العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

الرجل أحيانا يغار من نجاح المرأة ويحاول تحطيمها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨ - 10:14


بدأت مشوارها العملي في عمر 18 عاما.. الإرادة سلاحها.. والصمود مذهبها.. أول بحرينية تملك مشروع مطعم سياحي.. سيدة الأعمال مها المحمود لـ«أخبار الخليج»:


هي امرأة غير عادية، من طراز خاص، الإرادة سلاحها، والصمود مذهبها، والطموح رفيقها، والصراحة عنوانها، لا تجمل الكلمات، ولا تنمق الحروف، آراؤها تحمل الكثير من الشجاعة، وفكرها يترجم حرية مسؤولة صنعت منها نمطا حياتيا مختلفا، كان نتاجه الكثير من النجاحات والقليل من الانكسارات التي منحتها القوة. 

سيدة الأعمال مها المحمود، أول فتاة بحرينية تفتتح مشروع مطعم سياحي من الدرجة الأولى، بدأت مشوارها العملي في عمر 18 عاما، ورغم أنها لم تكمل تعليمها الجامعي، إلا أنها استطاعت تحقيق الكثير خلال مسيرتها الطويلة، لتسطر تجربة عملية وإنسانية خاصة هي مزيج من الحلو والمر، ومن الألم والسعادة، ولتصنع مشوارا يجسد أجمل وأقوى قصص الكفاح والتحدي الجديرة بالتوقف عند أهم محطاتها، وذلك في الحوار التالي: 

حدثينا عن طفولتك؟

كنت أصغر إخوتي وأخواتي، لذلك نعمت بطفولة سعيدة، مدللة إلى حد كبير، وكان والداي يشعران بخوف وقلق زائد تجاهي، حتى أنني ظللت أنام معهما في نفس الغرفة حتى عمر 12 عاما، ومع ذلك فقد بدأت في تحمل المسؤولية مبكرا للغاية. 

هل تؤيدين التربية المدللة؟

أنا ضد التدليل المفسد، وهذا لم يحدث معي والحمد لله بل على العكس، فبرغم كوني طفلة مدلله، إلا أنني كنت أفرق جيدا بين الخطأ والصواب، فقد علمني أبي كيف تكون الحرية المسؤولة، وما هي حدود أي سلوك أقدم عليه، وكذلك أمي فقد غرست في حب المسؤولية منذ الصغر.

وكيف بدأ مشوار المسؤولية؟

بدأت أتحمل المسؤولية منذ أن كان عمري عشر سنوات، حيث كنت أساعد أمي في كافة الأعمال والواجبات المنزلية، الأمر الذي دفعني إلى بداية عملي التجاري مبكرا أيضا في عمر 18 عاما، كما يرجع الفضل في ذلك إلى والدي ايضا الذي ورثت منه حب التجارة، حيث افتتح لي محلا لبيع منتجات هندية على مستوى راقي في مجمع تجاري شهير وكانت محطة عملية هامة في حياتي، وخاصة أنني تفرغت للعمل بعد أن تركت الدراسة.

وماذا كان وراء عدم إكمال دراستك؟

بعد حصولي على الثانوية العامة التحقت بالجامعة بالبحرين لدراسة إدارة الأعمال ولكن بعد مرور العام الأول انقطعت عن المواصلة حيث شعرت برفض شديد للمجتمع الجامعي ولم أستطع التأقلم عليه بسبب جهله للمفهوم الصحيح للاختلاط، فقد اكتشفت أن الطلبة والطالبات يعيشون حالة من التناقض والازدواجية، وشعرت بفارق شاسع بين ما يحدث داخل أسوار الجامعة وما عايشته في المدارس الخاصة التي نشأت وتعلمت وتفوقت فيها، لذلك قررت التوقف عن مواصلة الدراسة.

ولماذا لم تتوجهي للدراسة في الخارج؟

للأسف في ذلك الوقت كانت العادات والتقاليد العائلية ترفض مبدأ دراسة بنات العائلة في الخارج، ولكن رغم هذه البيئة المحافظة التي نشأت فيها وأنتمي إليها، إلا أنني إنسانة منفتحة للغاية، ولكن في حدود الالتزام والمسؤولية، فهكذا تربيت.

هل شعرتِ بالندم؟

لا، لم أشعر بندم شديد على عدم إكمال تعليمي الجامعي، فقد تعلمت من الحياة ومن والديّ ومن أصدقائي الكثير، والعبرة ليست بالشهادات العلمية وحدها، فكثير من الناس يحملون الماجستير والدكتوراه ولكنهم جالسون في بيوتهم من دون عمل، ولم يحققوا ولو جزءا يسيرا مما حققته، وخاصة من خلال مشروعي الأخير الذي عوضني عن أشياء كثيرة، ومنحني الاستقلالية المادية التي سعيت إليها دوما.

بماذا تنصحين أي امرأة؟

أنصح أي فتاة بأن تواصل تعليمها حتى لو لم أكن أتممت مشواري الدراسي، فهو سلاح لها يمكنها من الاعتماد على نفسها في كل شيء، وتحقيق استقلالها المادي وخاصة أن كثيرا من الرجال اليوم لا يعتمد عليهم، وهذا ما تعلمته من تجربتي الشخصية، التي جعلتني أيضا لا أثق في كل الناس، وأن أكون حذرة عند التعامل مع من حولي، وأحب نفسي.

وماذا تعلمتِ أيضا من تجربتك الخاصة؟

للأسف هناك رجال كثيرون يغارون من نجاح المرأة إلى درجة قد يسعون معها إلى تحطيمها وكسرها، ولكن هذا لا يمنع من أن هناك أقلية يدعمونها ويدفعونها إلى الأمام، وهذا ما لاقيته دوما من والدي الذي ينتمي إلى الجيل القديم ومع ذلك فهو يعلن للجميع اعتزازه بنجاحي وفخره بي وبما حققته خلال مشواري، الأمر الذي يشد من عزيمتي ويقوي من إصراري وخاصة وقت الأزمات. 

مثل ماذا؟ 

لقد مررت بأزمة نفسية شديدة حيث أصابتني فوبيا من ركوب السيارة واستمرت حوالي عامين، وانطويت في البيت فترة طويلة أرفض الخروج منه إلا أن أبي كان عونا كبيرا لي في تلك المرحلة وبمساعدته ودعمه تغلبت عليها وتخطيت هذه الفترة بسلام والحمد لله.

 هل مررتِ بفترات انكسار؟

نعم شعرت بالانكسارات في فترات من حياتي وخاصة حين توفيت أختي ووالدتي التي كانت دوما تدعمني وتمنحني القوة فقد كانت إنسانة مرحة ومحاربة ومتفائلة لا تعرف اليأس أو المستحيل، ورغم أنها غير متعلمة، إلا أنها كانت تتمتع بوعي شديد وتعتبر مدرسة نتعلم منها جميعا عن الحياة. 

وما هي الحروب التي خسرتِها في حياتك؟

للأسف واجهت حروبا شرسة من المنافسين لي سواء في المشروع الأول أو الثاني الذي أقدمت عليه بعد حوالي عامين من بداياتي في السوق وكان يتعلق بالتجارة في كافة المنتجات الإيطالية المتعلقة بالأطفال، ولكن رغم خساراتي المتكررة إلا أنني قررت افتتاح مطعم سياحي من الدرجة الاولى وكنت أول فتاة بحرينية تخوض مثل هذا المشروع، والحمد لله أشعر بفخر شديد بما حققته من شهرة وصيت في هذا المجال على مدار 22 عاما.

ولماذا مطعم؟

لقد بحثت عن مجال يمكنني من خلاله تحقيق نوع من الإبداع، ولأنني أهوى الطبخ منذ صغري وأحب الطعام اللبناني فكرت في هذا المشروع وبالفعل كافحت كثيرا من أجل ظهوره.. ومن مكان مهجور أنشأت مطعم العريشة اللبناني السياحي الفخم، وبمفردي أي بجهودي الذاتية، رغم أنني لم أكن أتمتع بأي خبرة في هذا المجال إلا أنني نجحت والحمد لله، وكم كنت أتمنى أن أقدم الطعام بنفسي لزبائني بالمطعم، ولكن العادات والتقاليد منعتني من ذلك.

هل فكرتِ في دراسة الطبخ؟

لم أدرس الطبخ، والذي أراه أنه فن وليس مجرد وصفات من كتاب، وأنا أهتم بالتفاصيل والأمور الصغيرة، كما أنني أشرف على مشروعي من الألف إلى الياء واستطعت أن أترك بصمة في هذا المجال، وأن أحقق سعادة لزبائني رغم شعوري بأن حقوقي الأدبية كسيدة أعمال مهضومة من الجانب المعنوي قبل المادي.

لماذا هذا الشعور؟ 

معظم أصحاب الأعمال يشعرون بالظلم اليوم فبعض القوانين التي تحفظ للعامل حقه جاءت على حساب صاحب العمل، وعلى سبيل المثال حق حرية الانتقال للعمالة، هذا فضلا عن المعاناة من الروتين والبيروقراطية حين نسعى للحصول على أي دعم مادي من الجهات المعنية، وهذا ما حدث معي شخصيا من خلال تجربة خاصة، ومع ذلك أفخر بأنني واصلت كل هذه السنين بتعبي وبجهدي الشخصي من دون اللجوء إلى واسطة أو مساعدة من أحد وذلك من خلال تميزي في مجالي.

هل تعثر مشروعك قط؟

بالطبع أي مشروع يمر بمراحل من التعثر ولكني ومن خلال متابعتي له من الألف إلى الياء سواء في المطبخ أو النظافة أو غيرهما كنت دائما استطيع الوقوف على قدميّ من جديد بعد أي فترة صعبة أمر بها فكثيرا ما كنت أتواجد في المطبخ حتى الساعات الاولى من الفجر في بعض المناسبات وأحاول دوما ابتكار أنواع جديدة من الطعام ومن أساليب، وجلب منتجات متميزة ومختلفة من الخارج من مصدرها الأصلي كالبهارات وغيرها.

ما هي أهم قيمة علمتِها أولادك؟

لقد حرصت على تعليم أبنائي تقدير قيمة النعم التي منحها الله سبحانه وتعالي لهم ومساعدة غيرهم من الناس من خلال الاهتمام بالعمل الاجتماعي والخيري، وأن يحافظوا على بعض العادات والتقاليد التي تميز بها جيلنا وعلى قيمة التواصل مع الآخر والتي افتقدناها للأسف الشديد في عصر العالم الافتراضي الذي نعيشه اليوم. 

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى غالبية الجيل الجديد يتسم بالاستهتار والاتكالية، بل منهم من يسخر من مبادئ وقيم مازال جيلنا يتمسك بها وحريص عليها وعلى سبيل المثال مازلنا حتى اليوم في بيت العائلة نقف لأبي إجلالا واحتراما حين يدخل علينا ونقبله، ودائما ما نحث أبناءنا على فعل نفس الشيء. 

ما هو حلمك الحالي؟

أحلم بالتوسع في منطقة الخليج ثم الخروج إلى العالم، كما أتمنى إنشاء مطعم بحريني للأكل الشعبي الاصلي وآخر لطبخات زبيرية نسبة إلى منطقة مولد أمي في جنوب العراق كما أطمح إلى تنفيذ مشروع خيري لخدمة المحتاجين بالبحرين من أهلها والمقيمين على أرضها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news