العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ميثاق العمل الوطني منجز حضاري ونهر مستمر

‭{‬ اليوم يصادف الذكرى 17 لميثاق العمل الوطني، وهي الذكرى التي أسست لنقلة نوعية في الحياة البحرينية، برؤية ثاقبة لجلالة الملك، وبمباركة شعبية واسعة وصلت إلى 98.4%، وهي النقلة التي حققت للشعب البحريني الكثير من الإنجازات المضافة إلى جوانب الحياة المختلفة من سياسية واقتصادية وتشريعية وقانونية وحقوقية، وبما يخص تمكين المرأة وحقوق الأسرة والطفل، وغير ذلك الكثير مما رأيناه قد تحقق على أرض الواقع، بحيث أضاف الميثاق (كنهج ورؤية مستقبلية)، قفزات سريعة، وقام الميثاق بتشريعهما كنهج ورؤية في إطار قانوني وبعد سجال في «لجنة الميثاق» وآخر شعبي مكثف قبل الاستفتاء عليه وبعده، ورسخ الكثير من الأطر القانونية للحريات والحقوق، (ووسّع مجالات الديمقراطية بقرار سبق الإملاءات والمخططات الخارجية) بسنوات طويلة التي حولّت شعارات الديمقراطية والحريات إلى مدخل لهدم المجتمعات والدول كما رأينا في أحداث السنوات الأخيرة، فالميثاق جاء (يكمل ويتوج مشوار الوعي السياسي البحريني وحراكه المجتمعي والمدني، عبر عقود طويلة وبشكل طبيعي)، وليضع النقاط على حروف الطموحات الشعبية، التي تراكمت بدورها منذ بدايات القرن الماضي، لتجعلها كلها قابلة للتحقق والإنجاز والتطور، وخاصة في ظل الوعي الشعبي المجتمعي والسياسي، وانفتاحه كوعي منذ القدم، وهي السمة التي عرف الجميع خصوصيتها لدى الشعب البحريني وقادته.

‭{‬ مع تطورات الوعي، وتوقف الحياة البرلمانية عام 1973، ومع تأثيرات نظام الملالي عام 1979، التي أنتجت (ولاءات مختطفة) لإيران «الملالي»، ومحاولات انقلابية فاشلة في بداية الثمانينيات ومنتصفها، ثم نشوء جمعيات سرية بأسس عقدية تابعة لإيران! ثم احتقانات التسعينيات، ذلك كلّه والذي سبق تولّي جلالة الملك مقاليد الحكم، جعله يطرح رؤيته ومشروعه الإصلاحي القائم على الميثاق، بروح صافية ووعي حضاري ثاقب يفتح بهما صفحة جديدة، (لم تخطر ببال أحد) وأراد من خلالها أن تشارك كل الأطياف حتى المغضوب عليها في كتابة رؤاها في تلك الصفحة الوطنية، ولذلك أمر جلالته بعودة كل «المنفيين» وبتبييض السجون، وبتأسيس القوى السياسية بعنوان الجمعيات السياسية، وشرّع لانتخابات برلمانية من خلال تأسيس المجلس الوطني.. بشقيه (مجلس النواب ومجلس الشورى)، ونقل البحرين إلى «مملكة دستورية»، وغير ذلك الكثير مما نعرفه اليوم من حريات ومؤسسات حقوقية وغيرها، حتى تضاعفت الجمعيات في ظل الميثاق والمشروع الإصلاحي إلى 6 أضعاف ما كانت عليه سابقًا!

‭{‬  في الواقع إن أهم إنجاز للميثاق هو ديمومته، والذي لا يمكن التراجع عن أسسه بعد أن تم تشريعه كمنجز حضاري سياسي ومجتمعي، إلى جانب كونه نهرا يتجدّد وقابل للبناء عليه من الأجيال القادمة، متى استدعت الحاجة، ما يعني أنه ميثاق للحاضر وللمستقبل، ولذلك استطاع «المشروع الإصلاحي» القائم عليه الاستمرار، رغم الكثير من العقبات التي تمّ وضعها أمام هذا المشروع، بما يدلل على استمراريته وسريانه كالنهر! ولهذا حديث آخر في مقالة الغد.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news