العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

الثقافي

مهرجان أوال المسرحي أسدل ستاره الختامي الحادي عشر بفوز:

كتب: محمد أبو حسن

السبت ٢٤ فبراير ٢٠١٨ - 01:30

العرض التونسي الكندي «شقف» بجائزة طارق المؤيد للمسرح


اختتم مهرجان أوال المسرحي الدولي الحادي عشر تحت شعار «في أوال نحيا.. وبالمسرح نسمو» عروضه المسرحية في الخامس عشر من فبراير 2018، بعد أن شهدت الصالة الثقافية بالمنامة ومركز المحرق النموذجي عرسا ثقافيا ومسرحيا بحضور الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، مديرة الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار، حيث افتتح المهرجان بالعرض الأول من مسرحية «الشقف» والذي دعي إليه العديد من الفرق المسرحية المحلية والدولية وبمشاركة جماهيرية كبيرة في نوعها وصداها الفني استضيف من خلالها عدد كبير من المسرحيين والنقاد والباحثين المحليين والعرب والأجانب وبمشاركة سبعة أعمال مسرحية محلية وعربية وأجنبية شهدها الجمهور طوال أيام العرض إلى جانب اليوم الختامي للمهرجان.

حيث استمرت العروض السبعة لكل من: البحرين والسعودية والامارات وتونس وايطاليا وكوريا الجنوبية حتى الخامس من فبراير 2018 تتنافس على جائزة الأستاذ طارق المؤيد أفضل وأكبر جائزة بالمهرجان والتي تم تخصيصها للمركز الأول مع جوائز أخرى.

وتم تشكيل لجنة تحكيم برئاسة المخرج والممثل المصري مازن الغرباوي وعضوية المخرج المسرحي السعودي نوح الجمعان والمخرج المسرحي البحريني جمال الصقر.

بدأ المهرجان بعرض مسرحية «الشقف» لفرقة مسرح الحمراء التونسي الكندي المسرحية من تأليف عز الدين قنون وإخراج سرين قنون ومجدي بو مطر وتمثيل ريم الحمرونيو الخذري حمادي وعبدالمنعم شويات وأسامة كشكار وصفية موسى وندى الحمصي وغي إيسوني مع مريم دارا، بحضور جمهور مسرحي كبير لمشاهدة هذا العرض الذي تميز في طرحه الفني والموضوعي فريق العمل من مخرج ومؤلف وممثلين على خشبة المسرح أمام الجمهور.

كما أجاد مؤلف النص حبكته الفنية، كلاجئين جمعهم مركب صغير ليقتسموا الهروب والحلم.. الهروب من الفقر ومن التطرف ومن قسوة المجتمع.. الهروب من بلاد نخرتها الحرب والسياسة، الهروب من جحيم الواقع نحو جنة الحلم.. حلموا جميعهم بأرض جديدة يرسون فيها، بحثا عن ذواتهم المتعبة. تجمعهم معاناة إنسانية عميقة، يتحدون ويختلفون ويتصارعون من أجل البقاء.. هم الإنسان في تناقضاته الأبدية في رحلته بين الحياة والموت.. تتعرى الشخصيات وتتجلى صراعات الذات الإنسانية بين معاناتها وكفاحها وأنانيتها وتشبثها بالحياة.. وليس «الشقف» سوى رحلة الإنسان الأبدية بين الحياة والموت، رحلة أولئك اللاجئين من الموت لمواجهة أخرى. 

أما العرض الثاني كان مسرحية «تشابك» لفرقة المملكة العربية السعودية من تأليف فهد الحارثي وإخراج الفنان أحمد الأحمري وتمثيل كل من سامي الزهراني وعبدالرحمن المزيعل اللذين تألقا في دورهما بكل جدارة على خشبة المسرح من حيث الحركة والأداء في حضورهما وإبداعهما الفني بحسب ما انيط لهما من معطيات فنية من قبل مخرج العمل.

وفي العرض الثالث عرض مسرح أوال مسرحية «رماد من رماد» تأليف الكاتب البريطاني هارود بنتر وإخراج عيسى الصنديد وتمثيل كل من حسين محمد ودانة سالم، في عرض جميل تميز برؤيته الفنية التي عكست تطور المسرح البحريني في انفتاحه على معطيات المسرح العالمي. فقد جسد الممثلان على الخشبة الفكرة في قالب درامي، ضمن إبداع طاقم العمل الذي تفاعل معه الجمهور طوال العرض.

وفي اليوم الرابع من المهرجان عرض الفريق الكوري الجنوبي عمله المسرحي بعنوان «Remember» من تأليف وإخراج Ha kyoung في تألق فني إبداعي على خشبة المسرح من قبل الممثلات اللاتي جسدن أدوارهن بجدارة وتمكن من أداء للحركة التعبيرية في بعدها الفني والموضوعي، حيث تدور أحداث هذه القصة حول دولة ضعيفة أثناء الحرب العالمية الثانية التي يتم فيها اختطاف الفتيات من هذه الدولة إلى منطقة الحرب ليتم اغتصابهن، وتتوفى بعضهن بسبب العنف المفرط، ثم تتمكن واحدة منهن فقط من النجاة، لتقوم بإنشاد موشح للأموات وأطلق عليها بعد انتهاء الحرب بـ«امرأة المواساة» حيث إنها تتمنى ألا يتكرر ذلك الحدث مرة أخرى في بلادها والتي عاشت الغربة النفسية وهي تكابر جراح الماضي. أحداث المسرحية يمتزج فيها الوجع الإنساني في أبعاد صادمة تركت أثرا لا يمكن ان ننساه كجمهور.

ويأتي العرض الخامس للمهرجان لمسرحية «Wood prison» للجمهورية الإيطالية تأليف وإخراج: Fabio Omodel قدم من خلالها مخرج العمل عملا فنتازيا مميزا في بعده الأدبي والفني على خشبة المسرح. تدور أحداث هذه القصة حول سجن من الخشب مجرد من العواطف، تحول فيه البشر إلى أموات. وهنا يشير إلى أن العواطف توجد فقط في الاحلام ذلك المكان الذي نجد فيه ذكريات الماضي باعتبارها قصة تعيش من خلال الحلم، ليبقى عالما بلا روح ليدمر نفسه كما أن هناك أناسا موجودين لسبب ما وجودهم كالدمى لا تتحرك. ونتساءل بهذا الشأن.. هل نحن نعيش أسرى الواقع أم نفوسنا مسلوبة من نعمة الحلم حيث نهب إليه؟ 

أما مسرحية «البئر» تم عرضها في اليوم السادس من المهرجان على مسرح مركز المحرق الشبابي النموذجي. المسرحية من تأليف عباس الحايك وإعداد وإخراج الفنان اسماعيل مراد، حيث تتلخص فكرة هذا العرض حول توهم الإنسان لحالات متعددة وأننا ضعفاء حول ما يدور بنا حينها لا نستطيع التعبير وتغيير ذلك الوهم بداخلنا. لنبقى نساير هذا الوهم بعدم قدرتنا على التفكير خارج إطار ذلك الوهم. «فالبئر» هي مسرحية تتناول الأوهام التي تزرع في أدمغة البشر لتسيرهم كيفما تريد كأحجار الشطرنج على رقعة الحياة لا يملكون حتى حرية التفكير، ولكن لا بد من نور وسط ذلك الظلام يبدد كل تلك الأوهام لرسم الطريق وكسر القيد بداخلنا لطرد تلك الأوهام المتشبثة بالروح. المسرحية كأنما تدعو الإنسان العادي إلى تجاوز مطبات واقعة حتى يتعلم كيف يحرر حياته من القيود ليعيش ، ذلك ما جسدته مسرحية «البئر» بإتقان من قبل الفنانين والفنانات بطاقم العمل حيث اجتهدوا أمام تحدي الخشبة وتقمصوا أدوارهم ضمن لوحة بصرية إبداعية جميلة.

ويأتي في ختام العروض عرض مسرحية «البوشية» لدولة الامارات العربية المتحدة مسرح «رأس الخيمة» على مسرح مركز المحرق الشبابي النموذجي أيضا. المسرحية من تأليف اسماعيل عبدالله وإخراج الفنان الإماراتي مرعي الحليان، وتدور أحداث المسرحية حول قصة الحب التي تحدث بين حبيبن يريدان الارتباط بعضهما البعض إلا أن الفارق الطبقي يحول بينهما ليبقى عائقا أمام ذلك الحب وتتنمر الطبقة العليا على الطبقة التي ما دونها إلى حد التهميش في ظل هذه الواقعة الشائكة. تتكشف لواعج النفس البشرية حينما تجد ذاتها خارج اطارها الطبيعي لتتحطم المشاعر أمام صخور العجرفة والسيطرة.. حتى تسقط كل الأقنعة لتكشف خلفها وجوها إنسانية بلا مساحيق. 

كل ذلك تجسد على خشبة المسرح بدقة وإبداع فني من خلال الأدوار المنوطة بالممثلين ديانا علي دمشق وخالد البناء وحسن بهلون والجوقة المصاحبة للعمل مما جعل المشاهد متفاعلا مع الحدث أثناء عرض المسرحية والإشادة بها. هذا العمل كشف لنا جزءا من أمراض النفس البشرية و«نرجسيتها» التي ترى التفوق على غيرها من البشر ونست أن كل بني آدم من تراب ويرجع إلى التراب.

أما الختام لمهرجان أوال المسرحي الدولي فقد التقى الجميع بالصالة الثقافية لحصاد تلك الثمار. 

وفي تصريح لرئيس المسرح الأستاذ الفنان عبدالله ملك قال فيه إنه فخور بهذا المهرجان لنجاحه وأنه من أنجح الدورات التي خاضها مسرح أوال، لما تميز به من طابع استثنائي في نوعه الفني والإعلامي ومشاركته للفرق التي تخطت نطاق الوطن العربي احترافيا وجودة عالية في الحضور على مستوى العالم مثل فرقة الحمراء التونسية والفرقة الإيطالية والفرقة الكورية والفريق السعودي الذي يتميز بفنونه المسرحية والإماراتي والبحريني أيضا بما فيهم فرقة مركز الزلاق الذي شرفنا بعرضه وإبداعاته الفنية في تميز واضح. لذلك نحن نعيش دورة مختلفة وخصوصا اطلاق اسم المرحوم الأستاذ طارق المؤيد على أفضل وأكبر جائزة بالمهرجان لما لمسناه من دعم لهذا المهرجان من قبل هذه العائلة الكريمة بالإضافة إلى الهيئات العربية والدولية وبعض من الوجهاء والشخصيات اللامعة ذلك ما جعل المهرجان في تميز واستضافة نوعية في التنظيم والمتابعة لسير المهرجان بدقة من قبل اللجان العاملة وجميع المنظمين، ذلك راجع للدعم الذي حظي به المهرجان في واقع الأمر من قبل الداعمين ولجنة التنظيم التي بذلت الجهد الكبير لإنجاح هذا المهرجان.

وكرم المهرجان في هذه الدورة الاماراتي اسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح والممثلة البحرينية سلوى بخيت والكاتب البحريني أسامة الماجد والممثل البحريني يوسف بوهلول، والفنان محمد ياسين المعروف فنيا باسم «بابا ياسين» إضافة إلى الأستاذ سلمان الدلال أحد مؤسسي ورواد المسرح البحريني.

وبجانب العروض المسرحية، ينظم المهرجان ندوة فكرية بعنوان «المسرح والجمهور»، يتحدث فيها مسرحيون من الإمارات ومصر والبحرين، كما اقيم معرض للفن التشكيلي مصاحبا للمهرجان، شارك فيه عدد من الفنانين البحرينيين والسعوديين.

وختاما جاءت النتيجة الأبرز في المهرجان بتحقيق العرض التونسي الكندي «شقف» الجائزة الكبرى.. جائزة طارق المؤيد بهذا المهرجان. كما توزعت جوائز التميز الست على النحو التالي:

جائزة التميز الأولى: الفنانة ندى حمص مسرحية «شقف» التونسية.

جائزة التميز الثانية: الفنان الإماراتي اسماعيل عبدالله عن تأليف مسرحية «البوشية».

الجائزة الثالثة مناصفة بين صوفيا موسى «شقف» وديانا علي «البوشية».

وتأتي جائزة التميز الرابعة مناصفة أيضا بين عبدالرحمن المزيعل «تشابك» من السعودية وحسن محمد «رماد في رماد» من البحرين.

الجائزة الخامسة: أحمد الأحمري. سينوغرافيا مسرحية «تشابك» السعودية.

الجائزة السادسة: هوان يو.. من كوريا عن مسرحية «ذكريات».

وفي الوقت ذاته تم تكريم جميع اللجان العاملة بالمهرجان بحضور رئيس المسرح والداعمين له من هيئات ووزارات ومؤسسات ووجهاء بالمملكة أمام جمهور مسرحي كبير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news