العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

تعليم الاقتصاد

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

يترسخ مفهوم رأس المال البيئي في المناقشات المتعلقة بالسياسات، ولكنه مفقود إلى حد كبير في المناهج الاقتصادية الرئيسية. وأرى أن العوامل الخارجية البيئية، تغير المناخ، والقيود المفروضة على الموارد الطبيعية ستؤثر باستمرار وبعمق على مستقبل البشرية. ويجب أن يتوقف تعليم الاقتصاد، ولا سيما اقتصاد النمو، عن تجاهلها.

بعد فترة وجيزة من بداية الأزمة المالية، نشرت مجلة الا يكونومست مقالا حول الانقسام الذي سببته الأزمة بين علماء الاقتصاد الكلي وعلى النقد الذاتي الذي طبقه بعض من أكثر الاسماء شهرة في الأوساط الأكاديمية على الانضباط الذي يدرسونه. كانت السنوات الـ30 الأخيرة من التلمذة المهنية في الجامعات الأمريكية والإنجليزية (مضيعة مكلفة للوقت). ومعظم الاقتصاد الكلي في السنوات الـ30 الماضية معرض لخطر أن يكون «غير مجدٍ بشكل مذهل في أحسن الأحوال، وأن يكون ضارا في الأسوأ». 

وفي كثير من البلدان، اندلعت مناقشة بين أساتذة الاقتصاد الكلي الجامعيين بشأن طريقة عرض النظام الاقتصادي للطلاب، وكيفية مناقشة المشاكل الاقتصادية من حيث الأسباب والحلول الممكنة.

لقد استغرق الأمر أكبر أزمة اقتصادية ومالية منذ الكساد الكبير لإثارة نقاش مفتوح بين علماء الاقتصاد الكلي حول ما إذا كان «النموذج الاقتصادي» الذي يدرس في برامج الاقتصاد كافيا. ونحن نأمل ألا يأخذ الأمر الإدراك الكامل للعواقب السلبية لتغير المناخ حتى تعود المهنة إلى رشدها بشأن الاقتصاد البيئي والطريقة التي يتم بها تجاهل رأس المال الطبيعي في معظم أعمال الاقتصاد الكلي.

والفرق بين الأزمة المالية والبيئية هو أن لدينا فعلا مجموعة جيدة من الأعمال التي تدمج رأس المال الطبيعي في نماذج النمو. والمشكلة هي أنها ظلت إلى حد كبير المجال المقيد لاقتصاديي البيئة. تمكن الغالبية العظمى منا من الحصول على شهادات في الاقتصاد من دون قراءة ورقة واحدة عن الاقتصاد البيئي أو مواجهة رأس المال الطبيعي كحجة في وظائف الإنتاج االتي درسناها.

قام خبراء الاقتصاد البيئي بتعديل نماذج النمو منذ فترة طويلة لمراعاة دور البيئة، وبالتالي إعادة النظر في الظروف التي تضمن النمو، سواء كانت مستدامة أو مستمرة.

ونتيجة لذلك، لا يميل الاقتصاديون البيئيون إلى الحديث عن النمو الاقتصادي في حد ذاته، بل عن النمو الاقتصادي المستدام. وعندما يشير خبراء الاقتصاد الكلي إلى النمو المستدام، فإنهم عادة ما يعنيون النمو المستمر. عندما يقوم اقتصاديو النمو بدراسة دور العوامل الخارجية في عملية النمو فانهم يرجعون بشكل حصري تقريبا إلى عوامل تكنولوجية ومعرفية خارجية، ويتجاهلون بشكل عام العوامل البيئية، على الرغم من أن اللاحقة من المرجح أن تصبح أكثر أهمية في العقود القادمة. وحتى رأس المال الاجتماعي، وهو الوافد الجديد نسبيا في الاقتصاد، يبدو أكثر اندماجا في أدب النمو.

لماذا التجاهل بهذا الشكل لقضية تجسد فشل السوق من العوامل الخارجية، قضايا الملكية المشتركة، والتي تكون أهميتها في كل من عمليات النمو ورفاهية الإنسان موثقة توثيقا جيدا؟ الجهل المطلق على الأرجح - أو التفكير الغامض بأن الابتكار سوف يهب إلى النجدة. ولكن لماذا تولد الأسواق التكنولوجيا لحل مشكلة تجمع بين المعرفة والعوامل البيئية الخارجية؟

هذا نداء إذا من أجل إحداث تغيير عاجل في مناهج الاقتصاد، على المستويين التمهيدي والمتقدم. إن فصول النمو في كتب الاقتصاد الكلي اليوم لا تشير إلى البيئة - سواء كمدخل في وظيفة الإنتاج أو كعامل مقيد يؤثر على إنتاجية رأس المال البشري أو المادي.

هناك عدد قليل من الكتب المدرسية للنمو الاقتصادي التي كتبها خبراء اقتصاديو نمو معروفون ونشطون جدا في هذا المجال. من خلال الذهاب إلى جداول المحتويات، نشعر بخيبة امل بسرعة، من الجدير بالملاحظة أن جميع الكتب المدرسية التي يتعلم فيها طلاب المرحلة الجامعية والدراسات العليا أسس النمو الاقتصادي تشمل دائما فصلا عن دور رأس المال البشري والتغير التكنولوجي، ولكن دائما يغيب عنها معالجة قضية البيئة ورأس المال الطبيعي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news