العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أمير قطر وفلسفة «العائش في الوهم»

بكثير من الدهشة والتعجب قرأت ما قاله أمير قطر الشيخ تميم في مؤتمر الأمن في ميونيخ.

 الدهشة والتعجب ليس بسبب المواقف التي عبَّر عنها، فقد بتنا نعرف تماما هذه المواقف القطرية المكابرة والمتعنتة، وإنما بسبب أن أمير قطر ذهب بعيدا جدا فيما قال.. ارتدى ثوب «الحكيم» و«الفيلسوف» بشكل غريب للغاية.

 الحقيقة أن ما قاله الأمير يثبت بما لا يدع أي مجال للشك أن النظام القطري أصبح يعيش في كوكب آخر. بمعنى أدق أثبت أنه عائش في الوهم بشكل غريب جدا. 

 لنتأمل ماذا قال، وما الذي يعنيه بالضبط.

 قبل كل شيء، لم يتردد أمير قطر في أن يدافع عن «الأيديولوجيات المتطرفة» ويبرئ ساحتها هي والجماعات والقوى الإرهابية التي تتبنى هذه الأيديولوجيات من مسؤولية الإرهاب في المنطقة، ويعتبر أن تحميلها المسؤولية هو «تبسيط للأمور».

 برر موقفه هذا بالحديث القطري المكرر عن احتياجات الشعوب وكيف أن تجاهلها، هو سبب الإرهاب وليس شيئا آخر.

بالطبع، من المفهوم أن يقول أمير قطر هذا الكلام على الرغم من غرابته في دفاعه عن الأيديولوجيات المتطرفة والجماعات الإرهابية.

السبب هو أن الجماعات والقوى الإرهابية في المنطقة، بأيديولوجيتها المتطرفة الإرهابية، هي بالذات الجماعات التي تمولها وتدعمها قطر طوال السنوات الماضية، وكان هذا هو السبب الأساسي لفرض المقاطعة من جانب الدول العربية الأربع.

 الأمير يظن أنه بهذا المنطق يبرئ ساحة قطر.

 كأنه يريد ان يقول إن المشكلة لا تكمن في دعم وتمويل هذه الأيدولوجيات وهذه الجماعات الإرهابية، وإنما المشكلة تكمن في أسباب أخرى.

 لا يقل عن هذا المنطق غرابة، بل يتجاوزه، ما قاله أمير قطر عن أزمة بلاده الحالية.

 بداية، اعتبر أن الأزمة الحالية «عديمة الجدوى». ولا نعرف ما معنى عديمة الجدوى هذه، لكنه على الأرجح يقصد أن المقاطعة ضد قطر لم تنجح في دفعها لتغيير سياساتها ومواقفها.

 وغير هذا، ردد أمير قطر كلاما عجيبا تصور أن بمقدوره إقناع دول العالم به من على منبر مؤتمر ميونيخ.

 تصور أن بمقدوره أن يقنع دول العالم بأن سبب المشاكل في المنطقة هي السعودية والدول المقاطعة لقطر، وأن قطر، ومعها حليفتها إيران بالطبع، بريئتان تماما.

 الأمير اعتبر أن السعودية - أشار لها ضمنا دون أن يذكرها بالاسم طبعا - هي التي تقوض الأمن في المنطقة، وهي التي تقوض مجلس التعاون.

 العالم كله يعلم أن السعودية والدول المقاطعة لقطر لم تقدم على هذه المقاطعة إلا من أجل وضع حد للإرهاب ودعمه وتمويله من قطر، ومعها إيران، ومن أجل مواجهة مخططات الفوضى، والعمل على ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.

 والعالم كله يعلم أن قطر بالذات هي التي وجهت ضربة قاصمة إلى مجلس التعاون، ووصل بها الأمر إلى حد التآمر على دوله ونظم الحكم فيها، سعيا إلى إسقاطها وإغراق دول المجلس في الفوضى والضياع.

 أما الأغرب من هذا كله، فهو أن أمير قطر ارتدى ثوب «الفيلسوف السياسي»، وتحدث عن الحكم الرشيد والحريات.

 الأمير تحدث عن مواجهة قطر لما أسماه «العدوان» من جانب الدول المقاطعة، وأن هذا كان بسبب دفاع قطر عن «الحكم الرشيد» وتبنيها له، وعن حريات الإعلام وحرية التعبير.

المرء يستغرب حقا.

هل أمير قطر مقتنع فعلا أن نظام الحكم في قطر هو نموذج للحكم الرشيد؟.. هل هو مقتنع فعلا أن قطر نموذج لحريات الإعلام والتعبير، وللحرص عليها في الدول العربية؟.. وهل هو مقتنع أن دعم الإرهاب طريق للحريات؟

 للأسف إن كان هناك من معنى لما قاله أمير قطر على هذه النحو، فهو أن النظام القطري «عائش في الوهم».. لكنه يصدق هذا الوهم ومقتنع به.

 ويعني هذا أن النظام القطري حزم أمره وقرر التعلق بهذا الوهم إلى النهاية. أي أنه قرر بعبارة أخرى أن يمضي قدما في نفس سياساته، وألا يعود إلى الصف الخليجي العربي.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news