العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين.. إلى متى؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨ - 14:10

التدخلات الإيرانية غير المباشرة في الشأن البحريني، هي سياسة مستمرة. ومع صعود نظام الولي الفقيه إلى الحكم عام 1979، بدأ التدخل المباشر القائم على الإرهاب، بشكل ممنهج، تتبادل فيها الأجهزة الإيرانية الأدوار، من خلال إطلاق التصريحات العدائية، عبر مسؤوليها أو أذرعها أو خلاياها النائمة في المنطقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، الذي يقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. 

وتتنوع أشكال تدخلات إيران في الشأن الداخلي البحريني، ما بين الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، الذي أصبح أبرز أوجه هذه التدخلات، الأمر الذي يصعب إنكاره أو التستر عليه، حيث لعبت هذه التصريحات دورا تخريبيا في محاولة لتأجيج الوضع الداخلي وخاصة مع أحداث فبراير عام 2011 المؤسفة وما تلاها. 

وبإجراء إحصاء للتصريحات والمواقف المعادية والتدخل في شؤون البحرين، الرسمية وغير الرسمية، نجد أن تصريحات القادة وكبار المسؤولين فاقت في عددها تصريحاتهم في شؤون بلدهم وشعبهم المتعدد المذاهب والأعراق، والذي يعاني الأمرّين، جراء الأداء السياسي والاقتصادي المتردي، وارتفاع نسبة البطالة ومعدلات الفقر.

فمنذ 2011 حتى 2016، نجد أن عدد التصريحات الرسمية وصل إلى 241 تصريحًا من إجمالي التصريحات والمواقف، والتي بلغ عددها 467 تصريحًا، وكان الأكثر تصريحًا المرجعيات الدينية بــ23 تصريحا، ثم المرشد الأعلى بـ22 تصريحا، ثم الحرس الثوري الإيراني بــ14 تصريحا، ثم مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني «حسين أمير عبداللهيان» بــ 8 تصريحات، ومجلس الخبراء بـــ 7 تصريحات. وجاءت التصريحات شبه الرسمية في الترتيب الثاني بإجمالي 169 تصريحًا، ثم افتتاحيات الصحف والمقالات بعدد 39 مادة صحفية، وأخيرا جاءت التصريحات الشعبية في الترتيب الرابع بـ 21 تصريحًا، وتمحورت القضايا التي تناولتها التصريحات حول تشبيه الاحتجاجات البحرينية بثورات مصر وتونس، والحض على العنف والفوضى والإرهاب ودعم المتمردين الخارجين عن القانون، والمطالبة بالبحرين باعتبارها ولاية إيرانية.

وإذا انتقلنا إلى السنة السابقة أي من يناير 2017 حتى يناير 2018، نجد أن الوضع لم يختلف كثيرا، إذ استمرت إيران وأذرعها في إطلاق التصريحات، والتدخلات ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في البحرين. إذ بلغت التصريحات الإيرانية على المستوى الرسمي حوالي 91 تصريحا. وجاءت في المرتبة الأولى الخارجية الإيرانية بـ26 تصريحا، تليها المرجعيات الدينية بـ 24 تصريحا، ثم البرلمان الإيراني بـ19 تصريحا، ثم المرشد الإيراني ومجلس الخبراء بـ 6 تصريحات لكل منهما، ثم مجمع تشخيص مصلحة النظام بـ 4 تصريحات، والقوات المسلحة ومجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية بتصريح واحد لكل منهما، فضلا عن مؤسسات أخرى بـ 3 تصريحات. بينما تناولت الصحف الإيرانية البحرين 5 مرات، وتطاولت أذرع إيران في المنطقة على البحرين (وزارة الخارجية العراقية، حزب الله اللبناني وحزب الدعوة العراقي وغيرهم) بـ74 تصريحا وتهديدا.

وتمحورت تلك التصريحات بالتعليق على الأحداث الداخلية الأمنية، وبعضها كان ردًّا على اتهامات البحرين لإيران بتمويل خلايا إرهابية تم الكشف عنها، خططت لاغتيال مسؤولين كبار في الدولة، أو ردا على اتهامها بالضلوع في حادث انفجار خط أنبوب النفط يوم 10/11، كما استمرت الصحف الإيرانية في ترديد مزاعمها أن البحرين محافظة تابعة لإيران، وغير ذلك من مزاعم كاذبة ومضللة.

ومن متابعة تلك التصريحات، نكتشف أن مخططها هو إثارة القلاقل وزعزعة الأمن والاستقرار وتهديد النسيج المجتمعي والسلم الأهلي في البحرين. فضلاً عن كونها ليست تصريحات عشوائية، وإنما مدروسة وممنهجة وتصدر على لسان مسؤولين بمستويات مختلفة، معظمهم من أصحاب القرار. وبتحليل مضمونها نجد أنها سياسات تتنافى ومبادئ القانون والمواثيق والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار. 

ولعل هذا كان واضحًا في افتراءات ومغالطات الرئيس الإيراني «حسن روحاني» يوم 17 يناير 2017 ضد السعودية، حينما قال: «نحن مستعدون للمشاركة في تقديم العون في مسألة اليمن، ومشاكل المنطقة الأخرى والإسهام في استقرار المنطقة وأمنها، إذا أوقفت السعودية حربها في اليمن، وتدخلها في البحرين». مع أن السعودية تعمل على إعادة الشرعية في اليمن ووقف تدخل إيران في شؤونها الداخلية، وحماية البحرين من تدخلات إيران. ويشهد العالم على تدخلها أيضًا في العراق ولبنان وسوريا بشكل مباشر من خلال أذرعها التي تحارب بالوكالة عنها، كما تتدخل إيران في شؤون القضاء البحريني وتشكك في نزاهته. 

ووفق هذا النهج، صرح وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في 21 مايو 2017، تعليقا على الحكم الصادر على عيسى قاسم قائلا: «السلطات البحرينية اتخذت المقاربة الطائفية من أجل توجيه تهم كاذبة له، ولاثنين من المقربين إليه». وهي اتهامات غير مسؤولة. فالبحرين لا يوجد بها طائفية والمجتمع البحريني متماسك بعكس إيران التي تمارس الطائفية ضد الأكراد وعرب الأحواز الموجودين على أراضيها وتعمد إلى مصادرة أراضيهم.

ولم تكن التدخلات الإيرانية في البحرين بالتصريحات فقط، ففي مارس 2017، ألقت السلطات البحرينية القبض على خلية إرهابية خططت لاغتيال مسؤولين كبار، وكشفت أن أعضاء تلك الخلية تلقوا تمويلا من إيران، التي كانت ضالعة في تفجير أنبوب النفط في نوفمبر 2017، وكشفت في يناير 2018 عن أنها أحبطت مخططات إرهابية كانت تستهدف اغتيال عدد من المسؤولين في البحرين، وحرق منشآت نفطية؛ بتجنيد عناصر تدار من إيران بالتنسيق مع حرسها الثوري وأذرعها المتمثلة في الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، الأمر الذي يؤكد السعي المطرد لإيران وأذرعها في إثارة المشكلات داخل المملكة، والإضرار باقتصادها وأمنها واستقرارها؛ كل ذلك دفع إلى ضرورة مواجهة تلك التدخلات، والتصريحات محليا وإقليميا ودوليا.

فعلى المستوى الدولي، تم اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لفتح تحقيقات في تلك التدخلات وغيرها واتخاذ إجراءات بحقها، وإلزامها بمبادئ القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين التي تطالب بضمها لها رغم كونها دولة مستقلة، وعضوا فاعلا في الأمم المتحدة منذ عام 1971.

وعلى المستوى الإقليمي، تقوم الدول العربية بمطالبة إيران بعدم التدخل في شؤونها الداخلية من خلال اللجوء إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والاتحاد البرلماني الدولي، فضلا عن ضرورة صياغة مفهوم استراتيجي لدول مجلس التعاون، يتضمن إعادة تعريف المخاطر الإقليمية الراهنة، بحيث تكون إطارا عاما للسياسة الخليجية عموما تجاه إيران. كما يجب أن تظل تدخلات إيران بندا ثابتا على الاجتماعات واللقاءات الخليجية؛ حتى تلتزم إيران بإقامة علاقات مع دول الخليج قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. 

على العموم، إيران من الدول المهددة للدول العربية عامة، والخليجية على وجه الخصوص. ليس فقط بالقول من خلال تصريحات رأس النظام الإيراني وكبار المسؤولين فيه والتي تعتبر بحكم القانون الدولي تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية؛ بل بالفعل أيضًا من خلال خلاياها النائمة واستقبال الإرهابيين وتدريبهم وتمويلهم للقيام بأعمال إرهابية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news