العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الميثاق ورؤية ملك لمستقبل شعب البحرين المشرق

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ١٥ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

أجمل ما يمكن أن يكون اليوم حديثنا عن مشروع جلالة الملك المفدى وميثاق العمل الوطني، الذي يعبر عن قضية رأي وقضية أمة، ليس لندرة مثيله فقط بل لكونه المشروع المسدد بالتوفيق وذا المسؤولية العظيمة وذلك الحمل الكبير على عاتق صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة الذي لا يخطر على البال وليس بسهل بسيط، إذ يقود جلالته المملكة بشجاعة نظرةٍ وعمقِ رؤيةٍ وبصيرة ثاقبة تمتد إلى ما بعد عهد الإصلاح وهو عهد الرفاه الذي لا يستبعد لمثل هذه الحكمة الباصرة، والذي سيصل فيه المواطن البحريني في مستواه المعيشي إلى أكثر من مستوى أقرانه من جيرانه، فهو مشروع الإصلاح وعهد مشروع ناجح بامتياز، مشروع رائد فريد من نوعه وفيه أبعاد متعددة على جميع النواحي ومن خلال برنامج عمل تكلل خلال 17 عاما بنجاح مؤيد وظفرٍ مؤزر. 

عجلة الإصلاح والتنمية مستمرة في مملكة البحرين، رعاها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وحفاها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وبطأ حركتها مشروع الانقلاب على الحكم الذي قادته جمعيات سياسية، وأظهر العصيان في رحاه ما يسمى إئتلاف 14 فبراير وأعوانه والكتائب المختلفة، إذ لهم الدور الأكبر في إيقاف عجلة الاستمرار في وقت مضى، وتبطئة الحركة في وقتنا الحالي، ما جعل فعلاً الإصلاح في معناه قبل فعله لا لزوم لوجوده كأن لم يكن في يوم من الأيام بالنسبة إلى كل مغرض وحاقد على القادة والحكومة والدولة والشعب، فشريان الإصلاح تقطع إربًا إربًا، بفضل تعاون كثير من الحاقدين والمغرضين والمغرر بهم والمفتونين بغمار التهور، ولكن حكمة المليك المعظم كانت ولا تزال هي الأُسد والعضد، وهي البقاء والنماء والرفعة مما كان لكل مشروع جزاء وهو الفشل إلا مشروع الإصلاح الذي لا يمكن أن تفشله الأيادي المتجمعة ولا ترفعه النوايا المترنعة. 

عادت رحى الإصلاح يدور بحكمة ملك البلاد المفدى، ومتابعة الأمير خليفة والأمير سلمان، بجهود مشتركة تضافرت منذ كسر العصا التي امتدت لإيقاف رحى الإصلاح في مملكة البحرين، فاليوم القيادة تمد يد الحب ولم تزل ولكن مدها أكبر وفي زمن لا يُعرف فيه إلا أصحاب العمل، اليوم تمتد الأيادي للجميع منادية هلموا هذه البحرين بلدكم وخيركم فيها، ارعوها وآمنوا بهذا المشروع المبارك الذي حقق نتائجه، بعد هذه السنوات وتضافر الجهود من الجميع لما في أهل البحرين من كرامة وطيب نفس ومحبة ووطنية، ها هي البحرين تستقبل الجميع وتفتح أبوابها للكل في جو أسري نابع من صفاء قلب القيادة، هلموا يا أحبتي يا أبنائي يا إخوتي يا كل الشعب، البحرين تناديكم للبناء والنماء والاندفاع لمزيد من المحبة والخير، باسم الثقة المتبادلة والرعاية الملكية الشاملة والمشروع الإصلاحي الشامل نحن نعمل جميعًا تحت سقف واحد من عمق العروبة وباسم تايلوس وأوال والبحرين ومملكة البحرين، نعمل معًا لمحبة وتعايش وسلام وبناء اللحمة الوطنية بوطنية وتسامح.

ميثاق العمل الوطني ضمن حق المواطنة وحق العمل وحق الكرامة وحق الرفاه، كما ضمن حق المشاركة في الحكم، وضمن حق التجمهر المصرح لأغراض تتناسب وحاجة المواطن الفعلية، أيها السادة العقلاء يوم كهذا اليوم يجد المواطن الفرح والسرور، وتحقيق المزيد من الرفاه، والمشاركة في الإنجاز، وتقديم المزيد من الخطط الرامية إلى سعادة المواطن والمقيم، ورفعة مملكة البحرين بين بلدان العالم بمشروعها المميز.

سنعمل معًا بهذه الصفات الجميلة التي تعلمناها من مليكنا المعظم ومن حكومتنا الرشيدة أن باب الصفح والإحسان أقرب، وأن المحبة التي هي صفة في وجه القائد لهي ما يجب أن تكون في وجه كل مواطن ومقيم، معًا لإحياء أيام الميثاق المباركة التي تزيدنا عزمًا وإصرارا نحو تأدية الواجبات الوطنية وتدعونا لأن نقبل بعضنا البعض وأن نتجاوز عن سيئات بعضنا البعض، وأن ندعو للجميع بالهداية والبحرين لا تتغير على أبنائها متى ما كان الأبناء يؤمنون بحق الأمومة والأبوة من وطنهم الذي يحبونه.

بكل فخر اليوم يمثل لنا الميثاق والذي اجتمعت كلمة الشعب عليه بما فاق التصور بأن البحرين تحرسها أعين شعبها وتزدهر بوجودهم بعملهم ومثابرتهم من أجل الأفضل والأفضل، إن الجهد الواعد من المواطن المعطاء هو الجهد الباقي وغيره إلى انتهاء.

إن يوم الميثاق الذي نبارك فيه لقائدنا العربي الوائلي جلالة الملك المفدى، ومجد الوطن رئيس الوزراء، وأمين الوطن ولي العهد ونبارك للشعب قدومه، وذكره وتخليده، وندعم خطوات الحكم الرامية إلى تصحيح المسار الذي انحنى بفعل فئات التأزيم السابقة، ونؤكد رسالتنا لكل الفئات من دون تمييز أو عداء أو ازدراء، بالمحبة للجميع، نؤكد أننا أول الداعين للسلام والتعايش، والمؤكدين ذلك مع جلالة الملك المفدى، والراغبين في إنهاء الموجة الضالة عن مسار الإصلاح، والمنصفين لكم بالنصح والرشاد، أن أقدموا على خطوات من شأنها إعادة اللحمة الوطنية قبل خسارة كل شيء على حساب الأطماع، مقدرين جهودكم في طلب ذلك، فلا مصلحة لأحد بإحلال الدمار في الوطن ولا وسيلة مبررة في غاية فانية، فالشعب اليوم يحتفي بيوم الميثاق والعالم يشهد أن ما يجري في البحرين من فئات أرادت قلب صفحات مسيرة الإصلاح الشامل، وأرادت عكس تيار الفلاح الدائم، ونؤكد أنه لن ترقى نفوس لتحقيق غاياتنا السامية طالما كانت الوسائل منحرفة عن جادة الصواب.

تعالوا معنا واركبوا سفينة الإصلاح التي بناها سيدي جلالة الملك المفدى، ولنعمل في مركب واحد متماشين مع الظروف الراهنة ومع المتوافر والموجود، نمد يدنا للوطن ولجلالة الملك ونعمل من أجل توحيد الصف والبناء والرفعة والسمو، ومن أجل تجاوز كل المراحل الماضية وابتداء الصفحات الجديدة، فلن يستفيد أحد من تعقيد الأمور أكثر، إننا في دار واحدة ومركبنا واحد والواجب علينا جميعًا أن نعمل من أجل الوحدة الوطنية ولمّ الشمل والتقارب والتعاضد والتعاون والمشاركة الفعالة لوحدة شعب وقيادة ووطن، وإن دعوتنا المستمرة في هذا الاتجاه لهي من وحي أفكار جلالة الملك المفدى راعي مسيرة الإصلاح في مملكة البحرين والذي فتح أبواب التغيير والحرية والديمقراطية، وفتح جلالته كل الأبواب التي لم تكن متاحة في يوم من الأيام من تكوين الجمعيات والنقابات والمشاركة الحرة السياسية، وممارسة الحرية بجميع أشكالها ودعم المرأة والرجل ليكونا سواسية في عمل وطني واحد متقدم.

الحقيقة لا يمكنني أن أتجاوز عن وضع وإعادة هذه الكلمات التي باتت حقيقة لا يمكن التغافل عنها وبالذات في هذه الأيام، فمشروع جلالة الملك المفدى مشروع القرن للعالم برؤية شمولية، أسس من خلاله مبادئ الوحدة والعفو والصفح والتسامح وترجل عن كل مقلد، وأضاف وجهة التعايش كمنهج لا غنى عنه، وحد قيم السلام وتكفل برعاية الكرامة للمواطن عبر تدشين الميثاق الوطني، مشروع سبق عهده وعصره، فمنذ أن تأسس والبحرين متقدمة في مصاف الدول الحديثة، ليس كالمشاريع المستهلكة ولا بالمشاريع المستنسخة، استفرد بالبقاء لصالح الجيل وانتشر لاستشراف كل الأجيال المتعاقبة، مشروع النهضة وصمام أمان دولة المؤسسات والقانون، مشروع ناجح قبل إعلانه ومتوافق بالتناغم مع أقرانه، هكذا أراده جلالة الملك المفدى فتحقق وحقق مراده، ولعب ذكرى تشعر الفرد منا بالانتماء وتجعلنا مقبلين دومًا على الإصلاح والتغيير.

إن ما تحقق في السنوات العشر الماضية بعد سبع سنين من التجربة الأولى جعل قيمة المواطن في وجود الميثاق الذي عاهد فيه ذاته بألا يخالف الإصلاح والتقدم، إنجاز كبير يفخر به كل شعب البحرين بمجموعة مبادئ محتواها قمة الأداء المتوازن والموازي للتغيير، حيث حدد الميثاق الأسس والمقومات الحضارية لمملكة البحرين الدستورية المدنية المتقدمة، وهوية البحرين الحضارية التاريخية العربية الإسلامية، والمقومات الأساسية للدولة والمجتمع، وعلاقات البحرين الخليجية والعربية والدولية.

في ذكرى الميثاق نفخر بأننا أبناء البحرين ووالدنا القائد العربي الوائلي الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة أيده الله، من سن سنته وجدد هويته وعقد إرادته على تغيير الواقع إلى واقع أجمل لكي تكون الأيام المقبلة مشرقة دائمًا بشيء من التغيير والانفراج، ويبقى الأمل المتصل بالهدف المنشود حقيقة لا تختفي من إرادة الملك والشعب، وما تحقق في السنوات الماضية حتى الآن من الانفتاح والديمقراطية والتغييرات على الصعد الاقتصادية والاجتماعية ورؤية البحرين 2030 والتغييرات الإصلاحية المستمرة والتي تتميز بها البحرين عن غيرها.

تنافست مملكة البحرين فسبقت عصرها بوجود مشروع الميثاق الوطني، وها هو بعد 17 عاما يحقق الوئام ويعيد لم الشمل في كل مرة، مشروع واكب كل حقل وطوره في مجال حقوق الإنسان والحريّة والتعليم والأكاديمية والطاقة والتنموية فشمل كل قطاع ومؤسسة خاصة وعامة، وأسس لوجود الاتحادات والجمعيات بمختلف ألوانها ومناقبها ومشاربها، مشروع فتح للمواطن قيمة متناغمة مع إرادته من ابتداء حصوله على الحرية وممارسة الديمقراطية وحتى ممارسته لكل حقوقه، ويبقى الميثاق أداة جبارة لممارسة كل الحقوق المؤدية لتغيير كل شيء، فكلما تعمق الفرد واستخرج من تلك المبادئ ما يخدم المجتمع كانت تلك الأدوات أجدى وأنفع لاستئصال الفساد من موقعه.

اليوم نجدد التهاني والتبريكات ونرفع أسمى التهاني للقيادة ولشعب البحرين الأبي، مؤكدين أن تلك الوثيقة الغالية التي كانت عنوان التغيير الإصلاحي الكبير الذي جاء به جلالة الملك، والتي نقل بها البحرين إلى آفاق واسعة عرف من خلالها الشعب معنى الحقوق والحريات والتعبير عن الرأي والتصويت والانتخاب والترشح والمشاركة في صنع القرار بالمجالس النيابية والبلدية، والرقابة على السلطة وإدارة المال العام والثروة الوطنية والمساءلة والمحاسبة وغيرها من مقتضيات التحول الديمقراطي الذي شهدته البحرين من خلال ميثاق العمل الوطني والتعديلات الدستورية منذ عام 2002م وما بعده، واليوم نؤكد أن رؤية جلالة الملك هي التي حققت لمملكة البحرين سمعة ومكانة مرموقة باتت معجزة القرن بحكمته. 

إن الوعد الوطني بمشاركة 98% من الشعب، والميثاق الموقع والاسماء المحفورة في صرح الميثاق تؤكد أن واجبنا واحد وهو الصف خلف قيادة الوطن، ولن يغيب عنا التأكيد على ضرورة الامتثال لبناء الوطن والتوجه لتحقيق تلك المبادئ والقيم التي هي من عمق الإسلام من ديننا الحنيف متوافقة مع الإنسانية ورسالة ملك البلاد المفدى السامية لشعبه، وكل عام والبحرين وقيادتها وشعبها بخير. 

 

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية الاجتماعية

ALENSAN555@GMAIL.COM

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news