلي:

 -إبراز وكشف المخاطر الإرهابية على الاقتصاد، فلا اقتصاد ولا استثمار في ظل وجود الإرهاب.

- العمل على خلق بيئة معادية للإرهاب، للقضاء على خطره وتحويله إلى ثقافة يرفضها جميع أفراد المجتمع.

 -العمل على خلق مناخ دولي يؤدي إلى ملاحقة دولية حقيقية وجادة للدول الراعية للإرهاب إيواء أو تمويلا أو دعما فكريا أو إعلاميا.

- سن التشريعات لتجفيف منابع الإرهاب وتتبع مصادر تمويله محليا ودوليا، واعتبار تمويله أو تشجيعه أو التستر عليه جريمة ضد الإنسانية.

 -التوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمجابهة مواقع الجماعات المتطرفة وتفنيد أباطيلها وأكاذيبها.

كما نرى، المؤتمر برؤيته لقضية الإرهاب ومواجهته وبما طرحه من توصيات يعتبر حدثا وتطورا مهما لا بد من التنويه به.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news