العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

الخليج الطبي

توقعات الوالدين حول التحصيل الدراسي لأبنائهم... في الميزان

بقلم: رزان شاهين.. أخصائية العلاج النفسي والسلوكي في مركز سُلوان للطب النفسي

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

غالبا ما يمثل التحصيل الدراسي في جميع مراحله تحديا كبيرا للأبناء والوالدين على حد سواء، ومع التقدم في المراحل الدراسية تشتد الضغوط النفسية لديهم والتي تختلف أنواعها باختلاف شخصياتهم ومحيطهم الأسري. لذا لا بد أن يبدأ دور الوالدين قبل حصول ذلك في تهيئة المناخ المناسب لأبنائهم لضمان عودتهم إلى مدارسهم بعزيمة وإصرار على التفوق مع بداية الفصل الدراسي الجديد، وتشجيعهم من خلال شراء اللوازم المدرسية معا والحرص على إعداد وتطبيق جدول يومي للأكل الصحي والنوم المبكر ومزاولة بعض الهوايات المفيدة مع إعطائهم بعض النصائح لتحسين تحصيلهم الدراسي والحفاظ على الجو الأسري الصحي.

ولابد ان يسعى الوالدان مع الأبناء سوية لتفادي أي تقصير دراسي كان قد حصل سابقا، عن طريق الدعم الإيجابي المستمر ورفع معنوياتهم بالتحفيز اللفظي والمادي مع قضاء وقت أكثر معهم أثناء الدراسة، كل تلك الجهود تساعد الطالب في اجتياز فصول الدراسة بنجاح وهذا يلبي توقعات الوالدين.

فجميع الآباء والأمهات لديهم توقعات عامة حول أبنائهم، مثل تعلم الطفل المسؤولية وتوكيد الذات، والنمو الصحي إضافة إلى التفوق الدراسي، لذلك يجب على الأهل تحديد تلك التوقعات على ألاّ تكون عالية جدا وغير واقعية وألاّ تكون مُنْخَفَضة جدا، كي لا تتأثر شخصية الأطفال وتقديرهم لذاتهم سلبا بسبب توقعات الأهل غير المناسبة التي تشعر الطفل بأنه اقل من أقرانه لذلك يتعين على الوالدين فهم ذلك، فإن جعل التوازن بين توقعاتهم حول أطفالهم وبين قدراتهم الفعلية والإمكانات الأسرية والدراسية المتاحة هو أمر أساسي لتعزيز النمو الصحي للأبناء.

وعلى الرغم من ان نوايا الأهل من وراء وضع توقعات عالية لأطفالهم هي أمر جيد، لكن في الحقيقة ان رفع سقف التوقعات يمكن ان يشكل خطرًا كبيرًا على الحالة النفسية للطفل. فلقد وجد الباحثون أن ذلك قد يؤدي إلى تحسين التحصيل الدراسي إذا لم تتجاوز تلك التوقعات الحدود الواقعية بشكل كبير، وألاّ تتجاوز طموحاتهم حول أبنائهم واقع الحال بكثير، فقد تنخفض نسبة إنجاز الأطفال لتناسبها عكسيا مع الطموحات المبالغ بها. ان العديد من الآباء والأمهات لديهم أحلام وآمال لأطفالهم حتى قبل أن يولدوا، وهذا ليس أمرا سيئا في حد ذاته، ولكن هذه الأحلام يمكن أن تتحول إلى توقعات عالية جدا وغير قابلة للتحقيق فتؤدي إلى الإفراط في التركيز على الكمال وما يتسبب به الأخير من هدر في الجهد والوقت والمال، وهنا قد يشعر الطفل بالعجز أو الإحباط إذا كان غير قادر على الوفاء بوعوده في تحقيق تلك التوقعات، أو أنه قد يتخلى بسهولة عن هذه الأحلام وحتى عن شرف المحاولة.

ومن ناحية أخرى، يفتقر الأطفال الذين لدى والديهم توقعات منخفضة أو معدومة حولهم إلى الطموح والإبداع في الحياة. وتحذر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال من أن الطفل يحتاج إلى أهداف لتعزيز توجهاته وإنجازاته من أجل تطوير شعوره السليم باحترام الذات وتقديرها.  فلا بُدّ ان نعلم بأن التوقعات العالية جدا حول نسب التحصيل الدراسي تضر بالأطفال، والمنخفضة جدا منها تكون ضارة أيضًا. لذا، لا بد من التوازن، إذ يختلف كل طفل عن غيرهِ بامتلاكه قدرات خاصة به تميزه، لذلك فإن توقعات الوالدين المنطقية لقدرات طفلهما، هي التي يجب أن تتناسب مع قدرات الطفل المعرفية والعاطفية والسلوكية. ولا ننسى ان مساندة الوالدين لطفلهما في كل المجالات والوقوف معه سوف تطور كفاءته وتعزز ثقته بنفسه لأن ثقة الأهل تسمح له بالإبداع وتكسبه شعورا بالاستقلالية وتحمل المسؤولية وتقبل الأخطاء والتجارب الفاشلة باعتبارها متاعا في حقيبة السفر يستثمرها الأبناء لبناء حاضرهم ومستقبلهم، ويقع على عاتق الأبوين مسؤولية التوضيح لأطفالهم بأن الحياة ليست نجاحا أو فشلا بل هي الاثنان معا. وما الحياة المدرسية إلا تهيئة واستعدادا لخوض غمار الحياة الجامعية والحياة العملية فيما بعد.

يبدو التوازن بين التوقعات العالية والمنخفضة مرهقا للأهل لأن الكثيرين من الآباء والأمهات غير ملمين بقدرات أبنائهم الذهنية والعاطفية والجسدية الفعلية، لذلك من الضروري ان يبحث الوالدان عن نقاط القوة ونقاط الضعف لدى أطفالهم باستشارة المختصين في الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي، وتهيئة بيئة تشجع على تنمية المهارات عندهم، بالإضافة إلى تدريب الطفل على المهارات الدراسية وتنمية المواهب العلمية التي تظهر لديهم. ولا بد أن يدرك الوالدان بأن تفوق أطفالهم دراسيًا أو في الأنشطة المدرسية لا يعني ضمان نجاحهم في الحياة. فإن النجاح في الحياة لا يتأتى فقط من الشهادة المدرسية رغم أهميتها الكبيرة، بل هو أكثر من ذلك حيث تبرز أهمية الخبرة والمواهب والعمل باجتهاد ومثابرة وإخلاص.

ومن الأهمية بمكان ان يتعلم الطلبة كيفية وضع التوقعات لأنفسهم بحيث تكون واقعية ومنطقية تتناسب مع قدراتهم المعرفية والعاطفية والسلوكية والجهد الذي يبذلونه وكيفية إدارة أوقاتهم بشكل سليم. ومن الضروري تحقيق التوازن بين الدراسة والحياة العائلية وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء. فمثلا، يخصص بعض الوقت من يوم الجمعة لقضائه بصحبة الأهل أو الأصدقاء وممارسة الهوايات المفيدة والممتعة، في حين يخصص معظم يوم السبت للدراسة، ولا بد من تمتع الطلبة بفترات محدودة من الراحة يوميا مثلا عشرة دقائق راحة بين كل ساعة دراسية وأخرى ليستمدوا النشاط والحيوية وتحقيق الراحة الذهنية والنفسية والجسدية التي تمكنهم من مواصلة الدراسة، ويصب هذا كله في مصلحة الطلبة والأهل من اجل تحقيق توقعاتهم في التميز الدراسي. ولا سيما أن بذل المجهودات الذهنية الكبيرة والمتواصلة يسبب إرهاقا كبيرا على الدماغ وضغطا نفسيا شديدا لدى الطلبة والأهل.

وأخيرا، فإن التوقعات سواء جاءت من قبل الوالدين أو الأبناء يجب أن تكون منطقية كي تكون مرضية للطرفين وتكون محط فخرهم واعتزازهم ولا بد من فتح باب الحديث والتواصل بين الأهل وأولادهم وتعزيزها طول العام الدراسي. ولا ننسى التواصل المباشر مع الكادر التدريسي فدوره التربوي والتعليمي أساسي جدا ولا يمكننا تهمشيه أبدا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news