العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إيران ليست الخطر الأوحد

قبل يومين، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: إيران هي الخطر الأوحد والأكبر ليس فقط في المنطقة، بل في العالم.

بطبيعة الحال، يعتبر الخطر الإيراني اليوم من أكبر الأخطار التي تهدد الدول العربية. أسباب ذلك معروفة ليست بحاجة إلى شرح. النظام الإيراني بمشروعه الطائفي التوسعي الإرهابي، يعيث في دول عربية بالفعل إرهابا وتدميرا، ويمثل تهديدا جسيما للأمن القومي العربي، ولنسيج المجتمعات العربية.

وبطبيعة الحال، فإن مواجهة الخطر الإيراني والعمل على وضع حد نهائي له، هو هدف يجب أن تكون له أولوية كبرى على قائمة اهتمامات الدول العربية في الوقت الحاضر.

ومع هذا، لا نستطيع أن نقول إن الخطر الإيراني هو الخطر الأوحد الذي يهدد أمن واستقرار الدول العربية، بمعنى أنه لا توجد أخطار أخرى تستحق الانتباه إليها، أو العمل على مواجهتها.

أمن واستقرار الدول العربية تهدده أخطار كثيرة خارجية، وداخلية أيضا.

ماذا مثلا عن الخطر الذي يمثله الكيان الإسرائيلي؟

الكيان الإسرائيلي كان وسيظل هو العدو الأول للأمة العربية. هل نحن بحاجة إلى التذكير بأهداف وأبعاد المشروع الصهيوني الذي لا يقتصر على فلسطين، وإنما يمتد إلى كل الدول العربية؟.. هل نحن بحاجة إلى التذكير بأن مشروع تدمير الدول العربية وتقسيمها إلى دويلات طائفية الذي تبناه الغرب هو بالأساس مشروع صهيوني صاغ ملامحه صهاينة؟.

ستكون كارثة إستراتيجية لو نسي البعض في الدول العربية كل هذا، وتصوروا أن الكيان الإسرائيلي لم يعد يمثل خطرا علينا وعلى أمننا القومي. وستكون كارثة أكبر لو تصور البعض أن هذا الكيان الصهيوني يمكن في يوم من الأيام أن يكون حليفا أو صديقا للعرب.

وماذا مثلا عن المخطط الذي تبنته دول وقوى غربية بإعادة رسم خريطة المنطقة والقضاء على الدول العربية وتقسيمها، والذي دخل حيز التنفيذ فعلا، مع العلم أن تفاصيله وأبعاده معلنة ومعروفة منذ وقت طويل؟.. ألا يمثل هذا المشروع خطرا على الدول العربية وأمنها، بل ووجودها؟

وماذا مثلا عن الخطر الذي يمثله الإرهاب على أمن واستقرار الدول العربية؟.. هذا مع العلم أن القوى والجماعات الإرهابية التي تهدد أمن أغلب الدول العربية اليوم ليست كلها جماعات مجرد عميلة للخارج وتحركها القوى الأجنبية، وإنما للخطر الإرهابي جوانب كثيرة نحن مسؤولون عنها.

هذا عن الأخطار الخارجية التي تهدد الأمن القومي العربي. لا بد أن نضيف إليها، الأخطار الداخلية التي تهدد الأمن أيضا. أحيانا تكون التهديدات الداخلية للأمن والاستقرار لا تقل خطورة عن الخارجية. وليس هنا مجال التفصيل في ذلك.

بالطبع، نحن نعلم أن وزير الخارجية السعودي حين قال إن إيران هي الخطر الأوحد والأكبر الذي يهدد الدول العربية والعالم، إنما كان يقصد تنبيه العالم والدول الغربية بالذات إلى الأهمية القصوى للتصدي لهذا الخطر وعدم التهاون في مواجهته.

ومع هذا، فإن التنبيه إلى تعدد الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد أمن واستقرار الدول العربية على النحو الذي أشرنا إليه أمر مهم للغاية.

 لماذا؟.. لأن أي إستراتيجية ناجحة لمواجهة التهديدات والأخطار وحماية الأمن، سواء على صعيد كل دولة عربية أو على الصعيد العربي العام، لا بد أن تبنى على تحديد صحيح لطبيعة هذه الأخطار ولمصادرها. إذا بُنيت هذه الإستراتيجية على أسس غير صحيحة، أو على قراءة غير دقيقة لطبيعة الأخطار كما هي بالفعل، فلن تكون إستراتيجية ناجحة بالضرورة.

نريد أن نقول إن الأخطار التي تهدد أمن الدول العربية كثيرة ومعقدة ولابد من بناء إستراتيجية للتعامل معها ومواجهتها جميعا. ومواجهة الخطر الإيراني هو جانب واحد أو مرحلة واحدة في هذه المواجهة الصعبة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news