العدد : ١٤٦٧٠ - الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧٠ - الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ رمضان ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مع أن قطر هي الجاني!!

تقرير مهم آخر عن معركة الإعلام في أزمة قطر يستحق التوقف عنده. والتقرير التحليلي كتبه جيورجيو كافييرو، وهو باحث مختص في شئون الخليج، ومؤسس لشركة استشارية في واشنطن معنية بالشئون الاستراتيجية في الخليج. لهذا، ما يقوله يجب الانتباه اليه.

يقول الباحث في تحليله ان المعركة الدبلوماسية والإعلامية بين الدول الأربع المقاطعة لقطر، وبين قطر، احتدمت في العواصم الغربية، عبر شركات العلاقات العامة، ومراكز الأبحاث، والصحف وأجهزة الاعلام، التي تتخذ مواقف منحازة إلى أي من طرفي الأزمة وتتبنى وجهة نظره.

ويعتبر ان دول الرباعي العربي المقاطعة لم تستطع أن تروج بنجاح لوجهة نظرها وموقفها لدى المؤسسات الدبلوماسية والدفاعية في واشنطن. هذا على الرغم من ان الرئيس ترامب، ومسؤولين أمريكيين آخرين حاليين وسابقين، أعربوا، بدرجات متفاوتة، عن دعمهم لدول المقاطعة.

ويقول الباحث ان المفارقة التي تبدو غريبة ان المقاطعة أعطت لقطر أداة لم تكن لديها قبل 5 يونيو 2017. وهي ورقة لعب دور الضحية.

ويوضح انه قبل فرض المقاطعة، كانت صورة قطر في أمريكا سلبية وتتعرض لانتقادات حادة لأسباب كثيرة. كان الكثيرون ينتقدونها بسبب سجلها في انتهاكات حقوق العمال، وبسبب الرشاوى التي قيل انها قدمتها للحصول على حق تنظيم كأس العالم، وأيضا بسبب علاقاتها مع قوى وجماعات إسلامية.

وكان لدى المسؤولين الأمريكيين تحفظاتهم ودواعي قلقهم بسبب سياسة قطر تجاه قوى إسلامية معينة وروابطها بهذه القوى.

ومع هذا، نجحت قطر، كما يقول، في استغلال الأزمة لتقديم نفسها إلى الرأي العام في الغرب والدوائر الرسمية أيضا، في صورة الضحية وانها مستهدفة بسبب سياستها المستقلة ودفاعها عن الديمقراطية. ويقول انها كسبت دعم وتعاطف أوساط كثيرة في أمريكا والدول الغربية الأخرى.

ولهذا السبب في رأيه، وجدنا أوساطا في أمريكا، وفي برلين وباريس ولندن، تدعو إلى رفع العقوبات عن قطر أو تخفيفها، وتؤكد علاقات التحالف مع الدوحة.

في رأي الكاتب ان الدول الأربع المقاطعة لم تتوقع ولم تستطع ان تتنبأ بأن قطر سوف تستغل الأزمة في الترويج لنفسها كضحية على هذا النحو.

كما نرى، الذي يريد ان يقوله هذا التحليل هو أنه رغم أن قطر هي الجاني وكانت موضوعة في قفص الاتهام أصلا في الغرب حتى قبل فرض المقاطعة، فإن دوائر كثيرة في الغرب أصبحت تنظر اليها اليوم على أنها ضحية.

إذا تأملنا ما جاء بهذا التحليل بالإضافة إلى التقرير الذي عرضنا له امس، فانهما يؤكدان وجود تقصير اعلامي وسياسي من جانب الدول الأربع على الساحة الأمريكية والأوروبية، وان هذا التقصير استغلته قطر، وهذا ما يفسر مواقف أمريكا وحكومات أوروبية.

للإنصاف يجب أن نسجل هنا ان القضية لا تتعلق فقط بتقصير اعلامي من الدول الأربع، أو بنجاح يحسب لقطر، لكنها في الأساس قضية مصالح وحسابات استراتيجية لأمريكا والدول الأوروبية. نعني ان هذه المصالح والحسابات هي السبب الأساسي للمواقف المائعة، أو المتعاطفة مع قطر التي تتنباها هذه الحكومات.

ومع ذلك، كما ذكرت سابقا، فإنه من الخطأ الفادح التقليل من شأن معركة الاعلام ودورها في الأزمة.

كما نعلم، في الفترة الماضية ترسخت قناعة لدى كثيرين في دول المقاطعة مؤداها أن أزمة قطر هي في حقيقة الأمر أزمة صغيرة جدا وقد لا تستحق اعطاءها اهتماما مبالغا فيه، وبأن الأزمة سوف تطول جدا.

ويبدو بناء على هذه القناعة، ان البعض بات يتصور أنه لم يعد مهما كثيرا بذل الجهد والطاقة في معركة الاعلام في الغرب.

وهذا تفكير خاطئ. في الحقيقة لأن الأزمة يمكن ان تطول، فإن هذا في حد ذاته يعطي لمعركة الإعلام أهمية مضاعفة. من المهم كسب تأييد دائم في الدول الغربية سواء على مستوى الرأي العام أو على مستوى المواقف الرسمية.

لهذا، نأمل ان تعطي الدول المقاطعة الأهمية الواجبة، تخطيطا وتنفيذا، لمعركة الإعلام في الأزمة، وخصوصا على الساحة الغربية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news