العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

الثقافي

نبض

بقلم: علي الستراوي

السبت ٠٣ مارس ٢٠١٨ - 01:20

لا وَقْتٌ يُشْغِلُنِي عَنْكِ

 

هُوَ المَسَاءُ.. 

سرٌ لِذَاكِرَتِي.. 

وَأَحْلامُ صَبَايَا لأتَغَيبَ.

 جِسْرٌ نمدُ فَوْقَهُ أَجْسَادِنَا..

 وَتَحْتَ بُرُودَةِ مَائِهِ نَنْسُجُ الحكايا..

 وَنَنْشَغِلُ فِي مَدَارٍ لا يُعِيدُنَا لأسْفَلِ الغِيَابِ..

 وَلا يُقَرِّبُنَا لِسَاقِيَةِ العَذَارَى..

 بَيْنَي وَبَيْنَكَ لُغَةٌ..

 كُلَّمَا تَقَدَّمَتْ خُطُوَاتِي نَحَّوْهَا..

 اِنْفَصَلْتُ عَنْ جَسَدِي..

 وَتُهْتُ فِي زَوْبَعَةٍ لَيْسَ لَهَا قَرَارٌ..

 إِنَّهَا مَرَايَا الغَرِيبِ

 وَبَقَايَا حُلْمٍ البَارِحَة.

 وَأَنَا سِيدَ الوَقْتُ دُونَ سَمَاءَ..

 أُسَافِرُ كُلَّمَا شَدُّوا رُحَّالَهُمْ..

 وَنَحْوَ بلاد الله أَسْلُكُ وِجْهَتَي..

 وَأَحْكِي عَنْ جُذْوَةٍ تُشْعِلُنِي بالتداني..

 لأن كُلّ الجهاة أَضَعْتُهَا..

 فَلا أم بَقَّتْ..

 وَلا أَبٌ لا زَالٍ يَجُرُّنِي نَحْوَ سُوقٍ الحمَالين..

 أَعْرِفُ أَنَّنِي مُثْقَلٌ بِالدَيْنِ..

 وَأَعْرِفُ إِنَّ السَّوَاعِدُ حِينَمَا يَغْزُوهَا الذَّهَبُ..

 تَنْكَسِرُ فِي مرعاة الجَسَدْ..

 لا وَقْتٌ يُشْغِلُنِي عَنْكِ..

 وَلا نَهَارٌ يَنْقَضِي دُونَكَ..

 لأنَّكِ سَيِّدَةٌ تَصْلِبُنِي عَلَى جِدَارِ الحَيَاةِ..

 تَخْبِزُ عَجِينَتُهَا لأفْوَاهٍ لا تَهْدَأُ

 ولصغار تحلقًا عَلَى ضَوْءِ شَمْعَةٍ..

 وَفِي تَنُّورِكِ تَحْكِينَ عَنْ عَلاقَتِكَ بِالرَّحَى..

 حَيْثُ تَدُورُ سنابل القَمْحَ وَسْطَ ذَاكِرَةٍ لأتَنَامَ.

 لأن أَفْوَاهَ الجَائِعِينَ تَنْتَظِرُ العَشَاءَ..

 لازوادة المَاءُ تَجْرِي مَعَ النَّهْرِ..

 وَلا سَاقِيَةُ آبِي اِنْفَصَلَتْ عَنْ حِبَالُهَا..

 تَمِيلِينَ حَيْثُ تَمِيلُ السوامق..

 وَحَيْثُ النَّوَايَا مَطْبُوعَةٌ بِالوَفَاءِ..

 كُنْتِ بِجَنْبِ جَدَّتِي تَغْزِلِينَ حَصِيرَتَكِ..

 بِصَمْتٍ خَفِيٍّ..

 وَكَانَتْ نِسَاءُ قَرْيَتِنَا يَدُرْنَ الرَّحَى..

 وَعَنْ شَوَاغِلُ الأَلَمِ يُفَتِّلْنَ جُفُونَهُنَّ..

 شُمُوعًا تُنِيرُ المَكَانَ.

فلا «خولة» خلت دارها من المحبين 

ولا «زينب» تركت بيتها وغادرت المكان 

جميعا على ساقية الظمأ..

يحملنَ زنابيل زوادتهن 

ونحو نبع لايبور..

 سكتهن لاتخطأ اقدامها..

واثدائهن في سماوات تزين ساكنيها بدفء المحبين..

وفوق اراجيح صغارهن..

يفترشَّن الأرض..

وقبل الغروب ينحدرن نحو البيوت ضائعات.. 

 والكل يصرخ..

والأفواه تجوع.!

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news