العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

الوجيه مبارك بن جاسم كانو... الأب المُلهِم

الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

لم تكن علاقة الصداقة والأخوة التي جمعت بين عائلة «كانو» في المنامة وعائلة والدي «إبراهيم كمال» في المحرق وليدة اليوم والليلة أو مجرّد علاقة سطحية عابرة حتّمتها الضرورات التجارية. إنما هي علاقة عريقة، وصداقة متينة، إنها سليلة عقود من الزمن تحكي تاريخا جميلا لهذا البلد الكريم ولهذه الشخصيات الوطنية المعطاءة. 

لقد ترعرت في كنف هذه العلاقات الوطيدة التي جمعت بين أبي رحمه الله وبين أفراد عائلة «كانو» الكرام، ولا سيما المرحوم «مبارك جاسم كانو» رجل الخير والتسامح والمحبة، ولَزيم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيّب الله ثراه. 

ولعل شريط الذكريات لن يتوقّف إذا عاد بي إلى الوراء، إلى النصف الثاني من القرن الماضي، ذلك أن فقيدنا يفخر بعلاقاته وأصدقائه ويعتبر أن الصداقة أهم من المال، وهو ما جعله عزيزا على قلوبنا بل وفي محلّ الأب الملهم والأخ المخلص والصديق الوفيّ لعائلتي شخصيا، وللعائلة البحرينية وللعائلة الخليجية والمجتمع العربي.

لقد كان الوجيه «مبارك كانو» عميد عائلة كانو، بل وصمام الأمان لجميع القيم والمثل العليا التي تميزت بها هذه العائلة الكريمة؛ هذه العائلة التي أخذت على نفسها عهدا منذ حياة الجد الأكبر لها الشيخ يوسف بن أحمد كانو، ومنذ أن منّ الله عليها بخيراته، أن تكون نصيرا للفقراء ظهيرا للضعفاء معينا ومساهما في بناء صرح العلم والحضارة في البحرين؛ إذْ لم تكن تشرق علينا شمس يوم جديد إلاّ وسمعنا أو قرأنا أو رأينا أو حضرنا تدشين الراحل الوجيه «مبارك كانو» لصرح جديد من صروح الخير.

 لقد كان فقيدنا يسير على خطى من سبقوه وواصل قيادة مركبة الخير والعطاء والتنمية خدمة لأهل البحرين من دون تمييز. وكان مبارك كانو يشرف شخصيا وبشكل مباشر على مشاريع عائلة كانو الخيرية. وحسبك أن تنظر إلى أعداد المراكز الصحية كيف تضاعفت، وإلى المساجد كيف تكاثرت، وإلى صروح العلم والثقافة كيف تعددت وتنوعت وتشامخت حتى لم تبق قرية أو مدينة في البحرين إلا وتجد فيها أثرا باقيا خالدا يلهج بذكر فقيدنا سليل أهل الجود والكرم، لذلك اعتبرنا أبانا والعزيز علينا «مبارك جاسم كانو» صمام أمان للقيم التي نشأت عليها عائلة كانو الكريمة. 

ولعل إسهاماته في مسيرة النهضة الاقتصادية والتجارية في مملكة البحرين ومبادراته في مجال العمل الإنساني والخيري، ستبقى على مرّ الزمان تدعو المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. فدَوْر المغفور له «مبارك جاسم كانو» في تعزيز الحركة التجارية والاقتصادية والاستثمارية ودعم الاقتصاد الوطني والعمل الخيّر الإنساني ومواقفه الوطنية المشرفة، وسعيه الحثيث إلى ترسيخ قيم التكافل والتواصل التي تجسد القيم البحرينية الأصيلة... هذا الدور مشهود به عند البعيد قبل القريب، وفي الخارج قبل الداخل؛ فلقد سافرت سمعته حتى تجاوزت الآفاق وصار مضربا للمثل في فعل الخير وحب الناس. 

أبي الملهم المخلص مبارك جاسم كانو،،،

لئن آوى الثرى جسدك الطاهر، فإن روحك النقية ستأوي إلى قلوبنا لتلهمنا عمل الخير وإننا في جمعية البحرين الخيرية نعدك بأن نبقى أوفياء للقيم التي غرستها فينا، أوفياء للصداقة التي بنيناها معا بإخلاص سيرا على خطى آبائنا وأجدادنا. 

رحمك الله رحمة واسعة وجمعنا بك في جنّة الرضوان إن شاء الله، وإِنا لِلّهِ وإِنا إِليهِ راجِعون.

الدكتور حسن إبراهيم كمال

أمين عام جمعية البحرين الخيرية

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news