العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

أسير على مقولة غاندي «كن أنت التغيير الذي ترغبه في العالم»!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠١٨ - 11:11

أول استشارية بحرينية متخصصة في التحفيز واكتشاف الذات وإطلاق القدرات.. حاصلة على جائزة الكفاءة العلمية في المسؤولية المجتمعية.. الملهمة أشواق أحمد بوعلي لـ«أخبار الخليج»: 


هي طاقة متوهجة من الإيجابية، ومصدر متجدد لإلهام الآخرين، متعتها في الحياة أن تساعد غيرها على اكتشاف الذات، ولا تجد لذة تضاهي لذة العطاء وتحفيز الخير في نفوس من حولها وإطلاق قدراتهم، علمتها المحن والابتلاءات القوة والصمود والمسؤولية، وهي تؤمن بأن الفكر المعطل يحول الإنسان إلى آلة، لذلك صنعت لنفسها عالما خاصا لا يعرف المستحيل، حتى تركت لها بصمة في عالم النساء الرائدات.

أشواق أحمد بوعلي أول استشارية بحرينية متخصصة في التحفيز واكتشاف الذات وإطلاق القدرات، صاحبة مشوار طويل مليء بالعمل والانتاج والتفاني في مساعدة الآخر، لذلك استحقت وبجدارة أن تنال مؤخرا جائزة الكفاءة العلمية في المسؤولية الاجتماعية، تتويجا لرحلة النجاحات المتلاحقة، والإنجازات المتتالية التي تحققت خلال مسيرتها الحافلة بالعطاء. «أخبار الخليج» تجولت معها في رحلة اكتشاف الذات، وإطلاق مكامن الخير، وتحفيز النفس، وذلك في الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك؟

منذ مرحلة الروضة كنت دائما أوصف بأنني شخصية غير عادية، مميزة، اجتماعية، متحدثة، منطلقة، محاورة، وغيرها من الصفات التي أهلتني لاحقا لمشواري الطويل والمليء بالعطاء، ولا يمكن هنا إغفال دور والديّ في تشكيل شخصيتي وصقلها. 

وما هو دور والدتك؟

لقد كانت أمي تعمل إحصائية للتراث الوطني بالمتحف الوطني، الأمر الذي ساعدني على تعلم الكثير منها فيما يتعلق بالتحدث والتحاور مع الآخرين، كما استلهمت منها حب التراث ومجالسة كبار السن، والارتباط بكل ما هو عريق وأصيل، وكان المتحف حينئذ يقع في مدينة المحرق الجميلة، وكانت تصطحبني معها إلى عملها وفي زياراتها منذ الصغر.

وكيف أثر ذلك على شخصيتك؟

لقد تشربت منها حب التراث ومنحتني القدرة على التواصل مع الناس، والتعرف على الأمثال الشعبية، وحب زيارة البيوت القديمة، حتى أنني بت عاشقة لجلسات كبار السن، استقي منهم كل ما هو أصيل وعريق، وهكذا مثلت لي أمي أول دورة تدريبية لي في الحياة وتمنيت أن أصبح مثلها، وأذكر أنه خلال حدث ما اكتشف الجميع سمات شخصيتي الاجتماعية المميزة. 

ما هو ذلك الحدث؟

كان الرئيس الشاذلي القليبي في زيارة للبحرين وكنت برفقة الوالدة إلى المتحف الوطني وقد حملت مجموعة من الزهور في يدي كنت قد اقتطفتها من الحديقة حتى تصور الرئيس أن هذه الباقة مخصصة له وقد اندهش الجميع من حسن تصرفي ومن الثقة بالنفس التي أبديتها في هذا الموقف، الأمر الذي مثل لي نقطة انطلاقة لي في الأحداث الاجتماعية.

وما هي المحطة التالية في صقل الشخصية؟

المحطة الثانية كان والدي يعمل قبطانا بحريا، وقد علمني كيف أوجه بوصلة أهدافي في الحياة، وعلمني الالتزام والانضباط، وإجراء حساباتي في كل خطوة أخطوها، وقد كان يقول لنا إنه قبل الإبحار لا بد له أن يحدد الهدف ويقدر التوقعات، هكذا تربينا على يديه، ولن أنسى له موقفا ترك علامة كبيرة في حياتي.

ما هو ذلك الموقف؟

لقد كنت من المتفوقين في الشهادة الثانوية ونلت المرتبة الثالثة على البحرين وحين أجريت لقاء صحفيا بمناسبة التفوق كان العنوان الرئيسي لمقابلتي «المحاماة تشبع عندي الرغبة في حل مشاكل الناس» حيث كنت في فترة من الفترات قد سيطرت علي فكرة دراسة الحقوق، ولكني حصلت على بعثة دراسية في مجال السكرتارية، وحين سألني الوالد عما إذا كنت راغبة في دراسة هذا التخصص أجبته بأنني أتمنى دراسة إدارة الأعمال، فلم يتردد لحظة في تلبية هذه الرغبة وقرر أن يحققها لي على نفقته الخاصة.

ماذا بعد التخرج؟

بعد حصولي على الدبلوم واجهت أكبر تحدّ في حياتي، وهو مرض والدتي الخطير، وهنا تحولت من فتاة مدللة إلى شخصية مسؤولة عن البيت وتربية إخواني ورعاية والدي، حيث شاء لي القدر أن أقوم بأدوار أمي كاملة، وهنا توقفت فترة عن تحقيق طموحي العلمي، وتفرغت لهذه المسؤولية الكبيرة والصعبة، والتي بدورها صقلت شخصيتي، فهكذا تفعل المحن والابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان.

متى بدأت رحلة العمل؟

بدأت رحلة العمل حين عينت سكرتيرة تنفيذية في احدى الوزارات، وكان ذلك أول محطة لي في عالم الأعمال، بعدها عملت مرشدة أكاديمية، ثم مساعد مدير في أحد البنوك، إلى أن تفرغت للعمل الحر مؤخرا، واليوم أنا بصدد تأسيس شركة متخصصة في التدريب والتطوير والاستشارات ومن المتوقع إطلاقها في 2018 كأول شركة من نوعها تعنى بتحفيز الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص بهدف تحقيق إنجاز أفضل، وهو مشروع جاء نتاج خبراتي المتراكمة التي تؤهلني للقيام بهذا الدور، حيث وجدت نفسي في هذا المجال، وأصبحت أول استشارية بحرينية متخصصة في التحفيز واكتشاف الذات وإطلاق القدرات.

كيف يتم اكتشاف الذات؟

من خلال تقديم العديد من الاستشارات في جلسات محددة، إلى جانب إجراء اختبارات علمية عالمية يتم اكتشاف نقاط القوة عند الفرد، لاستخدامها بشكل ايجابي في حياته ومجتمعه، وهذا ما تدربت عليه من خلال عملي كمرشدة أكاديمية، حيث كنت أساعد الطلبة على اكتشاف ذاتهم، وإخراج ما بداخلهم من قدرات، وهذا ما يحتاجونه بشكل كبير اليوم. 

كيف تأهلتِ علميا للقيام بهذا الدور؟

لقد قمت بدراسة برنامج مضاعفة قوة الشخصية في الكويت، وحصلت على شهادة تدريب من أمريكا، وأخرى حول اختبارات القدرات من بريطانيا، وغيرها من الشهادات التخصصية كمدربة ممارسة، وما أقوم به حاليا هو نتيجة تراكم خبرات عملية وعلمية، ويسعدني كثيرا حين أحصد ثمار هذه الخبرات وأصبح سببا من أسباب نجاحهم وتحقيق ذاتهم. 

هل اكتشاف الذات يرتبط بالعمر؟ 

اكتشاف الذات ليس له عمر، فهو يمكن أن يتحقق في أي سن، حتى ولو متأخرا، لذلك أنصح أي إنسان أن يبحث عن ذاته ويكتشفها ويسعى لاستثمار طاقاته الداخلية التي تمكنه من إعادة التوازن في حياته وتساعده على توسيع مداركه في الإنجاز، وذلك حتى يصل إلى مرحلة الشعور بالسعادة والتي تتحقق باستغلال القوى الداخلية، لأن الفكر المعطل يجعل الإنسان كالآلة.

ما هي نقطة التحول في حياتك؟

اكتشفت ذاتي تقريبا في عام 2004 بعد إنجابي ابني الأول، حين قررت العودة للدراسة مرة أخرى بعد توقف لفترة لانشغالي بمرض أمي ورعاية أسرتي، فقد كنت قبل ذلك إنسانة عادية مجرد أم وزوجة وممرضة وموظفة، فجلست مع نفسي وأعددت أجندة عمل محددة تساعدني على إبراز ما بداخلي من طاقات دفينة، وقد ساعدني على ذلك الالتحاق بأكثر من دورة علمية، وقد كان للدكتور على الإبراهيم مستشار تطوير المؤسسات الفضل بعد الله في ذلك، حيث كان أول من لفت نظري إلى أنني مدربة بالفطرة، وهنا بدأت أنطلق إلى عالم آخر ملؤه الإنجاز والعطاء. 

وكيف تحققت الانطلاقة؟

انطلاقتي جاءت بشكل قوي بعد مشاركتي في مؤتمر حول صناعة القرار، تحت رعاية السفارة الأمريكية، وكنت حينئذ أصغر المشاركين، وأذكر أنني حين اعتليت المسرح، وقمت بالتحدث أمام 350 شخصا، نلت إعجاب وتقدير الجميع، ومثل هذا الحدث بالنسبة إلي نقلة مهمة في حياتي.

هل شعرتِ قط بالانكسار؟

مرض أمي مثل لي مرحلة الانكسار، لأنها لم تكن والدتي فقط بل أعز صديقاتي، ولكني لم أستسلم لهذا الشعور القاسي وسرعان ما تخطيته والحمد لله، وخاصة في ظل دعم زوجي لي الذي منحني القوة وشجعني على مواصلة دراستي التي توقفت فترة، وقدم لي كل عوامل النجاح في حياتي وعملي، وكان شريكا لي في كل خطوة، لذلك أقول له أنت الجنة على الأرض بالنسبة إلي، هذا فضلا عن شراكته لي في عملي الخيري.

ما هو أهم إنجاز خيري؟

أهم إنجاز خيري هو المشاركة في إطلاق قرية البحرين النموذجية في جيبوتي في ديسمبر عام 2016، كمبادرة من لجنة الأعمال الخيرية، وقد شاركت في هذا العمل أنا وزوجي بسبب عشقنا للعمل الإغاثي، وهي تضم مسجدا ومدرسة ومستوصفا وبئرا ومائة بيت، وأطلق هذا المشروع كاملا بتبرع من أهل الخير وأنا أرى العمل الخيري يمنح البركة والشباب في العمر والرزق والصحة. 

وأصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته حين تركت الوظيفة المستقرة والدخل المادي الكبير في البنك لأتفرغ للعمل الذي أحبه، ووجدت نفسي فيه، ألا وهو مجال التدريب، الأمر الذي حقق لي التوازن في حياتي، وأشعرني بنوع من السعادة لم أكن تذوقته بعد، حيث لا توجد لذة في الحياة تضاهي مساعدة الآخر وإلهامه وكشف منابع الخير لديه، فالخير مازال موجودا بداخلنا جميعا حتى ولو صح المثل الذي يقول الأقارب عقارب، وأنا أؤمن بمقولة غاندي الشهيرة «كن أنت التغيير الذي ترغبه في العالم» بمعني آخر «كن خيرا تجد خيرا».

ما هي وسيلتك لنقل خبراتك للآخرين؟

كان لي شرف تدريب العاملين في جميع وزارات الدولة تقريبا، من خلال دورات إدارية في التغيير، واكتشاف أنماط الشخصية، والتحفيز الوظيفي، والقيادة وغيرها من المجالات، فضلا عن موظفي القطاع الخاص كذلك، حيث حاولت جاهدة نقل خبراتي المتراكمة إليهم، إلى جانب التعريف بتجربتي في مجال العمل الإنساني والإغاثي بمؤسسات المجتمع المدني. 

في رأيك ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

لا أعتقد أن المرأة البحرينية ينقصها شيء، فقد حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات التي طالما حلمت بها وأصبحت مثار حسد قريناتها في المنطقة وخاصة في ظل وجود المجلس الأعلى للمرأة الذي أسهم في النهوض بها وبأوضاعها على كافة الأصعدة.

ما هو حصاد المشوار؟

لقد جاء تكريمي مؤخرا وحصولي على جائزة الكفاءة العلمية في المسؤولية المجتمعية ليتوج مسيرتي الطويلة وذلك من قبل الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، نظير الجهد العلمي والمهني في مجال التنمية المستدامة، وهذا هو أهم ثمرات تلك المسيرة التي أعتز وأفتخر بها بشدة.

حلمك القادم؟

حلمي القادم هو إطلاق مشروعي الخاص الذي يهدف إلى مساعدة الآخرين على الكشف عن مكامن الخير والقوة بداخلهم، ومن ثم العيش في عالم متوازن، بعيدا عن ذلك العالم الافتراضي الذي صنعته وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى تكنولوجيا للتباعد الاجتماعي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news