العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

كيف تمت سرقة ثورة الشعب الإيراني عام 1979؟!

بقلم: عبدالمجيد محمد

الخميس ١٥ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

الخميني المدعي قيادة ثورة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه  في الأول من فبراير عام 1979 تم الترحيب به في استقبال مليوني وعلى السجادة الحمراء التي طليت بدماء شباب الوطن ومن على الطائرة وبعيدا عن أي نوع من الإحساس بعدم الأمان والخطر خطى الخميني أول خطواته على ثرى إيران. 

عندما كان الخميني في الطائرة وابنه أحمد كان جالسا إلى جواره وكان هناك أحد الصحفيين في نفس الطائرة قد وجه سؤالا إلى الخميني «الآن حيث تعلمون أنكم تتجهون إلى إيران ما هو إحساسكم»؟

الخميني المعادي للإنسانية وعديم الإحساس أجابه بكلمة واحدة هي «لا شيء». 

الخميني كان يقول الحقيقة في أنه لا يملك أي نوع من الإحساس تجاه تراب الوطن وتراب إيران لأنه كان عنصرا غير مقاتل وغير مناضل ومتحجرا جدا حيث إنه في حين غياب القوى الثورية التي وضعت روحها على كفها من اجل إيران وأمضت سنوات عديدة في سجون الشاه المروعة وتعرضت لكافة أشكال التعذيب والتشويه وإطلاق النار قام الخميني بخطف قيادة الثورة وركوبه على الأمواج المليونية المتلاطمة من السكان متجها نحو إيران.

لم يشعر قط بالمشقة والخوف والقلق جراء عيش حياة غير آمنة في ظل الديكتاتورية ولم يلمسها أبدا، ولم يعمل أبدا في الأفران الحارقة والعالية الدخان وأفران صناعة الآجر في جنوب طهران أو في مدن أخرى، ولم يعرق جبينه في مثل هكذا أعمال ولم يحمل يوما في يده منجلا أو مجرفة ولم يكن مزارعا قط ولم يكن في يوم من الأيام احد الرعاة يسرح في البراري ولم ير أبدا الخوف الناجم عن رؤية الذئاب المتوحشة ذات الأسنان الحادة ولم يشعر بهذا الإحساس قط.

لذلك فإنه من الطبيعي جدا عند عودته من حياة فاخرة وفارهة وحياة عزلة الملالي ألا يشعر بأي نوع من الإحساس. 

لأن هذا الشعور كان مرتبطا بالقوة المحفزة التي ضحت بأرواحها في سبيل مواجهة فرق موت الشاه الديكتاتوري ومرتبط بالعوائل التي رحل أحباؤها وأعزاؤها نتيجة إطلاق النار عليها والتعذيب في سجون الشاه، تلك العوائل التي ذاقت كل أنواع العذاب وتحملت مرارة الفراق عن أحبتها. 

الخميني لم يواجه في أي وقت وفي أي مكان مثل هذه المصائب وكان كالبلاء العظيم الذي سقط على إيران بعد هذه الموجة من الحركات المتلاطمة لملايين السكان المحرومين والمظلومين الذين ضاقوا ذرعا من ظلم واستبداد الشاه. 

لقد مضى 39 عاما منذ قدوم الخميني إلى الأراضي الإيرانية. 

آه لو انه كان بالإمكان إرجاع أصوات وكلمات المعاناة لعشرات الملايين من الشعب الإيراني خلال هذه السنين إلى الوراء ليقولوا لهم أي بلاء ومصيبة حلت عليهم خلال حكم 39 عاما لنظام الخميني. 

كم من الأشخاص الذين تم إطلاق النار عليهم أو تم تعليق مشانقهم على سيارات رفع الأثقال في الشوارع! وكم من المعيلين الذين قطعت أيديهم بسبب سرقة صغيرة جدا لا تذكر قاموا بها من اجل تأمين لقمة خبز لعوائلهم الجائعة في الليل! 

وكم من أبناء الذوات الموروثين بـ«صفات جينية جيدة» مختلفة عن الآخرين أصبح مليارديرا وملأ بنوك أوروبا وأمريكا وكندا بالأموال التي اختلسها ونهبها من ثروات الشعب الإيراني! 

آه لو كان بالإمكان عرض ما فعله نظام الملالي من جرائم خارج حدود ولاية الفقيه في سوريا والعراق ولبنان واليمن ونقاط أخرى في الماضي ليعلم الشعب الإيراني حينها انه بوجود هكذا عنصر عديم الإحساس أي مصيبة حلت على رؤوس شعوب الشرق الأوسط والعالم. 

الآن هناك الملايين من شعب سوريا والعراق مشردين في أنحاء مختلفة من العالم والمسبب الوحيد لذلك هو فقط وفقط وظيفة عمل نظام الملالي الحاكم في إيران على خلق الأزمات والفوضى الخلاقة، من دعم القاعدة حتى الدعم لداعش في سوريا والعراق، كلها عوامل ساعدت على وقوع نكبة ولاية الفقيه. هذه هي وظيفة عمل الخميني الذي أتى كقائد للثورة ولم يملك أي نوع من الإحساس في بداية قدومه. ولهذا السبب فمن إعدام الناس وأحكام قطع اليد والرجل من خلاف، واقتلاع أعين الضحايا من جحورها ودفن الرجال والنساء وهم أحياء في عمل لا إنساني ومتحجر كلها أمور تدل على ان الخميني لا يملك أي نوع من الإحساس. لأنه ليس بإنسان ولا يملك أي نوع من المشاعر والأحاسيس والعواطف الإنسانية. 

الآن شعب إيران بعد أن ذاق الأمرين من هذه الدكتاتورية الدينية وبعد دفعهم لكل الأثمان الباهظة فاض كأس صبرهم على هذا النظام وقدموا إلى الشوارع ليصرخوا بشعارات (الموت لخامنئي والموت للدكتاتور) حتى لا يتم هذا النظام الشرير والمعادي للشعب الإيراني عامه الأربعين ويدفن إلى الأبد في تاريخ إيران والعالم وليبقى من هذا النظام فقط الذكريات المرة جدا وذكريات العذاب والاضطهاد لتسجل في كتب التاريخ كعبرة تتعلم منها الأجيال القادمة. وكما نعلم الآن في عصرنا عن الأمثلة الشريرة والمعادية للإنسانية مثل هتلر وجنكيز خان المغول وهولاكو خان المغول والتتار...

كلمه «لا شيء» تلك التي قالها الخميني هي الأساس النظري والفكري لحكومة الملالي ونظام الولي الفقيه، وبناء على هذه النظرية خلال حرب الـ 8 سنوات مع العراق ألحق الضرر بشعب وطننا وخسرت إيران حوالي 1000 مليار دولار ولكن الخميني لم يملك أي نوع من الإحساس بذلك وقال إنه سيواصل الحرب حتى آخر لبنة من بيت في مدينة طهران. 

الآن مليارات الدولارات من ثروات وأملاك الشعب الإيراني كلها تصرف من أجل دعم «حزب الشيطان» في لبنان ومن أجل دعم بشار الأسد المجرم لإدامة قتل النساء والأطفال السوريين ومن أجل الدعم المالي والعسكري للحوثيين في اليمن ولكن الخميني السفاح لا يملك أي نوع من الإحساس.

مليارات التومانات من أموال الشعب الإيراني كلها نهبت وسرقت عن طريق البنوك والمؤسسات المالية التابعة للحكومة ولكن الملا حسن روحاني لا يملك أي نوع من الحساس. 

شباب الانتفاضة الإيرانية يقتلون كل يوم بنيران قوات الحرس وقوات الجيش والمخابرات ولكن المسؤولين الحكوميين لا يملكون أي نوع من الإحساس. وفي مقابل قتل معتقلي الانتفاضة تحت التعذيب في السجون لا يملك أيضا مسؤولو حكومة ولاية الفقيه أي نوع الإحساس ولا يشعرون بأي نوع من المسؤولية والتكليف تجاههم.

نعم هذا هو الأساس النظري والفكري لكلمة «لا شيء» التي أودت بكل شيء يخص الشعب الإيراني في مهب الرياح ولكن الشعب الإيراني باعتماده على المقاومة الإيرانية المنظمة لن يسمح لهذا النظام القاتل والمخرب أن يتم عامه الأربعين، وهذا الأمر ما أقر واعترف به أحمد جنتى رئيس مجلس الخبراء وأمين سر مجلس صيانة الدستور، هذان المجلسان اللذان هما الهرمان الرئيسيان في حفظ النظام الفاشي لولاية الفقيه. 

أحمد جنتى عبر عن مخاوفه بأن الأمور يجب أن تؤخذ بجدية في العام القادم وفي أننا لا يمكن أن نتوقع ماذا ينتظرنا من تغييرات جدية في الطريق. 

‭{‬ كاتب إيراني

Abl.majeed.m@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news