العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

المخابرات الأمريكية ومستقبل التهديد الإيراني

قبل أيام، أصدرت أجهزة المخابرات الأمريكية تقريرها السنوي الذي يتضمن تقدير هذه الأجهزة لطبيعة التهديدات لأمريكا والمصالح الأمريكية في العالم لعام قادم.

 التقرير يعرض للتهديدات في مجالات شتى مثل، الأمن الإلكتروني، وأسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والمخابرات والتجسس، والفضاء، والاقتصاد والطاقة، والتهديدات الإقليمية.

الذي توقفت عنده في التقرير هو تقدير أجهزة المخابرات لطبيعة التهديد الذي تمثله إيران لأمريكا وحلفائها في الفترة القادمة.

فيما يلي تلخيص لما طرحه التقرير بهذا الخصوص.

تعتبر أجهزة المخابرات أن إيران تظل من أكبر التهديدات لأمريكا ومصالحها وحلفائها أيضا.

 يقول التقرير إن إيران تبقى أكبر دولة راعية للإرهاب، إذ تقدم الدعم المالي والأسلحة إلى الجماعات الإرهابية في كل أنحاء الشرق الأوسط، كما أنها هي التي تضع الخطط لهذه الجماعات وتوجه تحركاتها وعملياتها.

وتتوقع أجهزة المخابرات أن إيران سوف تسعى في الفترة القادمة، أي في خلال عام من الآن، إلى توسيع نفوذها في العراق، وسوريا، واليمن، حيث تعتبر أن هذه الصراعات تتجه في صالح طهران، وسوف تستغل الحرب ضد داعش لتقوية وتعزيز مكاسبها، وترجمتها في شكل اتفاقيات تحقق لها مكاسب سياسية وأمنية واقتصادية.

يقول التقرير إن دعم إيران لمليشيات الحشد الشعبي الشيعية في العراق سيظل التهديد الأول للقوات الأمريكية. وفي تقدير أجهزة المخابرات أن هذا التهديد سوف يتصاعد بعد تراجع نفوذ داعش.

وفي سوريا، يقول التقرير إن إيران تقيم قواعد عسكرية دائمة، وأنها ترتب أيضا لأن تقيم شبكة من المقاتلين الأجانب، بهدف مواجهة أي تهديدات مستقبلية لإيران.

ويقول التقرير إن دعم إيران للحوثيين في اليمن يفاقم الصراع، ويشكل تهديدا للولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، وأن استمرار إيران في إمداد الحوثيين بالأسلحة يشكل تهديدا للملاحة في باب المندب، وللسعودية، كما حدث بإطلاق صواريخ تستهدف مناطق داخل السعودية.

 ويتوقع التقرير قيام إيران بتطوير قدراتها العسكرية بما يمكنها من تهديد القوات الأمريكية وحلفاء أمريكا في المنطقة، ويتوقع خصوصا في الفترة القادمة تصاعد التهديدات للملاحة في الخليج.

هذا هو ملخص تقدير أجهزة المخابرات الأمريكية للتهديد الإيراني الآن وخلال عام قادم.

كما نرى، التقرير يتوقع أن الخطر والتهديد الذي تمثله إيران لن ينحسر أو يتراجع، وإنما على العكس سوف يتفاقم أكثر. ويتوقع أن إيران ولعام قادم على الأقل، سوف تنجح في توسيع نفوذها في المنطقة، وتعزيز مكاسبها.

كيف نقرأ ما ذهب إليه التقرير على هذا النحو؟

المشكلة ليست فيما ذكره التقرير وما ذهب إليه، وإنما فيما لم يذكره أو يتطرق إليه.

نعرف موقف إدارة الرئيس الأمريكي ترامب المعلن من إيران، والذي يتلخص في اعتبار أنها تمثل أكبر تهديد لأمن واستقرار المنطقة ولمصالح أمريكا وحلفائها، وفي إعلان العزم على مواجهة الخطر الإيراني والسعي إلى وضع حد له.

ونعرف بالطبع، موقف الدول العربية بشكل عام من إيران، ومن مشروعها الطائفي الإرهابي التخريبي في المنطقة، وإعلان العزم على مواجهته وإنهائه.

على ضوء هذا، ما معنى ما ذهب إليه تقرير أجهزة المخابرات الأمريكية كما عرضنا له؟

معناه أنه في تقدير أجهزة المخابرات الأمريكية، أن موقف الإدارة الأمريكية وجهودها في مواجهة إيران، وكذلك الجهود العربية، لن تنجح في ردع إيران ولا في وضع حد لخطرها في الأفق المنظور.

هذا في حد ذاته أمر يثير تساؤلات كثيرة حول حقيقة المواقف الأمريكية وحدودها، وحول مدى فعالية الموقف العربي، وحول قضايا أخرى مهمة قد نعود إليها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news