العدد : ١٤٥٧٧ - الاثنين ١٩ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٧ - الاثنين ١٩ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

ميثاق العمل الوطني فتح جديد في تاريخ البحرين

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

تحتفل مملكة البحرين اليوم بالذكرى السابعة عشرة لميثاق العمل الوطني، هذه الوثيقة السياسية بين الحاكم والشعب مهدت الطريق نحو انطلاق مسيرة العمل الديمقراطية في مملكة البحرين والتي اعتبرت فتحًا جديدًا في تاريخ البحرين وخطوة متقدمة في مسيرة التحديث السياسي لدولة عصرية أكثر انفتاحًا.

في الرابع عشر من فبراير 2001م تشرفت بالتصويت «بنعم» لينضم صوتي إلى باقي أصوات الشعب البحريني رجالاً ونساءً شبابًا وكهولاً جميعا مصوتين ومؤيدين ومباركين هذا المشروع الوطني الكبير الذي تبناه صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه وحقق نسبة شعبية قدرت بـ 98.4%، هذا اليوم سيبقى يومًا تاريخيا في ذاكرة ومشاعر كل مواطن بحريني، والذي تم من خلاله إعلان البحرين مملكة دستورية في 14/2/2002 قائمة على مبدأ الفصل بين السلطات وإطلاق الحريات الشخصية والدينية وحرية التعبير والسماح بتكوين الجمعيات الأهلية والنقابات وإعادة الحياة البرلمانية والمجالس البلدية والسماح بممارسة العمل السياسي وإنشاء المحكمة الدستورية، والمساواة بين المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات كدعامات أساسية للسلم الأهلي ونبذ التفرقة بين مكونات المجتمع البحريني الواحد، واستطاعت الدولة البحرينية الحديثة منذ استقلالها في عام 1971م إرساء دعائم الدولة العصرية القائمة على الديمقراطية المنفتحة من خلال العمل المؤسسي الدستوري وسيادة النظام والقانون القائم على العدل والمساواة بين أفراد الشعب على اختلاف أعراقهم وأجناسهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية.

ميثاق العمل الوطني اُعتبر بمثابة حجر الأساس للديمقراطية البحرينية والذي أعطى مناخًا واسعًا من الحرية والكرامة لكل المواطنين، كل هذه الفسحة من الحرية جاءت بعد تدشين هذه الوثيقة السياسية بين الملك والشعب والتي كان نتاجها كبيرا تمثل في تعزيز وترسيخ مبدأ حقوق الإنسان والمساواة بين أطياف المجتمع البحريني من دون تمييز بسبب العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو الفكر، وكذلك عزز الميثاق الوطني مبدأ الحرية الدينية من خلال ممارسة الشعائر والاحتفالات العقائدية لمختلف الأديان والمذاهب من دون أي قيود وصارت البحرين نموذجا للتعايش البناء بين المذاهب والأديان ورمزا لحوار حضاري وثقافي فريد، فأضحت البحرين نموذجًا للتعايش السلمي بين المذاهب والأديان.

كما اعتبر الميثاق نقطة إشعاع تاريخي في تاريخ البحرين الحديث استمد قوته من ارث عريق شيد بنيانه القائد المؤسس لهذه الدولة الحديثة الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه ثم جاء العهد الميمون لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ليجدد هذا العطاء من خلال إطلاق هذا المشروع الإصلاحي الوطني الكبير الذي كان انفراجة سياسية للشعب البحريني وفسحة لمزيد من الشراكة بين القيادة والشعب لبناء هذا الوطن الغالي، وما يميز العهد البحريني الجديد بعد تدشين ميثاق العمل الوطني انطلاق البحرين ومشاركتها في كافة المحافل الدولية، فغدا اسم البحرين يُنصب ويُتوج في كثير من المحافل في مختلف المجالات، وجاءت سياسة البحرين الخارجية مبنية على دعم ورفعة الأمتين العربية والإسلامية ودعم واستقرار الأمن والسلم العالميين ونبذ التطرف والإرهاب والحرص على الالتزام بأسس ومبادئ الشرعية الدولية، مؤمنةً بأن السلام خيار استراتيجي من أجل استقرار وتنمية الشعوب ورفاهيتها، وهذا ما أكسبها مكانة مرموقة على الصعيدين الإقليمي والدولي على الرغم من التحديات والمؤامرات التي مازالت تُحاك ضدها وتستهدف سيادتها وأمنها واستقرارها ولكن الدفع بالحسنى نهج سارت عليه قيادتنا الرشيدة، وبنفس السياق عملت على احتواء الجماعات الراديكالية المتطرفة وإعادتها إلى جادة الصواب وتفويت الفرصة على المتربصين بهذا الوطن الغالي وهذا ما كان ليتحقق لولا السياسة الواعية والحكيمة والعقلانية التي انتهجها صاحب الجلالة بحنكته وخبرته العالية التي أذهلت العالم اجمع فاستتب الأمن والاستقرار وانطلقت البحرين في البناء والتنمية بهمة عالية تجاوزت أحداث الأمس متطلعة إلى مستقبل مشرق.

ولا يسعنا في هذه الذكرى الغالية إلا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة نائب القائد الأعلى النائب الأول حفظه الله وإلى شعب البحرين الوفي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news