العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الميثاق الوطني .. درة المشروع الإصلاحي

اليوم.. يوم جميل في تاريخ البحرين. هو في الحقيقة واحد من أجمل أيام البحرين، وأكثرها مدعاة للاعتزاز والفخر والأمل.

في مثل هذا اليوم قبل 17 عاما، خرج شعب البحرين عن بكرة ابيه، وبنسبة مشاركة شعبية غير مسبوقة (90.3%) ليقر ميثاق العمل الوطني بنسبة تأييد كاسحة بلغت 98.4%.

 لم يكن هذا بالأمر الغريب.

 الميثاق لم يأت بإرادة فوقية من الدولة، وانما جاء معبرا عن صوت الشعب، وعن ارادته الوطنية الكاسحة. فلقد صاغت الميثاق لجنة وطنية موسعة ممثلة لكل قوى الشعب، ثم منحه الشعب في الاستفتاء هذا التأييد الكاسح.

الميثاق جاء جزءا من المشروع الإصلاحي الديمقراطي التاريخي الكبير الذي طرحه جلالة الملك. الميثاق بعبارة أدق هو درة هذا المشروع الإصلاحي.. هو جوهره وقلبه.

لقد جاء الميثاق قبل كل شيء تعبيرا أصدق تعبير عن هوية البحرين العربية الإسلامية، وعن روح البحرين وحضارتها وميراث تاريخها الطويل.

وجاء الميثاق ليكون معبرا عن آمال وتطلعات شعب البحرين في مستقبل أجمل، وحياة أفضل.

قبل أيام، قال جلالة الملك أن الميثاق وضع أسس ومقومات الدولة العصرية الحديثة.

وما هي الدولة العصرية الحديثة؟

هي دولة سيادة القانون.

وهي دولة المؤسسات المستقلة.

وهي دولة المواطنة، حيث لا فرق بين مواطن وآخر بسبب الجنس أو الدين أو الطائفة أو أي اعتبار آخر.

وهي دولة المشاركة الشعبية في تقرير شؤون الوطن وفي صناعة السياسات العامة.

والميثاق رسخ كل هذه المقومات والأسس للدولة العصرية الحديثة فيما تضمنه من مبادئ ومواد.

الميثاق في كل ما نص عليه حكمته فلسفة وطنية حضارية عامة تمثلت في اربعة جوانب:

1 – احترام كرامة الانسان، وصون حقوقه، وجعله يشعر انه يعيش حرا آمنا في وطنه، وله صوت مسموع.

2 – التأسيس لتجربة ديمقراطية عصرية متقدمة، تضمن المشاركة الشعبية العامة في تقرير شؤون الوطن وصنع السياسات العامة.

ولهذا الغرض منح الميثاق حريات واسعة للقوى السياسية، وقوى المجتمع المدني، بما يتيح لكل قوى الشعب التعبير عن آرائها ومواقفها والمشاركة العامة في قضايا الوطن.

3 – ترسيخ صورة البحرين الحضارية المعروفة عنها طوال تاريخها كمملكة للتسامح والتعايش، والتعدد الفكري والاجتماعي، واحتضان كل الديانات والثقافات، والتوحيد الوطني بعيدا عن الطائفية.

4 – والهدف النهائي من وراء كل هذا هو نهضة الوطن ورفعته وضمان تقدمه الدائم إلى الأمام، وتحقيق آمال وطموحات المواطن.

جلالة الملك قال في كلمة جلالته بمناسبة يوم الميثاق، ان ميثاق العمل الوطني يمثل منذ اقراره المرجع الرسمي للعمل الوطني.

 ويعني ما قاله جلالته ان الميثاق الوطني وما يتضمنه وينص عليه، ليس مجرد مرشد عام للعمل الوطني يؤخذ به أو لا يؤخذ، لكنه مرجعية رسمية ملزمة للكل.. للدولة ومؤسساتها، ولكل القوى السياسية وقوى المجتمع المدني، وللعمل الوطني كله.

 مرات كثيرة، قال جلالة الملك ان المشروع الإصلاحي الديمقراطي، الذي يمثل الميثاق درته وجوهره وقلبه، هو مشروع مفتوح امام كل آفاق التطوير والتحديث، وذلك بشرط واحد هو ان يكون التطوير المنشود محل توافق عام في المجتمع.

وقد رأينا انه في السنوات الماضية، بعد اقرار الميثاق وانطلاق المشروع الإصلاحي, ان القيادة أقدمت على عديد من التطويرات والإصلاحات الجديدة فعلا. وحين عقد حوار التوافق الوطني مثلا، وتم اقتراح عديد من الإصلاحات في مجالات شتى، أخذت بها القيادة، ولم تتردد في تنفيذها.

إذن، في مثل هذا اليوم الجميل من تاريخ البحرين قبل 17 عاما، دشن شعب البحرين وقيادته مرحلة تاريخية جديدة، جوهرها الإصلاح والتطور والتقدم إلى الأمام والأمل في المستقبل.

حققت البحرين بعد تدشين الميثاق والمشروع الإصلاحي لجلالة الملك إنجازات كبرى، وما زال أمامها الكثير لتحققه في المستقبل بإذن الله.

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news