العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. لكن الذئب لا يصبح حملا!

  من العجيب أن البعض أبدى استغرابه من الموقف الذي اتخذته إيران في مؤتمر الكويت الأخير لإعادة إعمار العراق.

الذي حدث أن إيران امتنعت في المؤتمر عن تقديم أي دعم أو مساهمة من أي نوع للعراق في المؤتمر. بل إن وزير الخارجية العراقي ظريف، كنوع من الاحتقار للمؤتمر فيما يبدو، رفض أن يكون موجودا في الصورة الجماعية للمشاركين في المؤتمر.

الذين يستغربون هذا الموقف الإيراني في ذهنهم بالطبع أن إيران هي أكبر من استفاد من العراق في السنوات الماضية، وأصبحت شبه مهيمنة على المقدرات العراقية، ولهذا كان من المفروض من باب أولى أن تكون في مقدمة من يحرصون على المساهمة في إعادة إعمار وبناء العراق.

هذا في الحقيقة تفكير ساذج لا ينم عن فهم للنظام الإيراني وطبيعته.

وزير الخارجية الإيراني برر هذا الموقف بالقول إن «إيران أدت واجباتها تجاه العراق طوال السنوات الماضية».

ما هي هذه «الواجبات» التي يتحدث عنها؟

الكل يعلم ما فعلته إيران في العراق من دمار وخراب وتكريس للطائفية والإرهاب في أبشع صوره، وللفساد الذي استنزف ثروات البلاد، ومن حيلولة دون أي جهد للتوحيد الوطني وبناء نظام وطني جامع.

هذا هو «الواجب» الذي قامت به إيران في العراق، واعتبر ظريف أنه يغنيها عن أي شيء آخر.

بالمناسبة، هذا هو نفس منطق أمريكا لتبرير عدم تقديمها أي مساهمات في إعادة إعمار العراق. قال المسؤولون الأمريكيون إن أمريكا قدمت للعراق الكثير من قوات عسكرية أمريكية ومساهمة في مكافحة الإرهاب.. إلخ. هذا مع أن أمريكا هي المسؤول الأول عن خراب العراق.

إيران وأمريكا لسان حالهما واحد: يكفينا جدا ما حل بالعراق من خراب ودمار. هذا ما أردناه، وهذا يكفينا.

البعض حاول فيما قرأت أن يُوجد عذرا لإيران في موقفها.

قالوا إن إيران تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة أصلا فجرت مؤخرا غضبا شعبيا عارما. ولهذا؛ لا تستطيع الحكومة الإيرانية أن تعلن تقديم مساهمة كبيرة في إعادة إعمار العراق، فقد يكون لهذا رد فعل سلبي للغاية من الشعب الإيراني.

مع ما يبدو من وجاهة لهذا العذر، فإن الحقيقة ليست هكذا. كان بمقدور النظام الإيراني أن يعلن مساهمة رمزية مثلا، أو حتى أن يعبر بوضوح عن حرصه على إعادة إعمار وبناء العراق.

ما هي الحقيقة إذن؟.. ماذا وراء هذا الموقف الإيراني؟

وراءه سببان جوهريان:

الأول: أن هناك كلمات ليس لها وجود على الإطلاق في القاموس السياسي الإيراني، نظريا وعمليا. كلمات مثل: العمار، أو الإعمار، أو البناء، وما شابهها. لا وجود لهذه الكلمات لا بالنسبة إلى العراق أو أي بلد آخر.

القاموس الرسمي الإيراني لا يعرف إلا كلمات مثل الإرهاب، والخراب، والدمار، والطائفية، وما شابهها.

السبب في ذلك أن مشروع إيران في المنطقة هو مشروع طائفي إرهابي هدفه الأساسي إلحاق الدمار والخراب بالدول العربية.

والثاني: أنه لهذا السبب السابق تحديدا فإن إيران لا تريد أبدا للعراق أن يتعافى وأن يقوى كدولة، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا.

النظام الإيراني يعلم تماما أن دولة عراقية قوية بحق لن يكون فيها مكان لإيران وعملائها ومشروعها المجرم.

على ضوء كل هذا، فإن الذين يستغربون موقف إيران في مؤتمر إعادة إعمار العراق، كأنهم يستغربون: لماذا لا يكون الذئب حملا؟

لكن الحقيقة هي أن الذئب لا يمكن أن يصبح حملا وديعا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news