العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

ميثاق العمل الوطني.. كيف ينبغي أن نقرأه في المرحلة الراهنة؟

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

منذ ما يزيد على عشرة أعوام وأنا اكتب عن ميثاق العمل الوطني من حيث أهميته كعقد اجتماعي، ومن حيث توقيته بحيث عُد مشهدا فاصلا مميزا بين مراحل بناء الدولة الحديثة في مملكة البحرين، بعد استلام جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى زمام الحكم في البلاد، ومن حيث مضامينه الفكرية والسياسية والاقتصادية والقانونية، والاهم من ذلك البحث في معنى ومدلولات ان يؤيده 98.4% من إجمالي المشاركين في التصويت، فضلا عن كيفية ترجمة الميثاق في الواقع الوطني المعاش خلال السنوات اللاحقة لصدوره، وغيرها من المحاور التي تلفت انتباهي. وفي مقالنا اليوم أحاول أن أجيب عن سؤال يدور في خلد الكثيرين، كيف ينبغي أن نقرأ ميثاق العمل الوطني بعد 17 عاما من إعلانه؟

هل نقرأه قراءة تاريخية تقليدية بإجلال وتمجيد لمرحلته التاريخية ولحجم المشاركة الجماهيرية في صنعه وتأييده، ونعده مجرد صورة جميلة تعبر عن تراث البحرين المعاصر، ونتشرنق في نصوصه ونتغنى بها كما هي؟ أم نقرأه بطريقة إسقاط الماضي على الحاضر؟ فنغرق في تفاصيله الصغيرة التي تحتمل تعدد الآراء واختلاف التقييمات في الوقت الحاضر عما كان عليه في وقت إعلانه، أم نقرأه بما خلده من منجزات حضارية؟ يمكن البناء عليها وعدها قاعدة لانطلاقة متجددة لمسيرة النهوض والتنمية والتفاعل مع معطيات العصر ومتطلبات التطور وضرورات المنافسة والتفاعل إقليميا وعالميا، مركزين على عوامل الوحدة الوطنية وباحثين في الأنساق والعناصر التي وطدها حين إشهاره، ومتطلعين إلى أفضل السبل الممكنة لتعزيزها في الحاضر والمستقبل، ولا سيما انه يعد بمثابة إجماع عام على نهج وسياسات جلالة الملك المفدى، فهو خطوة متقدمة في مسيرة الإجماع السياسي على نهج القيادة وفلسفتها في الحكم ومرئياتها في تنظيم الدولة، واستفتاء وطني قل نظيره على مشروعيتها التاريخية وضرورتها الوطنية لاستقرار وأمن وتطور ونهضة المملكة ورقي شعبها. وهو تعبير عن تلاحم الشعب والقيادة في بناء الوطن على أسس متينة وراسخة من دون تمييز أو إقصاء، وما قاد إليه من المزيد من الرسوخ للوحدة الوطنية، وليس ببعيد مشهد حمل جماهير جزيرة سترة لسيارة جلالته تعبيرا عن احتفائها بجلالته وولائها المطلق، كما ان الميثاق رسم الأطر العامة للاستراتيجية الاقتصادية إلى جانب البنية والهيكلية السياسية للدولة البحرينية المعاصرة.

وفي ضوء هذه القراءة ينبغي ان نبحث في آليات لتطوير ليس مبادئ وأسس الميثاق انما السياسات التنفيذية لتلك المبادئ في ضوء المستجدات الوطنية والإقليمية والدولية المعاصرة، وهي فواعل متغايرة تتطلب تعاملا ديناميكا مبصرا معها. 

لذا فإن احتفالنا في الرابع عشر من فبراير من كل عام بذكرى إعلان ميثاق العمل الوطني، ينبغي أن يرافقه وقفة تقويمية بحثية، وليست إعلامية احتفالية، لسياساتنا التنفيذية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واضعين نصب أعيننا مبادئ الميثاق وأسسه كمعايير رئيسة للنجاح المتحقق أو للإخفاق الحاصل في أي منها. 

باعتباره مرجعية وطنية خالدة لا يمكن القفز فوقها ولا يمكن تجاهلها، سعيا نحو تحقيق آمال قيادة البلاد الرشيدة وطموحات مواطنيها في دولة يسودها الأمن والاستقرار والرخاء والنزاهة وتكافؤ الفرص، توفر لشعبها مقومات الانطلاق والنهوض والتقدم ليواكب ما يشهده العالم من تطورات في ميادين العلم والتعليم والتنمية والتقنية والبناء، وليتفاعل مع العالم من موقع متكافئ في الثقافة والوعي والإدراك والقدرة على التعامل مع معطيات العصر وتحدياته. وتحسين مستوى الخدمات، وتعظيم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتفعيل أدوات الرقابة المالية والإدارية والشعبية فضلا عن البرلمانية. وزيادة الشفافية والإفصاح في عمل إدارات الدولة، دون ان نجهل أو نتجاهل ما حققته المملكة بعون الله وبحكمة وصبر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وقراءة جلالته الصحيحة لمعطيات الحاضر وصياغته الرشيدة لمتطلبات المستقبل من تحقيق نجاحات باهرة على خطى الميثاق وبوحي منه وتجسيدا للالتزام الواعي بمبادئه، ذلك ان روح ومبادئ ميثاق العمل الوطني متنامية ومتواصلة ومتجددة في مرئيات وتوجيهات القيادة ولا سيما ما يتعلق بالشراكة الشعبية في إدارة الدولة، وتنامي المنجزات وتطور الخطط والبرامج النهضوية وتنمية العدالة والفصل بين السلطات، باعتبار أن الميثاق عقد وعهد لا بد من البر به والالتزام التام به. وقد بر جلالة الملك بعهده وأصر على الالتزام بمضامين الميثاق وتطوير آلياته وتوسيع وتحديث خياراته ووسائله من دون مغادرة روحه وأسسه. 

ومثلما ينبغي أن نقرأ ميثاق العمل الوطني قراءة معاصرة، ينبغي أيضا أن نقرأ التعامل مع الأحداث والتطورات الراهنة قراءة تنطلق من التزامنا الثابت بميثاق العمل الوطني ونتفهم بعمق الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا الناجمة عن مجمل التحديات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية الإقليمية والعالمية، وأن نقف إلى جانب الحكومة ومجلس النواب في التصدي المشترك بوعي، لتداعيات الأزمة الراهنة عبر المزيد من تقليص الإنفاق العام والشعبي والبحث عن الفرص التنموية المدرة للموارد بأقل كلفة ممكنة والسعي الجاد لتنويع مصادر الدخل الحكومي والشعبي، وبدلا من التعكز على الضغوط المالية الراهنة في إصدار المزيد من الإجراءات المالية الموجعة لشرائح عديدة من الشعب كالرسوم والضرائب ورفع أسعار الخدمات الحكومية وخفض الدعم عن مستحقيه، علينا ان نحول هذه الظروف إلى فرصة لإعادة تنظيم الحساب الاقتصادي للدولة وللأسرة عبر الفهم الدقيق لمتطلبات الاقتصاد والتنمية المستدامة وتعاون وتشارك القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني بأسره واعتماد أساليب ابتكارية تنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة. مستحضرين روح ميثاق العمل الوطني لتلهمنا المزيد من الوحدة والتوثب والتطلع إلى المستقبل المشرق بعون الله وحكمة ورشد قيادتنا الخليفية الخليجية العربية المسلمة، وكل عام وشعبنا وقيادتنا بخير وهي أكثر تماسكا وأعز شأنا.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news