العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

جيل الميثاق الوطني

الشاب البحريني الذي يبلغ اليوم 17 عاما من عمره، ولد في نفس العام الذي شهد الأحداث التاريخية التي ارتبطت بميثاق العمل الوطني.

والشاب الأكبر من هذا بسنوات، كان طفلا صغيرا في ذلك الوقت، ولم يكن بداهة على وعي بما يجري في البلاد وما تشهده من أحداث.

هذا الجيل البحريني الشاب، جيل الميثاق الوطني، لم يعش تلك الملحمة الوطنية الكبرى.. ملحمة الميثاق وطرح المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. وبالتالي، ليس على وعي مباشر بداهة بأبعاد المشروع، وبالتفاف الشعب حوله، وما يمثله في تاريخ البحرين.

أبناء هذا الجيل حين شبوا عن الطوق، وأصبحوا في العاشرة أو أكثر من أعمارهم، عاشوا عن وعي الأحداث المؤلمة التي شهدتها البلاد في 2011.. أحداث محاولة الانقلاب الطائفي الغادرة، بكل ما ارتبط بها من ألم وخوف، وتطورات مريرة سلبية.

الأمر الذي لا شك فيه أن هذه الأحداث تركت أثرا عميقا لدى أبناء هذا الجيل، لا نعرف طبيعته وحدوده بالضبط.

بشكل عام، أظن أننا لا نعرف هذا الجيل حقا.

أعني لا نعرف: كيف يفكر أبناء هذا الجيل بالضبط؟.. أي رؤية يتبنونها تجاه الدولة والمجتمع؟.. هل هي سلبية أم إيجابية؟.. كيف أثرت فيه محصلة خبرته عموما بكل جوانبها وما فيها من سلبيات وإيجابيات؟

نقول هذا لننبه إلى أمرين نظن أن لهما أهمية حاسمة:

الأمر الأول: هناك ضرورة قصوى لتوعية أبناء هذا الجيل بالميثاق الوطني، وبالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك عموما، وتعريفهم بالتفصيل بأبعاده وما يتضمنه من بنود حضارية متقدمة، وتعريفهم بأبعاد الملحمة التي سجلها شعب البحرين في التفافه حول الميثاق والمشروع الإصلاحي.

أتوقع أن مناهج الدراسة في المدارس تتضمن هذا، لكنه لا يكفي.

نحن بحاجة إلى برامج توعوية تتوجه إلى هذا الجيل الشاب بالذات، وإلى المجتمع كله بطبيعة الحال.. برامج مدروسة تساهم فيها كل المؤسسات والجهات المعنية في الدولة.

والأمر الثاني: نحن بحاجة إلى دراسات واستطلاعات ميدانية نتعرف من خلالها على حقيقة مواقف وأراء هذا الجيل الشاب.. ما الذي يفكر فيه؟.. أي مواقف يتبنى؟.. ما الذي يريده لنفسه، وأي مستقبل يتصوره ويريده لوطنه؟.. وهكذا.

هذه الدراسات ضرورة أساسية إذا كنا نريد أن نفهم هذا الجيل حقا، وإذا كنا نريد أن نطرح برامج تخصه، سواء لتوعيته، أو لبناء وعيه الوطني عموما.

ليس مقبولا أن نبني مثل هذه البرامج، بافتراض أن أحدا يفكر فيها أصلا، على مجرد تصورات أو افتراضات نتبناها نحن عن هذا الجيل، وقد تكون أو لا تكون صحيحة.

لسنا بحاجة إلى القول أن هذا الجيل هو مستقبل البحرين.. هو الذي سيقع على كاهله مهمة مواصلة مسيرة البناء والنهضة، وهو الذي من المفترض أن يقود العمل الوطني مستقبلا.

أمر في غاية الأهمية لا بد أن ننبه إليه هنا.

هذا الجيل البحريني الشاب منفتح عل العالم، ومنخرط في مواقع التواصل الاجتماعي، ويتابع مختلف الآراء والتوجهات.

أريد أن أقول أن هذا الجيل لا يجوز التعامل معه بأسلوب المهرجانات الاحتفالية، والكلام الإنشائي، والتهليل والتبجيل فقط.

هذا جيل بحاجة إلى أن نخاطبه بالعقل والمنطق والإقناع.

هذا جيل يجب أن نحرص على أن نبني وعيه الوطني، وإدراكه لقضايا وطنه ولدوره، على أسس سليمة، بناء على دراسات علمية، وببرامج مدروسة تخاطبه وتتعامل معه.

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news