العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا تكون الهزيمة إذن؟!

قبل فترة، دمعت عيناي وانوجع قلبي، وأنا أطالع على أحد المواقع الإلكترونية ملفا مصورا يوثق حال المدن السورية في الماضي القريب، وما انتهى إليه أمرها اليوم.

الملف يعرض صورا لشوارع، ومحلات، وأسواق، وفنادق، ونواد رياضية، وحدائق، ومدارس، وبيوت، ومساجد، ومناطق أثرية.. الخ، في مدن سورية كما كانت في الماضي القريب وهي عامرة مزدهرة. ثم يعرض صورا لنفس الأماكن اليوم، بعد أن تم تدميرها وتسويتها بالأرض وتحولت إلى أنقاض وخرائب.

أمر مخيف مرعب بما لا يمكن أن تصفه أي كلمات.

مدن سورية بأسرها كانت تعج بالحياة والبهجة والبشر، أبيدت من الوجود بالمعنى الحرفي وأصبحت أطلالا، وهجرها أهلها.. هجرتها الحياة.

آخر إحصائية للمخابرات الأمريكية تقول إن عدد اللاجئين السوريين بلغ أكثر من 5 ملايين في الخارج في الدول المجاورة، و6.3 ملايين سوري لاجئ في الداخل؛ أي ان اكثر من ثلاثة ارباع الشعب السوري أصبحوا لاجئين مشردين.

النظام السوري أعلن انه انتصر على الإرهاب وحقق إنجازات كبيرة. أيضا، أمريكا وغيرها من الدول التي تشارك في حرب سوريا، أعلنت أنها حققت انتصارا وقضت على تنظيم داعش الإرهابي.

إذا كان هذا نصرا، فماذا تكون الهزيمة إذن؟

أي نصر هذا الذي ينتهي بإبادة المدن السورية، وحرق الأخضر واليابس، وتشريد الشعب السوري؟

نفس الأمر ينطبق على العراق.

الحكومة العراقية أقامت احتفالات كبرى بما اعتبرت أنه نصر تاريخي حققته على تنظيم داعش الإرهابي، و«تحرير» المدن العراقية التي كان يحتلها، وخصوصا الموصل.

لكن الموصل، المدينة التاريخية الجميلة، تحولت، كما المدن السورية، إلى خرائب وأطلال.

تقرير للأمم المتحدة صدر قبل أيام ذكر أن أكثر من 2.6 مليون عراقي تشردوا ونزحوا عن بيوتهم ومدنهم بسبب الحرب على داعش، وأن عدد الأطفال من بين هؤلاء يبلغ 1.3 مليون طفل. بالطبع، يضاف هؤلاء إلى ملايين اللاجئين الآخرين الذين تشردوا داخل العراق وخارجه في السنوات السابقة.

وأيضا، لنا أن نتساءل: إن كان هذا نصرا، ماذا تكون الهزيمة إذن؟

حقيقة الأمر أن ما جرى للعراق وسوريا، لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره هزيمة تاريخية مريرة، للبلدين، ولكل الدول العربية.

وأي هزيمة أكبر من أن تباد مدن بأكملها ويتشرد الشعب على هذا النحو وتصبح البلاد مقسمة فعليا، ويتم التنكيل بأجيال كاملة وحرمانها من أي مستقبل؟

ان كان هناك من يحق له الحديث عن نصر حققه، فهي القوى والدول التي خططت لهذه الإبادة، وخططت لاستهداف الدول العربية كلها، ولتمزيقها وتقسيمها وإعادتها إلى الوراء عقودا طويلة.

هذه الدول والقوى حققت هدفها فعلا في العراق وسوريا، كنموذج لما تريده لباقي الدول العربية. ولهذا يحق لها أن تتحدث عن نصر حققته.

ما جرى ويجري في سوريا والعراق لم يكن في جوهره صراعا مع الإرهاب، ولا حربا على القوى الإرهابية كداعش وغيره.

ما جرى ويجري كان ولا يزال هدفه الأساسي هو هذه الإبادة التي حدثت فعلا وهذا الدمار الشامل، وهذا الإذلال للشعبين وتشريدهما.

داعش وغيره من القوى والجماعات الإرهابية ليست سوى أداة لتحقيق هذا الهدف الأكبر.

نحن نتحدث عن نصر على الإرهاب في الوقت الذي تباد فيه مدننا، وتتشرد فيه شعوبنا، ويمضي المخطط الذي يستهدف الأمة العربية من نجاح إلى نجاح.

مهما قيل عن هزيمة داعش وغيرها، ومهما تحدثت حكومات عن «نصر» حققته، هذا المخطط لن يتوقف، وهذه الإبادة لن تتوقف، طالما أن الأمة العربية ليس لها من يحميها ويواجه أعداءها ومخططاتهم.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news